القدس العربي - “حماس” تدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف “مذبحة”الاحتلال الإسرائيلي في غزة وكالة الأناضول - "حماس" تدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف "مذبحة" إسرائيل في غزة فرانس 24 - إسرائيل تقصف بلدات لبنانية بعد إنذارات بإخلاء مناطق عدة العربية نت - إيران تحذر مدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن وكالة شينخوا الصينية - الإمارات تنجح في وساطة جديدة بين روسيا وأوكرانيا لإطلاق 370 أسيراً فرانس 24 - روسيا في مأزق: مقتل أكثر من نصف مليون جندي روسي خلال الحرب في أوكرانيا روسيا اليوم - سفير البحرين لدى روسيا: الظروف الراهنة في الشرق الأوسط لا تسمح بالعودة لتحضيرات القمة الروسية العربي روسيا اليوم - تأهب أمني مشدد في ميناء كونستانتا الروماني إثر انفجار مسيّرة بحرية ورصد 3 مسيرات جديدة فرانس 24 - السياحة المفرطة: كيف يدفع البحر المتوسط ثمن جاذبيته؟ - على هذه الأرض - فرانس 24 وكالة شينخوا الصينية - أبوظبي تنجح في فصل توأم نيجيري ملتصق بالرأس بعد سلسلة عمليات معقدة
عامة

من الدولة إلى الطوائف: ماذا يبقى من القانون إذا أصبح لكل مذهب مدونته الخاصة ؟

شبكة أخبار العراق
1

من الدولة إلى الطوائف: ماذا يبقى من القانون إذا أصبح لكل مذهب مدونته الخاصة؟في كل دولة حديثة يوجد سؤال جوهري يسبق جميع القوانين: لمن يكون الولاء النهائي؟ للدستور أم للطائفة؟ للمواطنة أم للانتماء الف...

ملخص مرصد
يثير الجدل حول المدونات المذهبية للأحوال الشخصية تساؤلات حول مستقبل الدولة المدنية. فإقرار قوانين مستقلة لكل مذهب قد يؤدي إلى تفكيك النظام القانوني الموحد، مما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون. الدولة الحديثة تتأسس على قانون موحد يتجاوز الانتماءات الفرعية لضمان استقرارها.
  • إقرار مدونات مذهبية للأحوال الشخصية يهدد وحدة القانون الوطني
  • الدولة المدنية تقوم على قانون موحد يتجاوز الانتماءات الدينية والمذهبية
  • المواطنة يجب أن تسبق الانتماءات الفرعية لحماية المساواة القانونية

من الدولة إلى الطوائف: ماذا يبقى من القانون إذا أصبح لكل مذهب مدونته الخاصة؟في كل دولة حديثة يوجد سؤال جوهري يسبق جميع القوانين: لمن يكون الولاء النهائي؟ للدستور أم للطائفة؟ للمواطنة أم للانتماء الفرعي؟ للقاضي الذي يحكم باسم الدولة أم للمرجعيات المتعددة التي تحكم باسم الجماعات؟هذا السؤال يعود اليوم بقوة مع الجدل الدائر حول المدونات المذهبية في الأحوال الشخصية.

فالقضية ليست مجرد حضانة طفل أو زواج أو طلاق، بل تتعلق بمستقبل الدولة نفسها وبطبيعة النظام القانوني الذي نريده للأجيال القادمة.

إذا قُبل مبدأ أن لكل مذهب مدونته الخاصة، فما الذي يمنع غداً من مطالبة الحنفية بمدونة حنفية، والشافعية بمدونة شافعية، والمالكية بمدونة مالكية، والحنابلة بمدونة حنبلية؟ وما الذي يمنع المسيحيين بمذاهبهم المختلفة، والإيزيديين، والصابئة المندائيين، والزيدية، وغيرهم، من المطالبة بمنظومات قانونية مستقلة؟من الناحية النظرية قد يبدو الأمر تعبيراً عن التعددية، لكن من الناحية العملية يطرح سؤالاً خطيراً: هل نبني دولة واحدة أم مجموعة جزر قانونية متجاورة؟إن وظيفة الدولة الحديثة ليست إلغاء التنوع الديني أو المذهبي، بل تنظيمه داخل إطار قانوني موحد يضمن المساواة بين المواطنين.

فالقانون في جوهره ليس مرآة للهويات الفرعية، بل عقد اجتماعي مشترك يربط الجميع تحت مظلة واحدة.

وعندما تتحول القوانين إلى انعكاس للانقسامات المذهبية، فإن الدولة تبدأ بالتراجع لصالح الجماعات.

لقد قامت الدولة الحديثة تاريخياً على مبدأ بسيط: المواطنون متساوون أمام قانون واحد.

أما عندما يصبح لكل جماعة قانونها الخاص، فإن المواطن لا يُعرّف أولاً بوصفه مواطناً، بل بوصفه تابعاً لطائفة أو مذهب.

وهنا تتحول الهوية الوطنية من إطار جامع إلى عنوان ثانوي.

والأخطر من ذلك أن الطفل نفسه قد يصبح موضوعاً للصراع بين المرجعيات المختلفة.

فبدلاً من أن تكون “مصلحة الطفل الفضلى” هي المعيار الأعلى، يصبح السؤال: ماذا يقول هذا المذهب أو ذاك؟ ومن يملك سلطة تفسير النص؟ ومن يحدد الجهة المختصة؟ وهكذا تنتقل القضية من حماية الطفل إلى حماية الانتماء.

إن الدول المستقرة لا تُقاس بعدد الطوائف التي تحتويها، بل بقدرتها على إنتاج قانون عادل يتجاوز الانقسامات.

فالهند تضم أدياناً وقوميات متعددة، والولايات المتحدة تضم مئات الجماعات الثقافية، وأوروبا الحديثة تضم مذاهب واتجاهات متنوعة، لكن الدولة لا تتخلى عن دورها لصالح منظومات قانونية متنافسة.

لأن وحدة القانون ليست ترفاً إدارياً، بل شرطاً لبقاء الدولة نفسها.

إن احترام الدين لا يعني بالضرورة تحويل كل اجتهاد فقهي إلى تشريع ملزم للجميع.

واحترام المذهب لا يعني تفكيك المنظومة القانونية الوطنية.

فهناك فرق بين حرية الاعتقاد وبين تعدد السلطات القانونية داخل الدولة الواحدة.

والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بصراحة هو: إذا أصبح لكل جماعة قانونها الخاص، فهل سيبقى المواطن يشعر بأنه ينتمي إلى دولة واحدة؟ أم أنه سيشعر بأنه ينتمي أولاً إلى جماعته ثم إلى الدولة في مرتبة لاحقة؟إن قوة القضاء لا تنبع من انتمائه إلى مذهب معين، بل من حياده واستقلاله وخضوعه للدستور.

وقوة القانون لا تنبع من تمثيله لجماعة معينة، بل من قدرته على تحقيق العدالة للجميع دون تمييز.

لهذا فإن التحدي الحقيقي ليس كيف نمنح كل جماعة قانوناً خاصاً بها، بل كيف نبني قانوناً وطنياً عادلاً يحترم الخصوصيات الدينية والثقافية دون أن يمزق وحدة النظام القانوني أو يضعف فكرة المواطنة.

فالدول لا تنهار عادة بسبب نقص الشعارات، بل عندما تتعدد مراكز الشرعية داخلها.

وعندما يصبح لكل جماعة قانونها وقضاؤها ومرجعيتها الخاصة، يبدأ السؤال الذي يقلق كل دولة: من الذي يحكم فعلاً؟وفي اللحظة التي يعجز فيها المواطن عن معرفة ما إذا كان حقه يُحدد بالدستور أم بالمذهب، بالقانون الوطني أم بالهوية الفرعية، تكون الدولة قد بدأت تفقد أهم ما يميزها: احتكار العدالة باسم جميع مواطنيها على قدم المساواة.

إن مستقبل العراق لا يتوقف على انتصار مذهب على آخر، بل على قدرة العراقيين جميعاً على بناء دولة يشعر فيها الشيعي والسني والكردي والعربي والمسيحي والإيزيدي والصابئي بأن القانون يحميهم بصفتهم مواطنين أولاً، لا أعضاء في جماعات متجاورة.

فالمواطنة ليست إلغاءً للتنوع، بل هي الإطار الذي يمنع التنوع من التحول إلى انقسام دائم.

هذا المقال يركز على نقد تعدد المرجعيات القانونية من زاوية الدولة المدنية ووحدة القضاء والمواطنة، دون الدخول في إساءات دينية أو مذهبية، مما يجعله أقوى في النقاش العام وأكثر قابلية للنشر والحوار القانوني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك