يفضل الكثيرون السفر والترفيه على متن سفن السياحة البحرية والقيام برحلات تمثل تجربة ترفيهية متكاملة تجمع بين الراحة، والتنقل بين وجهات عدّة، والأنشطة الترفيهية المتنوعة في رحلة واحدة.
وقد شهد قطاع السياحة البحرية نمواً خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 35 مليون شخص حول العالم يفضلون الرحلات البحرية والسفن السياحية سنوياً.
ورغم الشعبية الكبيرة التي تحظى بها السفن السياحية، إلّا أنها تواجه تحديات صحية وأمنية متزايدة، خاصة أن العديد من الفيروسات والأمراض التي يخشى الناس من أن تتحول إلى جائحة تنتشر عبر السفن.
وقد يكون ظهور فيروس هانتا الأخير على متن سفينة سياحية أحد أبرز الفيروسات التي ظهرت على متن السفن بعد جائحة فيروس كورونا، وهو ما أثار المخاوف الصحية العالمية وطرح علامات استفهام حول أسباب انتشار الفيروسات على متن السفن.
تعد السفن والرحلات البحرية من أكثر الرحلات التي تجذب السياح في فصل الصيف، وتجمع الكثير من الفرح والمرح والترفيه إلّا أن السفن تحمل أيضاً مخاطر مرتفعة لزيادة نسبة الإصابة بالفيروسات، سواء الفيروسات التنفسية أو الفيروسات المرتبطة بالمعدة.
فالسفينة تشبه مدينة صغيرة عائمة تضم مطاعم، ومصاعد، ومسارح، وكبائن، وأحواض سباحة، وأنظمة مياه وتهوية مشتركة، الأمر الذي يسهّل انتقال العدوى بين الركاب وأفراد الطاقم.
وقد برز هذا الخطر بوضوح خلال جائحة كورونا، كما يُعتبر فيروس نوروفيروس، أو ما يُعرف بفيروس القيء، من أكثر الأمراض انتشاراً على السفن السياحية، خصوصاً بسبب البوفيهات المفتوحة والأسطح المشتركة التي يلمسها الجميع.
كذلك تلعب أنظمة التهوية دوراً حاسماً، إذ إنّ ضعف التهوية في الأماكن المزدحمة والمغلقة قد يزيد من احتمالات انتقال العدوى.
لذلك، فإنّ الحفاظ على النظافة، وتعقيم الأسطح، وتحسين جودة التهوية، والاستجابة السريعة، تعد من أهم الأساليب للوقاية من انتشار الأمراض.
إجراءات يجب اتباعها في السياحة البحريةتتطلب الرحلات البحرية عامّة اتباع إجراءات صحية ووقائية دقيقة للحد من مخاطر انتقال الفيروسات والأمراض المعدية، نظراً إلى الطبيعة المغلقة والمزدحمة للسفن السياحية.
لذا يشدد العديد من الخبراء الصحيين، وأيضاً متعهدو الرحلات السياحية البحرية، على ضرورة اهتمام المسافرين بالنظافة الشخصية وغسل اليدين على نحوٍ متكرر، واستخدام المعقمات، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية أو تناول الأطعمة غير المحفوظة بطريقة صحيّة، إضافة إلى الحرص على تهوية الغرف يومياً.
وفي حال الإعلان عن وجود انتشار لفيروسات أو أمراض معدية على متن السفينة، مثل فيروس هانتا، يجب على السياح الالتزام بالتعليمات الطبية الصادرة عن قائد السفينة، وأيضاً تجنّب الاختلاط غير الضروري، والإبلاغ عن أي أعراض صحية مثل الحمى أو ضيق التنفس أو السعال.
ويكتسب الأمر أهمية خاصة في حالة فيروس هانتا، المرتبط عادة بإفرازات القوارض والأماكن الملوثة، ما يستوجب تجنّب أي مناطق قد تكون غير نظيفة أو مغلقة لفترات طويلة، كما قد يتطلب الأمر البقاء في الغرف من دون الاختلاط مع باقي السياح الموجودين في الرحلة.
أشهر مسارات رحلات السياحة البحريةفي صيف 2026، تتنوع الخيارات التي يمكن للسياح استخدامها من خلال رحلات السفن البحرية، نظراً لما توفره من تجربة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واكتشاف وجهات عدّة في رحلة واحدة.
ففي منطقة الخليج العربي، تُعتبر الرحلات التي تنطلق من الإمارات من أشهر المسارات، إذ تمر عبر قطر والبحرين، وتوفر تجربة فاخرة تجمع بين التسوق والشواطئ والأنشطة البحرية.
كما تشهد رحلات البحر الأحمر إقبالاً متزايداً، خصوصاً تلك التي تربط بين مصر والأردن والسعودية، إذ يمكن للسياح زيارة مدن تاريخية ومواقع أثرية إلى جانب المنتجعات الساحلية.
أما في البحر المتوسط، فيفضل الكثير من السياح العرب الرحلات التي تنطلق من تركيا وتصل إلى مدن أوروبية مختلفة، إذ يمكن للسائح الاستمتاع بما توفره من مزيج بين الطبيعة والثقافة والترفيه.
كذلك أصبحت بعض الرحلات الطويلة التي تعبر المحيطات أو تصل إلى جزر استوائية مثل المالديف أو السيشل تحظى باهتمام متزايد من السياح العرب الباحثين عن تجارب فاخرة ومختلفة.
النشاطات الترفيهية في السياحة البحريةيختار السياح عادة القيام بالرحلات البحرية للاستمتاع بالنشاطات الترفيهية، ومن جهة أخرى زيارة أكثر من مدينة ضمن ميزانية محددة.
وعادة ما تتفاوت أسعار هذه الرحلات بحسب مدة الرحلة ونوع المقصورة والخدمات المقدمة، إذ تبدأ الرحلات القصيرة (3 إلى 5 ليالٍ) عادة من حوالى 450 إلى 800 دولار للشخص الواحد، بينما تتراوح الرحلات الأسبوعية (7 ليالٍ) بين 700 و1,200 دولار تقريباً للشخص في الدرجة الاقتصادية، وهي أسعار مناسبة جداً عند القيام برحلات تضم أكثر من مدينة في آن واحد.
ومن جهة ثانية، تجذب الرحلات البحرية العائلات نظراً لتنوع النشاطات المخصّصة لها.
وعادة ما تضم السفن السياحية مساحات وأنشطة مخصّصة للأطفال من مختلف الأعمار، مثل الألعاب المائية، والمسابح، والحدائق الترفيهية، وغرف الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى النوادي المخصصة للأطفال التي تنظم أنشطة فنية ورياضية وتعليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك