إطلاق تعبير «الانتصار» على الجرائم الوحشية الذي يحاول تسويقه داخل إسرائيل رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو وكتل الحريديم الأرثوذكس، محاولة لتبرير إشعال الحروب على عدة جبهات، بما يهدد الأمن القومي للمنطقة والإقليم، بالإضافة إلى إنقاذ تضاؤل شعبية تحالف نتنياهو داخل الشارع الإسرائيلي.
جاء قرار التصويت الأولي على حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، في ظل تحول طرأ على التوجه السياسي العام داخل إسرائيل، الذي أصبح التطرف هو السمة الغالبة عليه، في مقابل تراجع الأصوات الداعية إلى ضرورة قيام عملية سلام شامل.
وسط حالة الارتباك العسكري والسياسي تعود بعض الأصوات النشاز إلى نظرية التاجر المفلس الذي يبحث في دفاتره القديمة.
إذ رغم ثبات وحزم الموقف المصري كما أوضحه الرئيس عبدالفتاح السيسي مراراً عن الثوابت المصرية، وأن المساس بسيادة الأرض المصرية خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف، والحفاظ على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أراضيه تعتبر أهدافاً سياسية لن تتراجع مصر عن التمسك بها، تعود أصوات التطرف القبيحة إلى نغمة التهجير التي وردت في بيان وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس منذ أسبوعين، مؤكداً أن خطة التهجير الطوعية لسكان قطاع غزة سيتم تنفيذها في الوقت المناسب.
هذه الاستفزازات الرخيصة تعكس جهلاً سياسياً تاماً من مسؤول مفترض أنه على رأس منظومة عسكرية.
التاريخ والثوابت السياسية لم تكتب النجاح لتحقيق أي هدف عن طريق التوحش في استخدام القوة العسكرية.
المؤكد أن جرائم الكيان الصهيوني خلقت منذ 7 أكتوبر 2023 وحشاً سيرتد ليهدد المشهد الأمني الإسرائيلي.
بالتالي واقع الحال يؤكد أن الآراء التي حسبت غلق ملف التهجير جانبها الصواب مع مضي المزاج السياسي الإسرائيلي من التطرف إلى الأشد تطرفاً.
قرار الكنيست التمهيد لإجراء انتخابات مبكرة يعكس تنافساً على النفوذ أكثر من مجرد إجراء سياسي.
صراع على السلطة بين نتنياهو وشركائه في الائتلاف من المتشددين دينياً والحريديم الأرثوذكس الذين يسعون إلى فرض إقرار تشريع يعفي طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، في الوقت ذاته الذي يواجه فيه الجيش صعوبة في عدد الأفراد، مع إشعال جبهات الصراع المتعددة وازدياد الطلب على استدعاء الاحتياطي.
وبالتالي مساعي حل الكنيست تهدف إلى تعزيز موقف أحزاب الحريديم وممارسة المزيد من الضغوط على نتنياهو لتقديم مشروع الإعفاء من الخدمة العسكرية لهذه الفئة.
من جهة أخرى يسعى نتنياهو إلى تأجيل الانتخابات على أمل تحقيق إنجاز يطابق كل الأهداف التي أعلن عنها قبل الحرب على إيران، والجنوب اللبناني، وقطاع غزة.
إسرائيل وسط مشهد ارتباك سياسي وأمني تعيد مهاترات حسمها موقف القيادة السياسية المصرية بوضوح منذ أعوام.
وبالتالي بيان كاتس اعتمد على تراجع الموقف الأمريكي كما عبر عنه الرئيس الأمريكي ترامب «عدم إجبار أحد على مغادرة غزة، وأن خطته للسلام تشجع الفلسطينيين على البقاء وتوفير فرص لبناء غزة أفضل، مع التعهد بعدم احتلال إسرائيل قطاع غزة».
بالإضافة إلى أن تكرار إثارة ملف التهجير جاء مدفوعاً بعدم تحديد مجلس السلام موعداً لعقد مؤتمر التعافي وإعادة إعمار غزة، كما لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، مع ضبابية مستقبل لجنة التكنوقراط المنوط بها تسلم السلطة من حماس.
وبالتالي بيان كاتس حمل عدة رسائل، أبرزها إلى اليمين المتطرف، وهو جزء من حملة الانتخابات القادمة، بعجز إسرائيل عن تحقيق هدف استراتيجي أو سياسي في إيران، وفشل مواجهة مسيرات حزب الله، وخطاب دعائي يمس المستوطنين من اليمين المتطرف، والوسطاء، وحماس، في ظل تراجع الإدارة الأمريكية عن تفعيل الخطوات المحددة لليوم التالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك