في اليوم الذي أتم فيه الرضيع الفلسطيني سام فهد أبو هيكل شهره السابع، انتهت حياته برصاصة أطلقها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل مفاجئ تجاه مركبة عائلته في منطقة دوار الـ17 جنوب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
وأدّى إطلاق النار إلى استشهاده وهو في حضن والدته التي أصيبت بالرصاصة نفسها بعد اختراقها جسد طفلها، كما أصيب والده بشظايا أثناء وجودهم جميعاً داخل المركبة.
وتعيد جدته فريال أبو هيكل، المعروفة بأم حازم، سرد تفاصيل الحادثة، موضحة في حديث مع" العربي الجديد" أنهم كانوا في طريقهم مساء أمس الجمعة، قرابة الساعة السابعة والنصف بالتوقيت المحلي، إلى منزلها في حي تل الرميدة، أحد الأحياء المحاصرة في مدينة الخليل منذ عام 1994، إذ كانوا قادمين من بيت لحم جنوبي الضفة، مكان سكن نجلها وعائلته.
وفي ذلك الوقت، بحسب الجدة، كانت قوات الاحتلال تنفذ اقتحاماً في الأحياء المؤدية إلى المنطقة، وتحديداً في واد الهرية بمدينة الخليل، حيث منعت حركة الفلسطينيين وأجبرت المركبات والمارة على العودة.
وبحسب رواية الجدة، فإن مركبة العائلة اقتربت لمسافة لا تتجاوز عشرة أمتار من جنود الاحتلال، وعندها بادر والد الطفل، فهد، إلى رفع يديه عن المقود استعداداً للرجوع إلى الخلف، رغم أن الجنود لم يصدروا أي تعليمات أو إشارات بالتوقف أو العودة.
وفي تلك اللحظة، أطلق أحد الجنود رصاصة واحدة باتجاه المركبة دون سابق إنذار، فاخترقت الزجاج الأمامي وارتطمت بالمقود، ما أدى إلى تناثر الشظايا وإصابة أم حازم، قبل أن تواصل مسارها لتصيب وجه الطفل سام وتستقر في فك والدته التي كانت تحتضنه.
وتصف أم حازم، البالغة من العمر 80 عاماً، المشهد بأنه من أقسى اللحظات التي مرّت عليها في حياتها، إذ كانت تجلس إلى جانب والد الطفل داخل المركبة وتشاهد ما يجري في المقعد الخلفي.
وتقول الجدة إنّ" الدماء تدفقت بغزارة من جسد الرضيع ووالدته في آن واحد.
لقد سال الدم من الطفل مثل نبع المياه بكل غزارة، من كل مكان، وأمه تحمله وأصيبت بشظية في القلب، والرصاص في وجهها".
وتؤكد الجدة أنهم سارعوا إلى نقل الطفل وأمه إلى مستشفى الخليل الحكومي، رغم أن المؤشرات الأولى كانت توحي بأن إصابة الطفل قاتلة.
وأوضحت أن" والدة سام لم تكن تعلم حتى ساعات صباح اليوم باستشهاد طفلها، إذ واصلت السؤال عنه بشكل متكرر خلال وجودها في المستشفى، بينما تجنّبت العائلة إبلاغها بالحقيقة نظراً لوضعها الصحي وحجم الصدمة التي قد تتعرّض لها".
وتستعيد أم حازم آخر الساعات التي جمعتها بحفيدها، مشيرة إلى أنها صوّرته بهاتفها ظهر يوم أمس الجمعة للمرة الأولى بنفسها، بعدما اعتادت أن يتولى والداه تصويرها معه.
وتوضح أن" المقطع أظهر الطفل سعيداً وهو يشرب الماء ويدفع عربته الصغيرة، حيث إن كل شيء كان يبدو طبيعياً قبل ساعات قليلة فقط من استشهاده".
ويكتسب تاريخ استشهاد سام رمزية مؤلمة بالنسبة لعائلته، إذ وُلد في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، واستشهد في الخامس من يونيو/ حزيران الجاري، أي في اليوم الذي أكمل فيه سبعة أشهر كاملة من عمره.
وتوضح جدته أنها كانت قد لفتت انتباه والدته في ذلك اليوم إلى هذه المصادفة، قائلة لها: " اليوم يوافق مرور سبعة أشهر على ميلاد ابنك".
وفي سياق أوسع، تربط الجدة ما جرى بالواقع الذي تعيشه العائلة في محيط تل الرميدة، إذ يعيشون في منطقة أثرية تتعرض منذ سنوات لمحاولات استيطانية متواصلة للسيطرة عليها ونسب معالمها التاريخية إلى الاحتلال.
وقد أقيمت فيها مستوطنة" تل الرميدة - رمات يشاي" في ثمانينيات القرن الماضي، وفي يوليو/ تموز الماضي أقيمت بؤرة استيطانية جديدة على أراضي عائلة أبو هيكل في المنطقة.
وتشير أم حازم إلى أن العائلة تتمسك بالبقاء في أرضها رغم الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، موضحة أن البؤرة الاستيطانية المجاورة أُقيمت على أراضٍ تعود للعائلة، وأن المواجهة اليومية مع المستوطنين وقوات الاحتلال باتت جزءاً من يومياتهم.
كذلك، توضح الجدة أن" دماء حفيدها لن تذهب هدراً (.
) سألاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي في كل مكان، وعبر كافة المؤسسات الدولية والمحلية وغيرها، ليعلموا أن دماء أطفالنا ليست بلا ثمن"، مؤكدة أنها ستسعى لمحاسبة المسؤولين عن قتل سام، وأن ما جرى معهم لن يدفعهم إلى ترك أرضهم التي يزعم الاحتلال وجود آثار ومقابر يهودية فيها.
وظهر اليوم السبت، شيّع الفلسطينيون جثمان الشهيد الرضيع سام فهد أبو هيكل (7 أشهر)، بعدما ألقت العائلة نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه، ثم أُديت صلاة الجنازة عليه في مسجد جامعة بوليتكنك فلسطين" أبو عيشة" بمدينة الخليل، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الشهداء بوادي الهرية في المدينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك