تشهد منطقة زفيرنيك الساحلية جنوب غربي ألبانيا تصاعدًا في الجدل حول مشروع سياحي ضخم يُقام قرب بحيرة نارتا، إحدى أكثر المناطق البيئية حساسية في البلاد.
وفتحت هيئة مكافحة الفساد الألبانية تحقيقًا في إجراءات مهدت للمشروع، بالتزامن مع استمرار احتجاجات السكان والمنظمات البيئية وظهور تصريحات جديدة لإيفانكا ترمب حول استثمارات العائلة في المنطقة.
واندلعت الاحتجاجات عقب بدء أعمال تمهيدية داخل منطقة" بيشه بورو – نارتا"، شملت إقامة أسوار شائكة وفتح طرق داخل الموقع، ما دفع سكانًا محليين ومنظمات بيئية إلى التظاهر رفضًا للمشروع، محذرين من تهديد مباشر للنظام البيئي في المنطقة.
كما وثقت مقاطع فيديو متداولة مواجهات بين محتجين وعناصر أمن خاصة متعاقدة مع الجهة المطورة، فيما يقول معارضو المشروع إن الأعمال الجارية تسبق نشر جميع تفاصيل المخطط العام والدراسات البيئية المرتبطة به.
تفاصيل المشروع والمنطقة المحميةويتولى تنفيذ المشروع شركة" Zvërnec South Adriatic Development"، التي بدأت أعمالًا تمهيدية تشمل تسوير الأراضي وتهيئة طرق داخل الموقع.
ويقول معارضو المشروع إن هذه الأعمال تُنفذ داخل واحدة من أكثر المناطق البيئية حساسية في ألبانيا.
وتضم المنطقة المستهدفة مئات الهكتارات من المناظر الطبيعية المحمية ضمن نظام فيوسا–نارتا الساحلي، الذي يوفر موائل طبيعية لآلاف الطيور المهاجرة، بما في ذلك طيور الفلامنجو، كما يضم مواقع تعشيش للسلاحف البحرية ومواطن لكائنات بحرية نادرة بينها الفقمة الراهب المتوسطية.
وتحذر منظمات بيئية من أن أعمال التجريف وشق الطرق والبناء قد تؤدي إلى تغييرات دائمة في النظام البيئي الهش الذي تتميز به المنطقة.
وفي أحدث تطورات الملف، أكدت هيئة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة الخاصة في ألبانيا (SPAK) فتح تحقيق بشأن التغييرات التي أُدخلت عام 2024 على الوضع المحمي لبعض الأراضي وملكية أجزاء من المنطقة الساحلية، وهي خطوات يقول منتقدو المشروع إنها مهدت الطريق أمام التطوير السياحي داخل مناطق كانت تتمتع بحماية بيئية خاصة.
وبحسب تقارير إعلامية، يشمل نطاق الجدل والاستثمارات المرتبطة بالملف أيضًا جزيرة سازان الألبانية غير المأهولة في البحر الأدرياتيكي، إلى جانب مساحات واسعة من المناطق الساحلية المحمية في محيط فيوسا–نارتا.
في المقابل، تؤكد السلطات والشركات المعنية أن الأعمال الجارية تتم وفق الأطر القانونية المعتمدة، وأن المشروع يندرج ضمن خطة استثمارية من شأنها تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
ولم يعد الجدل مقتصرًا على الجوانب البيئية فحسب، إذ أثار المشروع تساؤلات متزايدة حول الجهات المستفيدة منه وهيكل الملكية الفعلي للشركات المرتبطة به.
كوشنر وايفانكا ترمب في الواجهةوتشير تقارير ألبانية ودولية إلى وجود صلات بين المشروع وشبكة استثمارات مرتبطة بشركة" Affinity Partners" التي أسسها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد مغادرته البيت الأبيض، فيما يطالب ناشطون ومنظمات رقابية بمزيد من الشفافية والكشف عن المستفيد النهائي من المشروع.
وأعاد هذا الارتباط إلى الواجهة تصريحات حديثة لإيفانكا ترمب، زوجة كوشنر، تحدثت فيها عن مشروع يجري تطويره على جزيرة سازان الألبانية، التي تمتد على نحو 1400 هكتار.
وقالت إنها تعرفت إلى الجزيرة خلال رحلة بحرية، مشيرة إلى أن الموقع كان يفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، وأن عملية التطوير تُبنى بالكامل من الصفر بمشاركة عدد من أبرز المعماريين العالميين.
وتزامنًا مع التحقيقات والاحتجاجات، تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف بعض المعارضين المشروع بأنه شكل من" الاحتلال الناعم" للسواحل الألبانية، مستحضرين في تعليقاتهم تجارب تاريخية مرتبطة بتحويل مناطق طبيعية واستراتيجية.
ويطالب المحتجون بوقف الأعمال الجارية مؤقتًا إلى حين نشر الدراسات البيئية الكاملة، والكشف عن جميع التراخيص وهيكل الملكية وإجراء تقييم مستقل لتأثير المشروع على بحيرة نارتا والمناطق الرطبة المحيطة بها، في وقت بات فيه الملف يتجاوز كونه نزاعًا محليًا حول التنمية والسياحة ليصبح قضية بيئية وقضائية تحظى بمتابعة متزايدة داخل ألبانيا وخارجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك