أعلنت بلدية مدينة زوارة، شمال غربي ليبيا، اليوم الأربعاء، فرض حظر تجوّل مؤقت على الأجانب المقيمين بالمدينة مساء كل يوم، وذلك عقب تداول ناشطين عبر مواقع التواصل ادعاءات عن نية" جهات أممية" توطين مهاجرين سريين داخل ليبيا، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة رسمية ليبية أو أممية.
وبررت البلدية قرارها بـ" تعزيز الأمن والسلامة العامة"، وذلك بالتزامن مع توترات تشهدها البلاد ضد المهاجرين السريين.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لطرد المهاجرين السريين من ليبيا، وإغلاق مقار منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في طرابلس.
وقالت بلدية زوارة في بيان عبر صفحتها على فيسبوك: " في إطار الجهود المبذولة للمحافظة على الأمن والسلامة العامة وحرصاً على حماية المقيمين والزائرين، تعلن لجنة حصر وتنظيم أوضاع الأجانب بالبلدية عن تدابير احترازية مؤقتة لتعزيز الأمن والاستقرار والمحافظة على سلامة المواطنين الأجانب خلال هذه المرحلة".
وأهابت البلدية بجميع الأجانب المقيمين والزائرين داخل زوارة ضرورة الالتزام بعدم التنقل أو التجول خلال الفترة الممتدة من الساعة (11: 00) مساءً وحتى الساعة (5: 00) صباحاً يومياً حتى إشعار آخر، ودعت جميع المواطنين الأجانب إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة والالتزام بحمل المستندات الثبوتية والوثائق القانونية الخاصة بالإقامة أو العمل لإبرازها متى طُلبت منهم.
وأصدر نائب قائد قوات شرق ليبيا صدام حفتر تعليماته للأجهزة الأمنية شرقا وجنوبا، بإنهاء الوجود غير القانوني للمهاجرين السريين على الأراضي الليبية.
وصاحَبَ تلك التعليمات تنفيذ مباشر، حيث أعلن عدد من مديريات الأمن شرقي وجنوبي ليبيا إطلاق حملة لضبط المهاجرين المخالفين تمهيدا لترحيلهم.
فيما أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية التابع للحكومة المنبثقة عن البرلمان، مساء الثلاثاء، ترحيل عدد من المهاجرين السريين من جنسيات أفريقية إلى بلدانهم جوا.
وقالت الأمم المتحدة في ليبيا، الثلاثاء، إنها" قلقة إزاء عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفرادًا أو فئات محددة".
من جهته، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة ونائب المجلس الرئاسي عبد الله اللافي ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، الاثنين، رفضهم توطين المهاجرين غير النظاميين في البلاد.
وخلال اجتماع عقده المسؤولون الثلاثة، وفق بيان لمجلس الدولة، أكدوا أن ذلك" الأمر يمس الاعتبارات السيادية والديموغرافية والأمنية للدولة ويتعارض مع تطلعات الشعب الليبي ومصالحه الوطنية العليا".
وأكدت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، الاثنين، تمسكها بالثوابت الوطنية في التصدي للظاهرة وبموقفها الرافض للتوطين، وشددت على" ضرورة تحري الدقة في ما تنشره بعض الصفحات على مواقع التواصل وعدم الانجرار وراء أي دعوات تحريضية أو شائعات".
وفي 2 إبريل/ نيسان 2025 أعلن جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الوحدة الوطنية إغلاق مقار 10 منظمات إنسانية دولية وتعليق نشاطها لـ" تورطها في مشروعات معادية لليبيا منها توطين المهاجرين غير النظاميين مستغلة حالة عدم الاستقرار في البلاد".
وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول 2025 قدر وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر غير شرعي داخل ليبيا ممن جاؤوها بغرض السفر عبر البحر المتوسط نحو أوروبا.
وتنشط في مناطق شمال غربي ليبيا المطلّة على البحر المتوسط تجارة الهجرة لا سيما في مدن القره بوللي وصبراتة وزوارة، وذلك من قبل جماعات تستغل حالة الانقسام السياسي والفوضى الأمنية في البلاد.
وتنطلق من تلك المناطق قوارب الهجرة باتجاه شواطئ أوروبا التي تشتكي من زيادة أعداد الوافدين إليها القادمين من أفريقيا عبر ليبيا، فيما تشتكي الأخيرة من تخلي القارة الأوروبية عنها في مواجهة الظاهرة وتطالب بمزيد الدعم الأوروبي كونها" بلد عبور فقط وليست بلد منشأ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك