بدأت محكمة الجنايات في العاصمة النمساوية فيينا، أمس الاثنين، أولى جلسات محاكمة العميد السابق في أجهزة مخابرات النظام السوري المخلوع خالد الحلبي، والمقدم السابق مصعب أبو ركبة، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013 في محافظة الرقة شمالي سورية.
ويواجه المسؤولان الأمنيان السابقان اتهامات بالمشاركة في عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة استهدفت معتقلين ومدنيين خلال سنوات الاحتجاجات الأولى في سورية.
وبحسب المعطيات المقدمة أمام القضاء النمساوي، كان الحلبي يشغل منصب رئيس فرع أمن الدولة في محافظة الرقة، فيما تولى أبو ركبة مسؤولية مكتب التحقيقات الجنائية في المدينة خلال الفترة المشمولة بالاتهامات.
وقال المدعون العامون في فيينا، في بيان صدر بالتزامن مع انطلاق المحاكمة، إن المسؤولين السابقين متهمان بـ" إعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة"، ولم يذكر البيان اسمَي المتهمين بشكل صريح، انسجاماً مع الإجراءات القضائية المتبعة في النمسا قبل صدور الأحكام النهائية في القضايا الجنائية.
غير أن صحيفة دير شتاندارد النمساوية كشفت أن العميد المشار إليه في ملف القضية هو خالد الحلبي، بينما أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأن الحلبي يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024، بانتظار استكمال إجراءات المحاكمة والنظر في الاتهامات الموجهة إليه.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في إطار المساعي القضائية الأوروبية لملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب السورية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بأجهزة الأمن التابعة للنظام السابق، والتي تتناول التعذيب والاعتقال التعسفي والانتهاكات بحق المحتجين والمدنيين خلال السنوات الأولى من الحرب.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن خالد الحلبي، الذي شغل منصب رئيس فرع أمن الدولة في الرقة بين عامي 2009 و2013، يواجه اتهامات بالإشراف على عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق محتجزين داخل الفرع الأمني في المحافظة.
كذلك أشارت الوكالة إلى أن ملف مصعب أبو ركبة، وهو مقدم سابق شغل منصب نائب رئيس فرع الأمن السياسي في الرقة، يتضمن اتهامات تتعلق بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق مدنيين ومعتقلين خلال فترة عمله في المحافظة.
ومن المنتظر أن تتابع محكمة الجنايات في فيينا جلسات النظر في القضية خلال الفترة المقبلة، في إطار الإجراءات القضائية الرامية إلى التحقق من الوقائع المنسوبة إلى المتهمين والاستماع إلى الأدلة والشهادات ذات الصلة قبل إصدار أي حكم نهائي في الملف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك