قناة الغد - روسيا وأوزبكستان تبدآن بناء محطة للطاقة النووية العربي الجديد - الصراع يتفاقم بين الجيش الباكستاني والشرطة العربي الجديد - هل تنجح الصين في تجاوز حوار شانغريلا منصةً دوليةً؟ العربي الجديد - اتفاق دمشق و"قسد" بعد أربعة أشهر من إبرامه قناة التليفزيون العربي - اتفاق ملغّم لوقف إطلاق النار في لبنان.. مواقف متباينة في بيروت وترمب يرمي الكرة في ملعب أطراف النزاع قناة الجزيرة مباشر - البنك المركزي الكوبي يعلن وقف المدفوعات عبر بطاقات فيزا وماستركارد في المعاملات المحلية العربي الجديد - الانتخابات الجزائرية... الاستبعاد الجماعي للمرشحين يزيد تعقيد المشهد Independent عربية - منظمة الصحة للبلدان الأميركية تعزز الاستعدادات لمواجهة "إيبولا" روسيا اليوم - لماذا يمتلك هذا العدد الكبير من مشاهير هوليوود أطفالا متحولين جنسيا أو غير ثنائيين؟ روسيا اليوم - بوليتيكو: البنتاغون يراجع خطط تزويد ألمانيا بصواريخ "توماهوك" وسط مخاوف من رد فعل روسي
عامة

إيبولا يضرب اقتصاد شرق أفريقيا.. هل تتسع دائرة الخسائر؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ يومين
1

لم يعد تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة صحية محلية تقتصر على المستشفيات ومراكز العزل، بل بدأ يتحول إلى تحد اقتصادي متصاعد يهدد التجارة الإقليمية وقطاع النقل والسياحة وسلاسل ال...

ملخص مرصد
أدى تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أزمة اقتصادية إقليمية تؤثر على التجارة والنقل والسياحة. بحسب بيانات المراكز الأفريقية، تجاوز عدد الإصابات 1077 وفاة 223 شخصاً في 11 منطقة صحية. كما تسببت القيود الحدودية لأوغندا ورواندا في تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، ما يهدد بزيادة التضخم وانهيار القطاع السياحي في المنطقة.
  • إيبولا أصاب 11 منطقة صحية شرق الكونغو وخلف 223 وفاة و1077 إصابة بحسب المراكز الأفريقية
  • تعطيل حركة آلاف الأطنان من البضائع بسبب قيود أوغندا ورواندا على الحدود
  • ارتفاع تكاليف النقل والتخزين (500 دولار يومياً لكل شاحنة) وتهديد قطاع السياحة
من: جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوغندا، رواندا، أوغندا أين: شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوغندا، رواندا، مومباسا (كينيا)، دار السلام (تنزانيا)

لم يعد تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة صحية محلية تقتصر على المستشفيات ومراكز العزل، بل بدأ يتحول إلى تحد اقتصادي متصاعد يهدد التجارة الإقليمية وقطاع النقل والسياحة وسلاسل الإمداد في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا اعتمادا على الحركة العابرة للحدود.

ومع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات وتشديد القيود الصحية على المعابر البرية، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الخسائر الاقتصادية لتشمل دولا مجاورة تعتمد بشكل كبير على التجارة البينية وحركة الشحن والسفر.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة" ذي إيست أفريكان"، اليوم الثلاثاء، إن التفشي السابع عشر لإيبولا شرق الكونغو أصاب 11 منطقة صحية في أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، فيما تجاوز عدد الوفيات 223 شخصا مع تسجيل 1077 إصابة، وفق بيانات المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

إلا أن القلق المتزايد لا يتعلق فقط بالأبعاد الصحية، بل بالتداعيات الاقتصادية التي بدأت تظهر بوضوح على حركة التجارة والاستثمار والنقل الإقليمي.

أولى الضربات الاقتصادية جاءت من الحدود.

فقد أدت القيود التي فرضتها أوغندا ورواندا للحد من انتشار الفيروس إلى تعطيل حركة آلاف الأطنان من البضائع المتجهة إلى شرق الكونغو عبر الممر الشمالي، الذي يعد الشريان التجاري الرئيسي للمنطقة.

وتكدست مئات الشاحنات عند المعابر الحدودية، بينما امتلأت المستودعات بالبضائع القادمة من ميناءي مومباسا الكيني ودار السلام التنزاني.

ويقول مسؤولون في قطاع النقل إن الأزمة بدأت تتحول إلى عبء مالي ثقيل على الشركات.

فكل يوم تتوقف فيه الشاحنات عند الحدود يعني ارتفاع تكاليف النقل والتخزين والتأمين، وتأخر تسليم السلع، فضلا عن زيادة أسعار المنتجات النهائية التي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف.

ووفقا لجمعية الناقلين الكينية، أصبح أصحاب البضائع الذين يرفضون ترك شحناتهم عند المعابر المغلقة مضطرين لدفع ما لا يقل عن 500 دولار يوميا عن كل شاحنة مقابل رسوم التخزين والتأخير، في وقت لا توجد أي مؤشرات واضحة على موعد عودة الحركة الطبيعية إلى الحدود.

وتكشف الأزمة هشاشة سلاسل الإمداد في شرق أفريقيا، حيث تعتمد جمهورية الكونغو الديمقراطية بصورة كبيرة على الواردات القادمة عبر أوغندا وكينيا وتنزانيا.

ومع استمرار القيود الصحية، بدأت الشركات تواجه صعوبة متزايدة في تأمين المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمعدات الصناعية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية داخل الكونغو، خصوصا في المناطق الشرقية التي تعتمد على التجارة البرية أكثر من غيرها.

كما أن تعطل حركة البضائع يهدد بإرباك الأنشطة التجارية في الدول المجاورة التي تعتمد على العبور التجاري نحو السوق الكونغولية الضخمة.

ومن بين المؤشرات الاقتصادية اللافتة التي رصدها التقرير، الارتفاع الحاد في أسعار الوقود داخل المنطقة، حيث تجاوز سعر لتر البنزين في بعض المناطق الأوغندية 10 آلاف شلن أوغندي، أي نحو 2.

6 دولار للتر الواحد، مقارنة بمستويات أقل بكثير في الظروف الطبيعية.

وأدى ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة أسعار النقل البري والجوي على حد سواء، ما انعكس مباشرة على أسعار تذاكر الطيران وحركة السفر الإقليمية.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى زيادة معدلات التضخم في بعض اقتصادات شرق أفريقيا، خاصة تلك التي تعتمد على النقل البري في تأمين احتياجاتها الأساسية.

كما تلقى قطاع السياحة ضربة مباشرة من الأزمة.

فمع تصاعد التحذيرات الصحية الدولية، بدأت شركات السياحة والفنادق تتلقى موجة من الإلغاءات، خصوصا من الأسواق الغربية.

وتظهر بيانات هيئة السياحة الأوغندية أن البلاد استقبلت 1.

6 مليون سائح خلال عام 2025، وحققت إيرادات بلغت نحو 1.

5 مليار دولار، بينما يسهم القطاع بنحو 5.

9% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر 876 ألف فرصة عمل.

لكن هذه الأرقام أصبحت مهددة مع تصاعد المخاوف من انتشار المرض.

ويقول عاملون في القطاع إن كُثراً من السياح الأميركيين والأوروبيين ألغوا حجوزاتهم خلال الأسابيع الأخيرة بعد صدور تحذيرات سفر مرتبطة بالوضع الصحي في المنطقة.

ويحذر أصحاب شركات السياحة من أن استمرار الأزمة خلال موسم الذروة قد يؤدي إلى خسائر بمئات ملايين الدولارات، خصوصاً في أوغندا التي تعتمد على السياحة الطبيعية ورحلات الحياة البرية مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية.

وفي المقابل، تتسابق الحكومات والمؤسسات الدولية لتوفير التمويل اللازم لاحتواء الوباء قبل أن تتفاقم تداعياته الاقتصادية والإنسانية.

فقد أعلنت الولايات المتحدة تخصيص 80 مليون دولار إضافية لدعم جهود مكافحة إيبولا، ما يرفع إجمالي مساعداتها إلى 112 مليون دولار.

كما تعهدت بتقديم 50 مليون دولار لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لتمويل مراكز الاستجابة، إضافة إلى 300 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية في الكونغو وأوغندا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي تقديم 15 مليون يورو مساعدات إضافية، بينما تعهدت المملكة المتحدة بتقديم ما يصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني.

كما أعادت مؤسسات مالية دولية، من بينها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، توجيه جزء من تمويلاتها لدعم جهود الاستجابة.

أما الحكومة الكونغولية فقد رفعت تقديرات ميزانية مكافحة الوباء من 240 مليون دولار إلى 319 مليون دولار، في اعتراف واضح بأن تكلفة الاحتواء تتجاوز بكثير التقديرات الأولية.

أزمة صحية أم أزمة اقتصادية؟اللافت في تفشي إيبولا الحالي أن تداعياته الاقتصادية بدأت تظهر بسرعة أكثر من المعتاد.

فالأزمة لا تقتصر على تكاليف العلاج والرعاية الصحية، بل تمتد إلى تعطيل التجارة والنقل والاستثمار والسياحة، وهي قطاعات تشكل ركائز أساسية للنمو الاقتصادي شرق أفريقيا.

ويبدو أن التحدي الأكبر أمام حكومات المنطقة لا يتمثل فقط في وقف انتشار الفيروس، بل في منع تحوله إلى أزمة اقتصادية إقليمية واسعة النطاق.

فكل يوم إضافي من إغلاق الحدود وتأخير الشحنات وإلغاء الرحلات السياحية يضيف خسائر جديدة إلى اقتصادات تعاني أصلا من ضغوط التضخم والديون وضعف البنية التحتية.

وفي ظل استمرار انتشار المرض داخل مناطق تشهد نزاعات مسلحة وصعوبات أمنية، تبقى المخاوف قائمة من أن تمتد آثار الأزمة إلى ما هو أبعد من الكونغو وأوغندا، لتطاول مجمل منظومة التجارة والنقل في شرق أفريقيا.

وبحسب بيانات البنك الأفريقي للتنمية والبنك الدولي، يضم إقليم شرق أفريقيا (أحد أسرع الأقاليم نمواً في القارة) اقتصادات يتجاوز حجم ناتجها المحلي الإجمالي المجمع 500 مليار دولار، تتصدرها كينيا بأكثر من 120 مليار دولار، وتنزانيا بنحو 85 مليار دولار، وأوغندا بنحو 60 مليار دولار، فيما تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكبر الاقتصادات الأفريقية من حيث الموارد الطبيعية والثروات المعدنية.

كما يعتمد ملايين السكان على التجارة البينية التي تربط موانئ مومباسا ودار السلام بالأسواق الداخلية في أوغندا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان.

وتمثل الكونغو سوقا رئيسية للصادرات الإقليمية وممرا حيويا لتجارة المعادن الاستراتيجية المستخدمة عالميا في صناعات البطاريات والسيارات الكهربائية، وعلى رأسها الكوبالت والنحاس.

وتشير تجارب إيبولا السابقة إلى أن الخسائر الاقتصادية الحقيقية للأوبئة لا تقاس بعدد الإصابات والوفيات فقط، بل بحجم الاضطراب الذي تحدثه في التجارة والاستثمار وسوق العمل وحركة السفر.

وتعد أزمة إيبولا غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 المثال الأوضح على ذلك، إذ تحولت من أزمة صحية محلية إلى صدمة اقتصادية إقليمية استنزفت اقتصادات غينيا وليبيريا وسيراليون وأثرت في مجمل النشاط الاقتصادي لغرب القارة.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي، بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة في الدول الثلاث الأكثر تضررا نحو 2.

8 مليار دولار، نتيجة تراجع الإنتاج والاستثمار والتجارة والسياحة وتعطل الأنشطة الاقتصادية في قطاعات رئيسية مثل الزراعة والتعدين والخدمات.

كما فقدت الدول الثلاث جزءا كبيرا من إيراداتها الضريبية في وقت ارتفعت نفقات الصحة والطوارئ بصورة حادة.

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن اقتصاد سيراليون انكمش بنسبة 20.

5% خلال عام 2015، وهو أحد أكبر معدلات الانكماش الاقتصادي المسجلة عالميا في ذلك العام، بينما تراجع النمو في ليبيريا إلى مستويات قريبة من الصفر بعدما كانت البلاد تحقق معدلات نمو تجاوزت 8% قبل الأزمة.

كما تكبد قطاع التعدين، الذي يمثل مصدرا رئيسيا للعملات الأجنبية، خسائر كبيرة بسبب إغلاق المناجم وتعطل سلاسل التوريد وخروج الاستثمارات الأجنبية.

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الدول الموبوءة.

فبحسب الأمم المتحدة والبنك الدولي، أدى إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الحدود وتراجع حركة السفر إلى انهيار قطاع السياحة في عدد من دول غرب أفريقيا، حتى في البلدان التي لم تسجل إصابات واسعة.

كما شهدت الفنادق وشركات النقل والمطاعم انخفاضا حادا في الإيرادات نتيجة موجة الذعر التي رافقت انتشار المرض.

وأشارت دراسة نشرتها مجلة الأمراض المعدية (Journal of Infectious Diseases)، في أكتوبر/تشرين الأول 2018، إلى أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لتفشي إيبولا غرب أفريقيا تجاوزت 53 مليار دولار عند احتساب خسائر الإنتاجية وتراجع الدخول وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية والآثار طويلة الأجل على الاستثمار والتنمية البشرية.

وتوضح الدراسة أن الخسائر غير المباشرة كانت أكبر من الخسائر الصحية المباشرة، إذ أدى الخوف من العدوى إلى تعطيل النشاط الاقتصادي في قطاعات كاملة حتى في المناطق التي لم يصل إليها الفيروس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك