شهدت الشواطئ الليبية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة حوادث غرق في مناطق مختلفة، ما يثير المخاوف من تداعيات هذه الظاهرة التي تتكرر سنوياً خلال فصل الصيف مع تزايد الإقبال على السباحة.
والجمعة الماضي، أعلن جهاز الإنقاذ البحري الحكومي العثور على جثماني شقيقين غرقا قبالة ساحل مدينة مصراتة، بعد عمليات بحث تجاوزت 20 ساعة، وشارك فيها متطوعون مع فرق الإنقاذ البحري.
كما أعلن الجهاز، الأسبوع الماضي، انتشال جثامين ثلاثة شبان غرقوا قبالة مدينة بنغازي، بعد عمليات بحث ومتابعة استمرت لساعات.
وسُجل حادث غرق شاب آخر في شاطئ رأس لانوف (شمال وسط)، فيما نجا رفيقه.
والأسبوع الماضي، أعلن الجهاز نفسه إنقاذ شاب من الغرق قبالة سواحل بنغازي، وجرى إسعافه في حالة إعياء.
وسجلت ثماني حالات غرق في نطاق مدينة بنغازي خلال يوم واحد، في دلالة على تزايد أعداد الغرقى.
وفي جميع الحوادث، شدد جهاز الإنقاذ الحكومي على ضرورة التزام المواطنين بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكداً أن استمرار السباحة خلال الظروف غير المواتية يزيد من احتمالات وقوع حوادث الغرق، خصوصاً في الشواطئ المفتوحة ذات التيارات القوية.
وأعادت العديد من الحوادث التي سُجلت خلال شهر مايو/أيار الماضي، إلى الأذهان مآسي الشواطئ خلال العام الماضي، إذ أعلن جهاز الإنقاذ البحري في أغسطس/آب 2025، تسجيل 83 وفاة نتيجة الغرق على امتداد السواحل منذ بداية الموسم الصيفي.
ويقول عضو فرق السلامة بجهاز الإنقاذ البحري، مصطفى العريض، إن" فرق الإنقاذ سخرت جميع إمكاناتها خلال العام الجاري، وانتشرت على طول نقاط الشواطئ في مختلف المناطق، بهدف تكثيف الجهود للحد من حوادث الغرق".
وأوضح لـ" العربي الجديد"، أن" الجهاز أجرى خلال العام الحالي تنسيقاً واتصالات مع مختلف الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الفرق التابعة لرئاسة الأركان البحرية، إضافة إلى الجهات الصحية، خصوصاً فرق الإسعاف والطوارئ.
نشدد على أهمية التزام المصطافين باللافتات التحذيرية التي تنبه إلى خطورة السباحة في المناطق غير الآمنة، إلى جانب متابعة النشرات الجوية التي توضح حالة البحر وارتفاع الأمواج".
من جهته، يرى عثمان حماد، المقيم في منطقة رأس لانوف، أن" خطر الغرق أكبر في المناطق الريفية، لكن، وعلى عكس التصريحات الرسمية، فإن حوادث الغرق غير مقتصرة على سلوكيات المصطافين، أو عدم تقيدهم بالتحذيرات، بقدر ما ترتبط بغياب فرق الإنقاذ في الكثير من الشواطئ البعيدة والطرفية".
ويضيف حماد لـ" العربي الجديد"، أن" تركيز فرق الإنقاذ وجودها في الشواطئ القريبة من المدن والمناطق المأهولة أحد أسباب استمرار ظاهرة الغرق السنوية، فمن المعلوم للجميع اتجاه العديد من الأسر إلى الشواطئ الواقعة على الأطراف، بحثاً عن مياه أنظف، ومساحات أقل ازدحاماً، ما يجعل تلك المواقع أكثر خطراً في ظل غياب الرقابة والإسعاف.
ينبغي توسيع أماكن انتشار فرق الإنقاذ البحري لتشمل المناطق الريفية والنائية، وتوفير نقاط مراقبة دائمة أو موسمية خلال فصل الصيف، مع تكثيف الدوريات والتجهيزات اللازمة للتدخل السريع عند وقوع الحوادث".
بدوره، يثني أنور غيث، من سكان البيضاء (شرق)، على جهود جهاز الإنقاذ البحري، ويصف نتائجها بأنها ملموسة، خاصة في سياق سرعة الاستجابة لبلاغات الغرق، وعمليات الإنقاذ التي تُسجَل في أكثر من منطقة.
لكنه يرى في ذات الوقت أن" ارتفاع أعداد الحوادث في مدينة مثل بنغازي، وهي ثاني أكبر مدن البلاد، يعكس أن جهود الجهاز تتركز على الاستجابة للبلاغات بعد وقوع الحوادث، بدلاً من الحد منها مسبقاً".
ويوضّح غيث لـ" العربي الجديد"، أن" الوقاية المسبقة ضرورة للحد من تزايد حوادث الغرق، والأمر يرتبط بغياب القوات الأمنية وإجراءاتها اللازمة لفرض رقابة واضحة ومستمرة على السباحة في بعض الشواطئ الخطرة، أو منع الاقتراب من البحر في أوقات اضطراب الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج.
لا يعني هذا أنه لا توجد مسؤولية مباشرة على الأسر التي لا تزال غير مدركة لحجم المخاطر المرتبطة بالبحر، خصوصاً أن أغلب ضحايا الغرق في البيانات المعلنة هم من المراهقين أو الشبان، ما يحتّم ضرورة زيادة رقابة الأسر على أولادها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك