حكى الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره عن سورة الكهف، قصة رحلة ذي القرنين إلى مغرب الشمس، موضحا معنى عين حمئة في الآية الكريمة.
قال تعالى: «حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا».
تفسير الشيخ الشعراوي للآية 86 من سورة الكهفقال الشيخ محمد متولي الشعراوي: بلوغ ذي القرنين مغرب الشمس دليل على أنه لم يكُنْ بهذا المكان، بل كان قادمًا إليه من المشرق.
ومعنى {مَغْرِبَ الشمس} هل الشمس تغرب؟ هي تغرب في عين الرائي في مكان واحد، فلو لاحظتَ الشمس ساعة الغروب لوجدتها تغربُ مثلًا في الجيزة، فإذا ذهبت إلى الجيزة وجدتها تغرب في مكان آخر وهكذا، إذن: غروبها بمعنى غيابها من مرأىَ عينك أنت؛ لأن الشمس لا تغيب أبدًا، فهي دائمًا شارقة غاربة، بمعنى أنها حين تغرب على قوم تشرق على آخرين؛ لذلك تتعدد المشارق والمغارب.
وتابع الشيخ الشعراوي: هذه أعطتنا دوام ذكر الله ودورانه على الألسنة في كل الأوقات، فحين نصلي نحن الظهر مثلًا يصلي غيرنا العصر، ويصلي غيرهم المغرب، وهكذا فالحق سبحانه مذكور في كل وقت بكل وقت، فلا ينتهي الظهر لله، ولا ينتهي العصر لله، ولا ينتهي المغرب لله، بل لا ينتهي الإعلام بواحدة منها طوال الوقت، وعلى مَرِّ الزمن؛ لذلك يقول أهل المعرفة: يا زمن وفيك كل الزمن.
وأكمل الشعراوي: يقول تعالى: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ.
} [الكهف: 86] أي: في عين فيها ماء.
وقلنا: إن الحمأ المسنون هو الطين الذي اسودّ لكثرة وجوده في الماء.
وفي تحقيق هذه المسألة قال عالم الهند أبو الكلام آزاد، ووافقه فضيلة المرحوم الشيخ عبد الجليل عيسى، قال: عند موضع يسمى (أزمير).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك