واشنطن ـ “القدس العربي”: كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع بشكل مفاجئ عن قرار كان سيلزم معظم المتقدمين للحصول على البطاقة الخضراء (الإقامة الدائمة) بمغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال إجراءات التقديم.
وأكد الصحيفة أن ذلك جاء بعد حملة ضغط مكثفة قادتها شركات أمريكية كبرى، خصوصا في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأعمال، حذرت خلالها من أن تطبيق السياسة سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق العمل ويضر بقدرة الشركات على الاحتفاظ بالعمالة الماهرة واستقطاب الكفاءات الأجنبية.
وكانت إدارة الهجرة الأمريكية قد أصدرت في أواخر مايو/أيار توجيهات جديدة تنص على أن الأجانب الموجودين داخل الولايات المتحدة من الراغبين في تحويل أوضاعهم القانونية إلى إقامة دائمة يجب أن يتقدموا بطلباتهم من خارج البلاد، باستثناء حالات استثنائية لم يتم تحديدها بشكل واضح.
وأثار هذا الغموض مخاوف واسعة لدى أرباب العمل ومحامي الهجرة، لأنه قد يشمل مئات الآلاف من الموظفين الأجانب العاملين بصورة قانونية في الولايات المتحدة، بمن فيهم حاملو تأشيرات العمل المتخصصة.
حملة ضغط مكثفة ضد القرار قادتها شركات أمريكية كبرى، خصوصا في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حذرت خلالها من أن تطبيقه سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق العمل ويضر بقدرة الشركات على الاحتفاظ بالعمالة الأجنبية الماهرةوبحسب التقرير، سارعت مجموعات الأعمال الكبرى والشركات المتعددة الجنسيات إلى التواصل بشكل مباشر مع البيت الأبيض ووزارات الأمن الداخلي والعمل والخارجية، وطالبت بتوضيح نطاق القرار وتداعياته العملية.
وتركزت المخاوف حول احتمال اضطرار موظفين مهرة يعملون منذ سنوات داخل الولايات المتحدة إلى مغادرة البلاد لفترات طويلة وغير محددة، مما قد يؤدي إلى خسائر تشغيلية وتعطيل مشاريع حيوية، خصوصا في قطاعات تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية عالية التأهيل مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والهندسة.
ودفعت هذه الضغوط إدارة ترامب إلى تعديل خطابها خلال أيام قليلة من إعلان السياسة، وبدأت السلطات الأمريكية بطمأنة غير رسمية لمجتمع الأعمال، مؤكدة أن معظم حاملي تأشيرات العمل لن يتأثروا بالإجراء الجديد، وأن غالبية المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة سيتمكنون من متابعة معاملاتهم من داخل الولايات المتحدة كما كان يحدث في السابق.
وحسب الصحيفة يكشف هذا التطور عن صراع متواصل داخل المعسكر الجمهوري وبين دوائر صنع القرار في إدارة ترامب، فمن جهة، توجد قاعدة سياسية محافظة تدعم تشديد سياسات الهجرة وتقليص فرص البقاء القانوني للمهاجرين، ومن جهة أخرى، يضغط مجتمع الأعمال الأمريكي باستمرار للحفاظ على تدفق العمالة الأجنبية الماهرة التي تعتمد عليها قطاعات اقتصادية رئيسية.
ووفق “واشنطن بوست” يبدو أن الإدارة لم تصدر حتى الآن تعليمات رسمية مكتوبة تحدد الفئات المشمولة أو المستثناة، مما أبقى حالة من الشك لدى الشركات والمهاجرين على حد سواء، وذلك ما عزته الصحيفة إلى محاولة الموازنة بين هذين الاتجاهين المتعارضين، بحيث تحافظ على خطاب متشدد في ملف الهجرة لإرضاء مؤيديها، دون أن تتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة تثير غضب الشركات والمستثمرين.
وأكدت أنه في ظل عدم صدور توضيحات رسمية نهائية، يواصل محامو الهجرة والشركات مراقبة التطورات عن كثب، في وقت ينتظر فيه آلاف المهاجرين العاملين بصورة قانونية معرفة ما إذا كانت طلبات إقامتهم الدائمة ستتأثر مستقبلا.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن إدارة ترامب راجعت عمليا عن التطبيق الواسع للسياسة، لكنها لم تتخل عنها رسميا، مما يجعل الملف مفتوحا على احتمالات متعددة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك