سكاي نيوز عربية - نتنياهو: اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل قناة القاهرة الإخبارية - عون ينتقد حزب الله ويتهم إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوض مع واشنطن القدس العربي - الصحافي التونسي مراد الزغيدي يضرب عن الطعام داخل السجن الجزيرة نت - بوتين "يوبخ" زيلينسكي وينفي تسليح إيران يني شفق العربية - فرنسا تفتح تحقيقا في تعذيب الاحتلال الإسرائيلي ناشطين بأسطول الصمود الجزيرة نت - العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس قناة القاهرة الإخبارية - حرب ترسيم الدوائر الانتخابية تشتعل في أمريكا قبل انتخابات الكونجرس قناة الجزيرة مباشر - The US announces the passage of the amphibious assault ship Tripoli through the Arabian Sea to su... قناة التليفزيون العربي - هل أن إيران جزء من مسار الحديث عن تدمير اليورانيوم عالي التخصيب، وسط مفاوضات متعثرة؟ الجزيرة نت - من زياش إلى بوعدي.. كيف نجح المغرب في استقطاب المواهب وخسر لامين جمال؟
عامة

"مهن النزوح".. لبنانيون يستعيدون العمل بعد خسارة البيوت والمتاجر

التلفزيون العربي
1

ليست هذه المشاريع الصغيرة ترفًا، ولا محاولة لتجميل واقع قاسٍ.إنها طريقة للنجاة اليومية، وللإمساك بخيط رفيع من القدرة على العمل، في وقت خسر فيه كثيرون منازلهم ومتاجرهم ومصادر رزقهم.منذ اندلاع الحرب...

ملخص مرصد
أطلقت نازحات ونازحون في صيدا مشاريع صغيرة داخل مراكز الإيواء بعد خسارة منازلهم ومتاجرهم بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان (منذ 2 مارس 2026). نسرين سويدان (50 عامًا) بدأت ببيع الفول والترمس ثم تحولت لبيع المناقيش داخل مدرسة الكويتية بصيدا. كما افتتح ياسر وعلي قهوة وعصائر داخل المركز ذاته. دعمت الجمعية اللبنانية للتنمية الاجتماعية هذه المبادرات بتسويق منتجاتهم تحت أسماء مناطقهم الأصلية.
  • نسرين سويدان (50 عامًا) بدأت ببيع الفول والترمس ثم تحولت لبيع المناقيش داخل مدرسة الكويتية بصيدا
  • ياسر وعلي افتتحا قهوة وعصائر داخل مركز إيواء صيدا لتأمين دخل يومي للنازحين
  • الجمعية اللبنانية للتنمية الاجتماعية دعمت تسويق منتجات النازحين بأسماء مناطقهم الأصلية
من: نسرين سويدان، ياسر، علي، الجمعية اللبنانية للتنمية الاجتماعية أين: صيدا، مدرسة الكويتية، غير محدد

ليست هذه المشاريع الصغيرة ترفًا، ولا محاولة لتجميل واقع قاسٍ.

إنها طريقة للنجاة اليومية، وللإمساك بخيط رفيع من القدرة على العمل، في وقت خسر فيه كثيرون منازلهم ومتاجرهم ومصادر رزقهم.

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس/ آذار 2026، وجد آلاف اللبنانيين أنفسهم أمام حياة جديدة، قاسية ومؤقتة ومفتوحة على المجهول.

تركوا منازلهم في الجنوب، وحملوا ما استطاعوا حمله، وانتقلوا إلى مراكز إيواء أو شقق مستأجرة، بانتظار ما سيحمله اليوم التالي.

لكن بعض النازحين لم يكتفوا بانتظار المساعدات أو مراقبة أخبار الجبهة، فقرّروا مواجهة الواقع وعدم الاستسلام للحرب.

في قلب النزوح، حاولوا استعادة شيء من حياتهم السابقة عبر العمل.

مشاريع صغيرة جدًا، بأدوات محدودة، وبأرباح متواضعة، لكنها بالنسبة إلى أصحابها أكثر من مصدر رزق.

إنها طريقة لمقاومة العجز، وللحفاظ على الإحساس بأن الإنسان لا يزال قادرًا على الفعل.

نسرين.

صاج مناقيش داخل مركز الإيواءداخل المدرسة الكويتية في مدينة صيدا، تمكث نسرين سويدان، البالغة من العمر 50 عامًا، منذ بداية الحرب.

جاءت من مدينة صور مع أبنائها الثلاثة، وهي تحمل معها تعب النزوح وخبرة طويلة في العمل، وقناعة راسخة بأنها لا تريد أن تعيش عاجزة ما دامت قادرة على الإنتاج.

تقول سويدان إن" عزة النفس" كانت دافعًا أساسيًا للبحث عن عمل داخل مركز الإيواء.

لم تكن الفكرة في البداية كبيرة.

موقد غاز صغير، ووعاء، وبعض الأدوات البسيطة لطهو الفول والترمس وبيعهما للنازحين.

ان الهدف تأمين مبلغ محدود يساعدها في مصاريفها ومصاريف أبنائها، وسط ظروف لا تسمح بالترف.

لكن التجربة لم تستمر طويلًا.

فالتكاليف كانت مرتفعة، والأرباح قليلة، والأسعار التي وضعتها نسرين راعت أوضاع النازحين الذين لا يملكون الكثير.

كانت تبيع صحن الفول أو الترمس بنحو 100 ألف ليرة، أي ما يقارب دولارًا واحدًا، فيما لم تكن الأرباح اليومية تتجاوز أحيانًا 10 دولارات.

تقول سويدان لموقع التلفزيون العربي: " وجدتُ نفسي أدفع كل ما أجنيه على العمل نفسه.

الجهد كبير، والمصاريف كثيرة، ورأس المال غير متوافر.

لذلك قررت أن أوقف بيع الفول والترمس".

لكن لم تكن تلك النهاية.

فبعد التجربة الأولى، انتقلت سويدان إلى نشاط آخر أكثر طلبًا داخل المركز: المناقيش.

استقدمت خيمة صغيرة وصاجًا، واشترت ما تحتاجه من مواد غذائية، وبدأت عملًا جديدًا ينسجم أكثر مع حاجة النازحين اليومية.

منذ الصباح الباكر، تستيقظ نسرين لتحضير المناقيش وبيعها داخل المركز.

ترتاح ظهرًا، ثم تعود مساءً إلى العمل.

بالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر ببيع الطعام فقط، إنما بالحفاظ على نمط حياة تعرفه جيدًا: الاستيقاظ، التحضير، البيع، احتساب الكلفة، ومحاولة تأمين يوم جديد بأقل خسائر ممكنة.

قبل النزوح، عملت نسرين لسنوات في متاجر صغيرة داخل مدارس في جنوب لبنان، حيث كانت تشرف على بيع السلع الغذائية للطلاب.

لاحقًا، افتتحت دكانًا صغيرًا في صور لتأمين مصاريف المنزل وتعليم أبنائها، بعدما توفي زوجها منذ سنوات طويلة وتركها أمام مسؤولية عائلة كاملة.

تقول: " اضطررت إلى العمل لأن أبنائي كانوا أطفالًا حين توفي زوجي.

لا عيب في أي مهنة طالما أنها تعطينا رزقًا حلالًا".

ياسر وعلي.

قهوة وعصائر لكسر قسوة الانتظارفي المدرسة نفسها، بدأ ياسر حمود وعلي الشلاح تجربتين متجاورتين في المعنى والمكان.

الأول يبيع القهوة والمشروبات الغازية والسكاكر داخل خيمة صغيرة، والثاني يحضّر العصائر عند مدخل المدرسة.

وصل ياسر، المعروف باسم" أبو جود"، من كفرتبنيت إلى صيدا وفي جيبه 4 دولارات فقط.

يروي أنه كان يستعد فجر 2 مارس/ آذار لإعداد الكعك وبيعه في كشك صغير قرب منزله، حين بدأت الأخبار تتسارع عن التصعيد وحركة النزوح من الجنوب.

عندها، أبلغ زوجته ماجدة بضرورة المغادرة، وحمل معه الكعك الذي كان قد حضّره، ليكون طعامًا للعائلة خلال الطريق.

على متن دراجته النارية، وصل ياسر إلى مدينة صيدا، ثم إلى المدرسة الكويتية بعدما علم أنها تستقبل النازحين.

وبعد أيام من الإقامة في المركز، شعر أن عليه أن يفعل شيئًا.

في حديثه إلى موقع التلفزيون العربي، يقولُ ياسر إنه قرر وضع خيمة داخل مركز النزوح لبيع القهوة والمشروبات والسكاكر، مضيفًا أنه فكر أيضًا في بيع الكعك، لكنه ركّز على السلع اليومية التي يحتاجها النازحون ولا يستطيعون دائمًا الخروج لشرائها.

لم يكن يملك المال الكافي للانطلاق، فاستدان 400 دولار من أحد معارفه، واشترى بها البضائع الأولى.

ومع الوقت، وسّع نشاطه تدريجيًا، فأحضر آلة لصنع الفوشار، وماكينة للعصير المثلج، وحاول أن يوفّر ما يحتاجه الأطفال والعائلات داخل المركز.

يعمل ياسر طوال النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل.

تساعده زوجته ماجدة في العمل، كما كانت تفعل سابقًا في متجره الصغير.

تقول: " من واجبي أن أكون إلى جانبه وأسانده.

هو يتعب من أجلنا، والمرأة سند لزوجها في وقت الشدائد".

في الليل، ينام ياسر أحيانًا داخل الخيمة قرب البضائع، خشية تعرّضها للسرقة.

لا يرى في ذلك مشكلة كبيرة.

يقول الشاب البالغ من العمر 27 عامًا: " اعتدت النوم هنا.

البرد والتعب لا يهمانني كثيرًا.

ما أفكر به الآن هو الاستمرار".

أما علي الشلاح، شقيق ياسر من والدته، فاختار أن ينقل مهنته السابقة إلى مركز النزوح.

كان يعمل في بيع العصائر وأطباق الفواكه في البرج الشمالي، قبل أن يتعرّض متجره للتدمير خلال الحرب.

لم يملك فرصة لاستعادة المكان، لكنه وجد وسيلة لاستعادة المهنة.

في حديثه عبر موقع" التلفزيون العربي"، يقولُ علي إنه لم يتوانَ لحظة عن السعي للعمل من أجل كسب المال والرزق، مشيرًا إلى أن شقيقه أحضر له من الجنوب عصّارة كهربائية ليقوم عبرها بإعداد العصير وبيعه للناس،حين يتحدث عن متجره في البرج الشمالي الذي دمّره القصف الإسرائيلي، تتبدل نبرة علي.

يقول إن ذكريات سنوات طويلة سقطت في لحظة واحدة.

كان قد بنى عمله بالتدريج، وسهر ليالي كثيرة لتطويره، وكان يوثق أطباقه ووصفاته ويحرص على التمايز عن غيره.

عن ذلك، يقول علي: " لقد أسست عملًا رائعًا وكنت أحرصُ على إعداد أشهى أطباق الفواكه على أنواعها.

لم أكن أبخل يومًا على عملي، فلقد سهرت الليالي لكي أتطور وأتقدم، وكنت أوثق عملي بشكل مستمر".

بالنسبة إليه، صناعة العصائر وأطباق الفواكه ليست تجارة فقط، فهي تمثل" فنًا" بكلّ ما للكلمة من معنى.

إلى جانب بيع العصائر، يتطوع علي مع جمعية URDA، المعنية بإدارة مركز النزوح في المدرسة الكويتية.

يقول إنه يشعر بمعاناة النازحين لأنه واحد منهم،ويضيف: " منذ الصباح الباكر، أتابع مع المتطوعين شؤون المركز.

صرنا كأننا عائلة واحدة، نتبادل المساعدة والأفكار".

من المساعدة إلى الإنتاج.

مشروع تنموي داخل المدرسة الكويتيةما بدأته نسرين وياسر وعلي، تريد جمعية URDA تحويله إلى مشروع أوسع داخل المدرسة الكويتية.

الفكرة تقوم على إنشاء 30 مشروعًا صغيرًا للنازحين في المركز، على أن يوضع كل مشروع داخل خيمة خاصة مجهّزة بالمستلزمات الأولية.

تقول المديرة التنفيذية للجمعية، جيهان القيسي، لموقع التلفزيون العربي، إن الحياة لا يمكن أن تتوقف مع النزوح، وإن كثيرًا من النازحين الذين التقتهم تحدثوا عن خسارة أعمالهم ومصادر رزقهم.

من هنا، جاءت فكرة إطلاق مشروع تنموي يتيح لهم الإنتاج خلال فترة النزوح.

وتوضح القيسي أن النساء ستكون لهن مشاركة بارزة في المشروع، مشيرة إلى أن أهل الجنوب يحملون ارتباطًا عميقًا بالعمل والإنتاج، وأن المبادرة تسعى إلى منح النازحين مساحة لإظهار مهاراتهم بدل البقاء في دائرة الانتظار.

كانت الجمعية تسعى إلى إنجاز المبادرة قبيل عيد الأضحى، أواخر مايو/ أيار الماضي.

ووفق القيسي، سيحمل كل مشروع اسم المهنة مع اسم المنطقة الجنوبية التي ينتمي إليها صاحبه، مثل: " حديقة أرزي"، و" خضار النبطية"، و" أنامل القعقعية"، و" عطورات الخرايب"، وغيرها من الأسماء التي تربط العمل بالمكان الأصلي للنازحين.

تضيف القيسي أن الجمعية أعدّت قائمة بالنازحين ومهنهم، وأنها تسعى إلى الاستعانة بهم في الأعمال التي يحتاجها المركز بدل استقدام عمال من خارجه، بما يسمح بتوجيه الأموال إلى النازحين أنفسهم.

وتقول: " نريد أن نعطي الأمل للنازحين، وأن نخفف من حدة الإشكالات التي بدأت تظهر بسبب طول فترة النزوح.

هذا المشروع سيكون مساحة لتفريغ الطاقات والمواهب".

وتشير القيسي إلى أن فتح المشروع لاحقًا أمام الناس من خارج المركز فكرة مطروحة، لكنها تحتاج إلى دراسة مع الجهات المعنية، من حيث التنظيم، والسلامة، وآلية استقبال الزوار.

الكنافة تنزح من صور إلى برجاخارج مركز الإيواء، أخذت مهن النزوح شكلًا آخر.

بعض المشاريع لم تولد من الصفر، إنما انتقلت مع أصحابها من المدن التي غادروها إلى أماكن أكثر أمانًا.

هكذا فعل علي الزين ومحمد خليل، صاحبا مشروع لإنتاج الحلويات، ولا سيما الكنافة المثلجة.

أسس الزين وخليل مشروعهما في مدينة صور عام 2019، قبيل الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان.

واجها تحديات مالية ومعيشية كثيرة، لكنهما تمسكا بالعمل.

ومع اندلاع الحرب عام 2026، توقّف معملهما في صور، ونزحا إلى برجا في جبل لبنان.

لشهرين تقريبًا، بقي الإنتاج متوقفًا بسبب غياب المعدات.

لكن الاتصالات المتكررة من الزبائن شجّعتهما على استئناف العمل.

بعد إعلان الهدنة في منتصف أبريل/ نيسان، عاد الزين وخليل إلى صور لجلب بعض أدوات صناعة الكنافة.

ومن برجا، أعادا تشغيل جزء من نشاطهما، بهدف تزويد المتاجر التي كانت تبيع منتجاتهما في مناطق مختلفة من لبنان.

يقول الزين: " نوزع الكنافة على متاجر عدة، لذلك قررنا الاستمرار حتى لا نخسر اسمنا في السوق.

صحيح أن الأرباح تراجعت قليلًا، لأننا نحاول تثبيت أنفسنا من جديد، لكننا مستمرون في الإنتاج".

يركز الزين، المتخصص في صناعة الحلويات، على جودة المواد الأولية.

بالنسبة إليه، لا يسمح النزوح بتخفيض المستوى أو التعامل مع الزبائن كأنهم أمام منتج مؤقت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك