DW عربية - من برلين إلى الجزائر..قصة صعود إبراهيم مازا Euronews عــربي - اتفاق وقف النار يفاقم الانقسام في لبنان.. عون وسلام يحملان إيران مسؤولية الحرب وبري يصفه بـ"الهجين" التلفزيون العربي - موسكو تتهم كييف.. مقتل خمسة أذربيجانيين في هجوم على سفينتي شحن في بحر آزوف يني شفق العربية - حزب الله يشن 15 هجوماً على قوات الاحتلال في جنوبي لبنان الجزيرة نت - محللون.. معادلة بري تخلط أوراق التفاوض وتلزم إسرائيل بضريبة الانسحاب روسيا اليوم - السفارة الروسية: الزوارق أوكرانية وأي محاولات لربط تفجيرات كونستانتا الرومانية بروسيا لا أساس لها فرانس 24 - بطولة إيطاليا: النجم الصاعد ستانكوفيتش يعود إلى إنتر وكالة سبوتنيك - خبراء: مخاوف التوطين تدفع ملف الهجرة إلى صدارة الجدل في ليبيا العربي الجديد - الجيش الإيراني يعلن إطلاق طلقات تحذيرية نحو سفن حربية أميركية القدس العربي - إيران تعلن إطلاق “صواريخ تحذيرية” على مدمّرتين أمريكيتين في خليج عمان
عامة

"مدن مفتوحة" في وجه الحرب... هل تغير المزاج الشيعي جنوب لبنان؟

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين
2

مع استمرار الحرب الإسرائيلية على" حزب الله"، والتوغل البري الكبير في منطقة جنوب نهر الليطاني والمحدود نحو شماله من جهة يحمر الشقيف وأرنون وزوطر الشرقية، ودوام إنذارات الإخلاء الذي بات يشمل مجمل المناط...

ملخص مرصد
بدأت أصوات فاعليات شيعية ومواطنين في جنوب لبنان، بعد 3 أشهر من الحرب الإسرائيلية على حزب الله، تطالب بوقف الحرب وإعلان مدينتي صور والنبطية مفتوحتين خاليتين من السلاح. ودعت الفاعليات إلى وقف نهائي للحرب وتحرير الأرض من سياسات المحاور، مطالبين الحكومة اللبنانية باتخاذ مبادرة دبلوماسية لحماية الجنوب. وبرزت أصوات معارضة للنداءات، متهمة إياها بخدمة مصالح إسرائيلية، في حين أكد باحثون أن الاعتراض لا يعني رفض المقاومة بل تعبير عن وجع الحرب.
  • نداءات من فاعليات شيعية في صور والنبطية تطالب بوقف الحرب وإعلان مدينتين مفتوحتين
  • مطالبات بوقف نهائي للحرب وتحرير الأرض من سياسات المحاور وحروب الآخرين
  • أصوات معارضة للنداءات تتهمها بخدمة مصالح إسرائيلية، وفق تحليلات باحثين
من: فاعليات شيعية ومواطنين في جنوب لبنان أين: جنوب لبنان (صور، النبطية)

مع استمرار الحرب الإسرائيلية على" حزب الله"، والتوغل البري الكبير في منطقة جنوب نهر الليطاني والمحدود نحو شماله من جهة يحمر الشقيف وأرنون وزوطر الشرقية، ودوام إنذارات الإخلاء الذي بات يشمل مجمل المناطق الجنوبية الواقعة جنوب نهر الزهراني، على مسافة نحو 60 كيلومتراً عن الحدود مع المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، وطوال أمد الحرب هذه، إذ تجاوز الأشهر الثلاثة، منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، حاصدة مزيداً من القتلى وتدمير البيوت على مختلف مساحة جنوب الزهراني، بدأت أصوات فاعليات شيعية ومواطنين نزحوا من قراهم وبيوتهم وشاهدوا بالصورة كيف دمرت الحرب جنى أعمارهم تنادي بانتهاء هذه الحرب، وجعل مدن الجنوب وقراه مفتوحة خالية من السلاح.

وبعيداً من خصوم" حزب الله" السياسيين والإعلاميين ممن يجاهرون بتحميله مسؤولية خوض غمار الحرب من دون أفق محلي وإقليمي، ويدعون بإلحاح إلى تجريده من سلاحه أو تسليمه إلى السلطات اللبنانية الرسمية، عملاً بقرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية، فإن الأصوات الشيعية التي برزت أخيراً من خلال تصريحات فردية أو جماعية، منها مجموعة من الفاعليات المختلفة، من أكاديميين وأطباء ومهندسين ومحامين وموظفين وأرباب عمل، قدمت عرائض على صورة بيانات أو نداءات موقعة بالأسماء، منها نداءا صور والنبطية اللذان يدعوان صراحة إلى" وقف نهائي للحرب، وتحرير أرضنا بالكامل والوطن من سياسات المحاور وحروب الآخرين"، وطالبوا بـ" إعلان مدينتي صور والنبطية مفتوحتين خاليتين من السلاح".

وتعرف" المدينة المفتوحة" أو" المواقع المجردة من وسائل الدفاع" رسمياً في المادة 59 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقات جنيف لعام 1977، بأنها منطقة مأهولة بالسكان تعلنها دولة ما" مجردة من وسائل الدفاع" أثناء النزاع المسلح، لتجنيبها الدمار والمعارك.

ويشترط لاعتبارها كذلك بموجب القانون الدولي" إجلاء المقاتلين والأسلحة، وعدم استخدام المنشآت العسكرية، وامتناع السلطات والمدنيين عن أي أعمال عدائية".

ويحدد الاتفاق شروطاً صارمة لاعتبار أية منطقة مفتوحة مجردة من وسائل الدفاع منها: إخلاء المقاتلين والقوات المسلحة من المدينة، وسحب الأسلحة والعتاد العسكري المتحرك خارج حدودها، وتحييد المنشآت أو المؤسسات العسكرية الثابتة في الأعمال الحربية، ووجوب عدم ارتكاب المدنيين أو السلطات المحلية أعمالاً عدائية أو أن يساعدوا في العمليات العسكرية.

لكن ومع صدور ندائي صور والنبطية، تصاعدت أصوات معارضة و" مشككة"، لم تكن من" حزب الله" مباشرة، مع أن النداءين قصدا الحزب ولم يسمياه بالاسم، ودار جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، إلى حد الاتهام بأن" البيانين النداءين، يخدمان بصورة غير مباشرة خطة الإسرائيليين في تقليب البيئة الشيعية على الحزب".

وجاء في البيان الصادر عن فاعليات من مدينة صور ومنطقتها" أن مسؤوليتنا الأخلاقية تفرض علينا أن نرفع الصوت عالياً، بكل صراحة ومن دون مواربة.

هدفنا، كهدف كل مواطن يسعى إلى العيش بسلام وكرامة، هو وقف نهائي للحرب، وتحرير أرضنا بالكامل والوطن من سياسات المحاور وحروب الآخرين، فلا يكون الجنوب ورقة في مفاوضات إقليمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها.

نداؤنا اليوم هو محاولة لوقف تدمير مدينتنا الحبيبة صور، آملين بوقف شامل للنار على جميع الأراضي اللبنانية".

وطالب الموقعون على النداء" الحكومة اللبنانية بإطلاق مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية مدينة صور التاريخية من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وإلى نشر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية داخل المدينة ومحيطها، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة فيها، بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحمي السكان".

كذلك طالبوا بـ" إعلان مدينة صور مدينة مفتوحة خالية من السلاح، بما يسمح بعودة أهلها لها، وتأمين الحماية للنازحين والوافدين والمقيمين فيها".

كذلك" تأمين ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية لأهالي المدينة والقرى المحيطة بها"، آملين" فرض وقف إطلاق النار في صور والنبطية والجنوب، على غرار العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى".

أضاف الموقعون في ندائهم" إن نداءنا اليوم موجه إلى الرؤساء الثلاثة والحكومة اللبنانية، لتحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتقهم، فحماية مدن الجنوب، وفي مقدمها منطقة صور التي تشكل ملجأ لآلاف الجنوبيين وضمانة أساسية لصمود أهل الجنوب وعودتهم لأرضهم"، مؤكدين أن" حماية صور من الدمار ليست قضية محلية أو فئوية، بل هي قضية لبنانية بامتياز، ترتبط اليوم بإنقاذ لبنان دولة وشعباً وكياناً".

ووقع أكثر من 200 ناشط جنوبي يمثلون قطاعات مهنية متنوعة على بيان يطالب بحماية النبطية وإعلانها" مدينة مفتوحة"، وجاء في البيان" تماشياً مع نداء صور، نحن الموقعون أدناه من أهالي وسكان مدينة النبطية وجوارها ومحافظتها، نتداعى اليوم لمحاولة إنقاذ مدينتنا ومنطقتنا من التدمير المستمر جراء العدوان الإسرائيلي، الذي يطاول المدنيين والبنى التحتية والمعالم التاريخية، ويهدد أمن أهلنا وحقهم في البقاء على أرضهم.

ومع وصول جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى بلدات القضاء ومشارف النبطية الفوقا، ومع الاعتداءات التي طاولت قلعة الشقيف التاريخية، نجد أنفسنا أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية تفرض علينا أن نرفع الصوت عالياً، بكل صراحة ومن دون مواربة".

وأضافوا" هدفنا، كهدف كل مواطن يسعى إلى العيش بسلام وكرامة، هو وقف نهائي للحرب، وحماية أهلنا ومدننا وقرانا، وتحرير أرضنا بالكامل، وإبعاد لبنان والجنوب من سياسات المحاور وحروب الآخرين، كي لا تكون النبطية والجنوب ورقة في مفاوضات إقليمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، مع فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

نداؤنا اليوم هو محاولة لوقف تدمير مدينتنا الحبيبة النبطية ومنطقتها، آملين وقفاً شاملاً للنار على كل الأراضي اللبنانية".

وتضمن البيان المطالب عينها التي وردت في بيان صور بتعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، وإعلان مدينة النبطية ومحيطها منطقة آمنة ومفتوحة، تحت رعاية الدولة اللبنانية وسلطتها الشرعية، وخالية من كل ما يعرض أهلها للخطر، بما يسمح بعودة سكانها لها، ويؤمن الحماية للنازحين والوافدين والمقيمين فيها، ويجنب المدينة مزيداً من الدمار، و" اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية قلعة الشقيف وسائر المعالم التاريخية والتراثية في المنطقة، باعتبارها جزءاً من ذاكرة لبنان وهويته الوطنية".

في السياق قال نائب رئيس مركز" كارنيغي للشرق الأوسط" الباحث مهند الحاج علي" البيان الذي وقعناه جاء محدوداً وليس شاملاً، وكان أن مارس تنظيم ’حزب الله‘ ضغطاً على عدد من المشاركين في التوقيع وطلب منهم سحب تواقيعهم من البيان، وظهرت عقبات من دون أن يتحول البيان إلى حالة عامة، لكنه يعبر إلى حد ما عن هاتين المدينتين، النبطية وصور، وهنا يجب رسم حدود لهاتين المدينتين اللتين تزخران بأصوات معارضة ولم يستطع الحزب دمجها بصورة كاملة ضمن عقيدته وبيئته، وبين مناطق أخرى غالبية السكان الشيعة فيها ينتمون إلى هذه البيئة، وهذا فارق أول".

والفارق الثاني برأي الحاج علي" هو التوقيت، اليوم إسرائيل تستهدف ’حزب الله‘ بصورة هائلة، وكذلك تستهدف الطائفة الشيعية، وثمة تحول كبير في سوريا حصل في الفترة الأخيرة لجهة استهداف للأقليات ومنها الأقلية العلوية، مما خلق حالة شعور بالخطر عند الطائفة الشيعية، وهذا يجعل من الصعوبة بمكان أن تبلور هذه الطائفة خطاباً سياسياً أو حالة سياسية اعتراضية كبيرة على تنظيم الحزب أو تثور عليه، لكن بالتأكيد ما حصل ليس إلى جانب هذا الكم الهائل من التهجير والقتل والتدمير من إسرائيل التي ترتكب حرب إبادة في غزة والخوف من نقلها إلى لبنان، والاعتراض على فكرة كيف بدأ التنظيم هذه الحرب إن في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 تحت إطار حرب الإسناد دعماً لغزة ووحدة الساحات، ولم يكن هناك تبرير محلي لبناني لخوض هذه الحرب، أو في الثاني من مارس الماضي بعملية الانتقام لمقتل خامنئي (المرشد الإيراني علي خامنئي)، ثمة حربان لم يجد التنظيم لهما حالاً محلية يكون الشيعة حيالها بأنهما كانتا لمصلحتهم، بل كانت حرباً إقليمية صرفاً أسبابها خارج جنوب لبنان والموضوع اللبناني الشيعي".

ورأى الحاج علي أن هذا الأمر" على المدى البعيد سيخلق حالة سياسية اعتراضية لديها من اللغة والحجة والمنطق ما يكفي للإشارة إلى أن الخطر الحقيقي على الشيعة لا يكمن خارج الشيعة بل من داخلهم، وهو بالتنظيم نفسه (الحزب) الذي من وراء كل حرب يفتحها، يفتح سلسلة تهديدات وجودية ضد الطائفة الشيعية، هذا سيولد في المرحلة اللاحقة هذه الحال الاعتراضية".

وأضاف" أما ما يمارسه الإسرائيليون من قوة مفرطة ضد الشيعة فهو تحريض على انتفاضة آنية ضد التنظيم، هل ستحصل؟ برأيي لن تحصل وبالعكس، فإن المأزق الإسرائيلي بهذه الحرب على رغم ما نراه من كثافة نارية وتأثيرها الهائل يكمن على المستوى السياسي الداخلي الإسرائيلي، بأن التدمير والقتل والتهجير لم يعط نتيجته المطلوبة للإسرئيليين أنفسهم، بل أحدث نقمة داخلية لديهم تكبر كل يوم حيال هذا الفشل الذي نقرأ عنه بالصحف الإسرائيلية والتحليلات السياسية والإعلامية، بأن هذه الحرب التي تخوضها منذ نحو ثلاث سنوات لم تؤت ثمارها في حماية المستوطنات الشمالية ولا بتجريد ’حزب الله‘ من سلاحه أو تحجيمه بصورة كبيرة، فالأمران لم يحصلا.

إن دفع الشيعة للانتفاض لم يحصل ولن يحصل، ولم يحصل حتى في إيران للأسباب عينها، بسبب أن التصدي للتهديد الخارجي أولى من أي اعتراض داخلي".

وعن جدوى البيان - النداء قال الحاج علي" ضمن النخب الشيعية التقليدية المعارضة مع رغبة عند بعض النخب التي لم تكن معارضة أو مسيسة، أرادت هذه النخب أن تقول إنها عملياً مع وقف الحرب وتحييد المدينة نفسها، النبطية أو صور، عن هذه الحرب بسبب ما تولد من غيرة تجاه ما حصل في بيروت، وإذا كانت الدولة اللبنانية تستطيع أن تطرح تحييد بيروت عن الحرب فلم لا يكون كذلك تحييد النبطية وتحييد صور وإخراجهما من هذا الصراع الذي لا نهاية له؟ ".

أما ما يطرح حول جاهزية الدولة اللبنانية لتسلم زمام حماية هذه المدن" هذا جزء من لعبة ’حزب الله‘ لجهة أن الدولة غير جاهزة، ثمة توصيف مختلف للواقع الحالي، السؤال: هل المقاومة (حزب الله) ساعدت أهل الجنوب في لبنان؟ الإجابة هي قطعاً لا، بالعكس فإن ما يسمى بالمقاومة أو ’حزب الله‘ أنتج سلسلة حروب تركت ندوباً لا تحصل إلا بأوقات كارثية، وبرأيي أن الحزب قنبلة موقوتة ليس فقط مع إسرائيل بل مع سوريا ودول عربية في مرحلة لاحقة، فهل هذا من المصلحة الشيعية اللبنانية؟ لا، السؤال الذي يجب أن يطرح: كيف الخروج من هذا المأزق الذي يسمى ’حزب الله‘؟ هو مصدر أساس للحروب والأزمات المتلاحقة، كونه تنظيماً يهدف إلى خدمة شبكته الإقليمية ووضع مصالحها فوق مصالح الجميع، وهذا ما لمسناه في الحروب الأخيرة".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأشار الباحث الحاج علي إلى أن" ما فعله الحزب من فتح حرب أخيرة ينم عن عدم مسؤولية هائل حيال الناس، بل إنه غلب المصلحة التنظيمية على مصلحة الناس الذي دفعوا ثمناً كبيراً من عدو يعلم أنه يرتكب حروباً إبادية".

وخلص إلى أن" هذا نقاش منفصل عن حديث ما إذا كانت الدولة جاهزة لتسلم زمام الأمور أم غير جاهزة، فالدولة منهارة نتيجة ظروف، أحد أهمها وجود ’حزب الله‘، قد لا تكون الدولة جاهزة، ولكن للحد من تأثير الحزب في الشيعة اللبنانيين أولاً وفي الدولة اللبنانية ثانياً، يمكن إنتاج موقع مغاير وربما لا، لكن في أدنى الأحوال، إن إنهاء حالة السلاح غير الشرعي واللجوء إلى الدولة كفكرة أو كوعاء، فيه فوائد كثيرة لجهة تأمين استقرار ما للطائفة الشيعية بعيداً من هذا الوضع الكارثي الذي يشكل لهم تهديداً وجودياً، إن حالة ’اللا حزب الله‘ هي أفضل بكثير من حالة ’حزب الله‘ قبل الحديث عن الدولة".

ودعا الباحث السياسي والأستاذ المحاضر في الجامعات اللبنانية نسيب حطيط" إلى التمييز بين المعارضة في المعطى السياسي كمصطلح، وبين الشكوى والاحتجاج والدعوة إلى البحث عن حل ما، وهل أن الصوت المعارض يؤثر أو سيؤسس لمعارضة ضد الثنائي الشيعي ’حزب الله‘ و’حركة أمل‘، الذي يحكم الطائفة الشيعية بالمعطى السياسي والتمثيلي؟ ما يسمع من احتجاج أو معارضة أو أي شيء آخر هو طبيعي بعد حرب استمرت ثلاث سنوات ضد الطائفة الشيعية التي تهجرت، ومن دون مساعدات، أو اهتمام، فضلاً عن التنمر تجاهها ونبذها وشيطنتها من أطراف سياسية لبنانية، بعيداً من التعاطف والاحتضان والتضامن من أطراف كثيرة، ليس هناك جمهور في لبنان صبر على كل ما حصل مثل الجمهور الشيعي، وما عاناه من فقدان عناصر الأمان والارتباط بالأرض والبيت والحديقة، وغيرها ما يحيط به من طبيعة وبيئة وقد دمرته إسرائيل تدميراً كاملاً".

أضاف حطيط" من هنا نفهم أي احتجاج يحصل هنا وهناك، لا سيما أن أهل الجنوب ما زالوا يحتفظون بطبيعتهم كفلاحين، والفلاح الجنوبي يرتبط وثيقاً بأرضه وبيته وزرعه والحيوانات التي يربيها، وهذا جزء من منظومته السياسية والثقافية والاجتماعية، وعندما يخسر شيئاً من هذه المنظومة يعتبر أنه فقد حيزاً من شخصيته ومن حقه أن يعبر عن وجعه، لهذا ثمة جزء من الصرخات عند الشيعة التي تخرج ليست ضد مقاومة الاحتلال بعينها كون البنية العقائدية والثقافية لأبناء الجنوب تربت على مقاومة الاحتلال منذ 77 عاماً واستمرت، من القوميين العرب إلى الشيوعيين فالبعثيين والقوميين السوريين فـ’حركة أمل‘ و’حزب الله‘، والمقاومة عندهم ليست مستولدة أو بعد نشوء ’حزب الله‘، بل هي أصيلة ومتجذرة، وكل صوت احتجاجي محق ولا يجب تصنيفه كمعارضة على مقاومة الاحتلال أكثر منه تعبيراً عن وجع من الحرب".

ويلاحظ الباحث حطيط" أن من يحتج أو يعترض لا يسمي المقاومة أو ’حزب الله‘، حتى البيانين النداءين لم يسميا بالمباشر الحزب والمقاومة، والاعتراض من حق أي إنسان وكذلك الاختلاف بوجهات النظر، إنها ليست موجهة ضد المقاومة بقدر ما هي وجهة نظر كيف نقاتل ونحفظ وجودنا في آن معاً.

والمعارضة المدفوعة الثمن لا موقع لها داخل الطائفة الشيعية ولا أعني هنا الثنائي الشيعي، بل الطائفة التي تلفظ التطرف ضد مواجهة إسرائيل.

من حق الناس التعبير عن رفضها الحرب وما تتعرض له من ضغوط نفسية، من إنذارات الإخلاء إلى القصف اليومي إلى المجازر التي ترتكب هنا وهناك، فضلاً عن الإحساس بخيبة الوحدة، لقد وجد الجنوبيون الشيعة أنفسهم وحيدين في هذه المعركة ومن حقهم التعبير عن وجعهم".

ولا يرى الباحث حطيط في ما" يمارسه الإسرائيليون من تدمير وتهجير وقتل متعمد لأسر بكاملها أحياناً واصطياد الناس على الطرقات وهم يخرجون للتزود بالطعام والخبز والوقود، وهذا التوحش العدائي الإسرائيلي ضد الشيعة وضد هذا الصمود، وما يعتبر مقاومة مدنية بوجه الحرب المدمرة، أنه استطاع أن يقلب البيئة الشيعية والرأي العام الشيعي ضد ’حزب الله‘ أو المقاومة بحد ذاتها، وليس من بد أمام العدو بعد هذه الحرب إلا السعي إلى حرب أهلية في لبنان أو العمل على الخلاف الشيعي - الشيعي، بين ’حركة أمل‘ و’حزب الله‘، أو تأليب وقلب الطائفة على الحزب.

لكن الطائفة كجماعة وبعد ثلاث سنوات من الحرب، لم تصل إلى حد لفظ المقاومة، حتى لو صدرت أصوات معارضة من هنا وهناك".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك