تشهد إسرائيل حالة من الجدل إثر تصاعد أزمة اليهود المتشددين الحريديم، وسط تحذيرات من تمرد قد يؤدي إلى انهيار الأوضاع الداخلية.
وأعلن رئيس حزب «شاس» الديني، أرييه درعي، عن فتح جبهة مواجهة ضد النائب العام الإسرائيلي، تنديدًا برفض منح الإعفاءات الضريبية للمدارس الدينية اليهودية.
بحسب موقع «والا» العبري، يتلقى «القطاع الحريدي» دعمًا حكوميًا ضخمًا يصل إلى 35 مليار شيكل سنويًا، في حين أن 70% من إجمالي تحصيل الضرائب في الدولة يأتي من قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وفقًا للبيانات، يُقدر حجم التحصيل الضريبي بنحو 560 مليار شيكل، وقد ارتفع هذا التقدير بمقدار 10 مليارات شيكل إضافية هذا الأسبوع.
وجاء تهديد زعيم حزب «شاس»، بإطلاق «انتفاضة ضريبية» من قبل الحريديم، ردًا على إعلان المستشار القانوني للحكومة، والذي وصفه درعي بالفوضوي، بشأن حرمان المتبرعين للمدارس الدينية اليهودية المتهربة من الضرائب من الإعفاءات الضريبية بموجب المادة 46، وجرى تشكيل فريق عمل في مكتب المدعي العام لتنفيذ هذا القرار.
ويقول تقرير واللا إن القطاع الحريدي يتلقى نحو 35 مليار شيكل سنويًا، فيما تكاد حصته من مدفوعات الضرائب المباشرة تكون معدومة.
ورغم ذلك، هدد زعيم شاس بقطع الضرائب تماما.
لفت مدير مصلحة الضرائب، المحامي شاي أهارونوفيتش، خلال مؤتمر لنقابة المحامين عُقد هذا الأسبوع في إيلات، إلى معضلة ضريبية أخرى مع تزايد هجرة العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وأكد أهارونوفيتش أن إسرائيل تعتمد على هذا القطاع بشكل كبير جدًا، مضيفًا: «أنا شخص متشائم، ومنذ أن توليت إدارة مصلحة الضرائب، ازداد تشاؤمي، وهناك مخاوف من هجرة التكنولوجيا المتقدمة من إسرائيل، ويجب أن نتذكر أن 70% من تحصيل الضرائب يأتي من قطاع التكنولوجيا المتقدمة».
وفي حال أقدم أصحاب قطاع التكنولوجيا المتقدمة على خطوة مماثلة لما هدد به درعي وأعلنوا ثورة ضريبية فعّالة، فإن حجم الكارثة سيكون هائلاً.
من جهته، منع وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، مناقشة الإعفاءات الضريبية لمستوطنة الحدود الشمالية، بالتزامن مع حضوره عرضًا عسكريًا في نيويورك، بينما وافق عن بُعد على الإعفاء الضريبي لسكان الضفة الغربية متجاهلاً سكان الشمال، وهو ما يُعد مثالاً صارخًا على غياب المساواة في السياسة الضريبية.
وتبرز تلك القرارات تزامنا مع إعلان وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، أنه لن يحترم قرارات المحكمة العليا المتعلقة بتعيين القضاة، مما يشير إلى أن عصيان قرارات المحكمة في إسرائيل بات مسألة وقت فقط.
ما يزيد حالة التفكك التي تواجهها السلطة.
وبينما تتجه الأنظار إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنه بحسب تقرير موقع واللا، سيجد تلك التطورات في خدمة أجندته الخاصة، مما يتيح لسموتريتش مواصلة توزيع الإعفاءات الضريبية دون عوائق بالتزامن مع جولته في نيويورك، ويسير في ذات السياق احتفال إيتمار بن غفير بالهجوم الدعائي في قضية نشطاء الأسطول، في حين يستمر الحريديم في موقفهم الحالي حتى يرفع الأمر إلى المحكمة العليا.
ولا تقتصر المواجهات بين التيارات وأطراف في السلطة على الصعيد السياسي، إذ امتدت إلى مواجهات فعلية في الشارع.
الأربعاء الماضي، أُلقي القبض على أكثر من 60 مشتبهًا بهم عقب أعمال الشغب قرب منزل نائب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، بعد أن وصلت مجموعة من اليهود المتشددين الحريديم إلى الموقع، وسرعان ما تصاعدت الأمور إلى مواجهة غير مألوفة، في حين أكدت الشرطة الإسرائيلية أن هذا لم يكن احتجاجًا عاديًا، بل حادثًا إجراميًا خطيرًا.
في السياق ذاته، حذر مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى من إنه إذا لم تُتخذ إجراءات، بل وحتى أوامر حكومية، ضد مُحرّضي أعمال الشغب، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد أشد خطورة،

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك