لم يعد الحصول على تصريح الإقامة الدائمة أو البطاقة الخضراء (غرين كارد) إجراء اعتيادياً في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تبرز بين الحين والآخر تداعيات سياسات تتّخذها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق حملته ضد الهجرة، التي شملت ارتكاب وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، انتهاكاتٍ دامية.
ويتعمّد ترامب إدارة ملف الهجرة عبر ترويع المهاجرين وطالبي الإقامة واللجوء، وكرر إصدار قرارات مُفاجئة أثارت مخاوف وردات فعلٍ غاضبة، وواجه بعضها طعوناً قضائية، وانتقاداتٍ من محامين ومشرّعين ومدافعين عن حقوق المهاجرين.
في أواخر مايو/أيار الماضي، وبعد استياءٍ شعبي واسع، تراجعت الإدارة الأميركية عن قرارها الصادر في 22 مايو/أيار الماضي، والقاضي بإلزام الساعين للحصول على إقامة دائمة تقديم طلباتهم في بلدانهم، والذي أثار مخاوف مئات الآلاف من المتقدّمين للحصول على الـ" غرين كارد"، سواء من ناحية مشقّة السفر إلى بلدانهم والأعباء المترتبة عليه، ومن بينها ترك وظائفهم وعائلاتهم، أو من ناحية تحوّلهم إلى أشخاص عالقين في الخارج، بسبب قيود الدخول إلى الولايات المتحدة التي تفرضها إدارة ترامب على عشرات الدول.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست، تمنح الولايات المتحدة أكثر من مليون بطاقة خضراء (غرين كارد) في كلّ عام، ووفقاً لبيانات وزارة الأمن الداخلي، حصل نحو 1.
4 مليون شخص على الإقامة الدائمة خلال سنة 2024.
وفي أواخر مايو الماضي، وأفادت الوزارة، وهي المسؤولة عن ملفات الهجرة، بأنّ الإجراءات الجديدة لن تُطبَّق في نهاية المطاف على جميع المتقدّمين للحصول على الإقامة الدائمة، بل" على أساس كلّ حالة على حدة".
وأوضحت أنّ هذه الإجراءات" كانت مجرد تذكير للموظفين بإمكانية استخدام سلطتهم التقديرية" لاشتراط مغادرة المتقدمين أراضي الولايات المتحدة من أجل تقديم طلباتهم.
وقال بيان للوزارة إن هذا الإجراء" يجدّد التأكيد على السياسة والقانون الراسخين منذ زمن طويل.
لن يكون لهذه السياسة تأثير كبير في ذوي المؤهلات العالية والكفاءات المتميّزة الذين امتثلوا للقانون".
وجدّدت تأكيد أن الرئيس ترامب" يواصل إعطاء الأولوية لهجرة تعزّز أميركا ثقافيّاً واجتماعيّاً وماليّاً، وتَحُول في الوقت نفسه دون هجرة جماعية من دول العالم الثالث التي تضرّ بالأميركيين".
وفيما حاولت وزارة الأمن الداخلي التخفيف من شأن تبعات القرار، باعتبار أنه يندرج ضمن القوانين المعمول بها في البلاد، غير أنّ التراجع المفاجئ جاء بعد تنديد منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين ومكاتب محاماة بهذا الإجراء الذي من شأنه أن يثير التباساً لدى طالبي الإقامة الدائمة.
وبالتزامن، أعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية (USCIS) أن الأجنبي الموجود بصورة مؤقّتة في الولايات المتحدة، والذي يريد الحصول على" غرين كارد" عليه أن يعود إلى بلده لتقديم الطلب، إلا في الظروف الاستثنائية.
وقال المتحدث باسم الدائرة، زاك كالر، إنّ" غير المهاجرين، على غرار الطلاب والعمّال المؤقّتين أو الحاصلين على تأشيرات سياحية، يأتون إلى الولايات المتحدة لفترة قصيرة ولهدف محدّد.
نظامنا مصمّم كي يغادروا عند انتهاء زيارتهم، ولا ينبغي أن تكون زيارتهم بمثابة خطوة في عملية الحصول على غرين كارد".
في سياقٍ معاكس، وصف النائب الديمقراطي، تشوي غارسيا، الإجراءات الجديدة بأنّها" عبثية وقاسية"، وحذّر من أنّها" ستُجبر آلاف المهاجرين، بمن فيهم أزواج مواطنات ومواطنين أميركيين، على ترك أسرهم وأعمالهم لأسابيع، وربما لأشهر، من أجل التقديم على الإقامة الدائمة من خارج الولايات المتحدة".
بدوره، قال النائب الديمقراطي، غريغ ستانتون، إنّ ترامب" تعمّد جعل الهجرة القانونية أكثر صعوبة"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قادرة على جذب أفضل الباحثين والأطباء والمهندسين بفضل برامج تأشيرات العمل المتاحة، وأن إجبار هؤلاء المهاجرين على مغادرة البلاد قبل التقدم بطلب الحصول على الجنسية، من شأنه أن يحرم البلاد من مهاراتهم، ومن إيرادات الضرائب، ومن مساهماتهم في الاقتصاد.
وإجراءات التقديم للحصول على" البطاقة الخضراء" معقدة وطويلة، وقد تمتد من بضعة أشهرٍ إلى سنواتٍ، وتُعد هذه البطاقة وثيقة أساسية تمنح حاملها حق الإقامة القانونية الدائمة في الولايات المتحدة، وتمهّد الطريق للحصول على الجنسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك