قال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، اليوم السبت، إن فرنسا تعمل مع عدة دول على زيادة الضغط على إسرائيل من خلال المضي قدمًا في فرض عقوبات منسقة داخل كل دولة تستهدف أفرادًا مرتبطين بأعمال العنف في الضفة الغربية.
وأضاف الدبلوماسيون أن الإجراءات، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، لم تُستكمل بعد، وقد تعتمد الدول قوائم مختلفة من الأفراد المستهدفين.
وقال الدبلوماسيون إنه مع تعثر الجهود داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتجاه إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل، خلصت عدة دول إلى أن العقوبات المنسقة على صعيد كل بلد هي الخيار الأفضل في الوقت الراهن.
وقال أحد الدبلوماسيين: «لا يوجد إجماع على مستوى الاتحاد الأوروبي، لذلك انتقلنا إلى مناقشات على المستوى الوطني».
وقال اثنان من الدبلوماسيين إن الإعلان سيصدر خلال الأيام المقبلة.
وقال دبلوماسي آخر إن بريطانيا والنرويج من بين الدول التي تنسق معها فرنسا، لكن لم يتضح بعد الدول الأخرى التي قد تنضم أيضًا.
وتتجنب معظم الدول مناقشة العقوبات الوطنية علنًا خشية أن ينقل المستهدفون المحتملون أصولهم مسبقًا.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، عقب فرض الاتحاد الأوروبي بعض العقوبات الجديدة في 11 مايو/أيار، إن التكتل «اختار، بطريقة تعسفية وسياسية، فرض عقوبات على مواطنين وكيانات إسرائيلية بسبب آرائهم السياسية ودون أي أساس».
واتهمت 7 دول غربية، منها فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا، الحكومة الإسرائيلية في 22 مايو/أيار بتأجيج التوتر في الضفة الغربية.
ومن بين المخاوف الرئيسية خطة إسرائيل لبناء مستوطنة شرقي القدس، المعروفة باسم مشروع «إي 1»، والتي ستقسم الضفة الغربية إلى شطرين وتعزلها عن القدس الشرقية، ما سيؤدي إلى تفتيت الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة عليها.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «اتخذنا بالفعل تدابير في مواجهة توسع المستوطنات والعنف في الضفة الغربية، وقد يتبع ذلك المزيد»، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى.
وأحجمت وزارة الخارجية البريطانية عن التعليق، فيما لم ترد وزارة الخارجية النرويجية على طلب للتعليق.
تأتي هذه المساعي لزيادة الضغوط على إسرائيل قبل أيام قليلة من استضافة باريس اجتماعًا في 12 يونيو/حزيران يجمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية ونحو 10 وزراء خارجية.
ويصادف الاجتماع مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك»، وهو قرار غير ملزم أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ووضع خارطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية، وأدى إلى اعتراف نحو 10 بلدان، بينها فرنسا، بدولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول.
وذكر مسؤولون فرنسيون أنهم يرغبون في إبقاء القضية على جدول الأعمال الدولي، في وقت تصرف فيه الحرب بين إسرائيل وإيران والتطورات في لبنان الانتباه عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بينما لا تزال المحادثات بشأن مستقبل غزة متعثرة رغم وقف إطلاق النار الهش.
كما تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتعكس تنامي الغضب في كثير من الدول الغربية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي وسعت بناء المستوطنات.
ويقول دبلوماسيون إن هذا التوسع يهدف إلى تقويض فرص قيام دولة فلسطينية.
واليوم السبت، أصيب 9 فلسطينيين إثر هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون على بلدة حوارة الواقعة جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، بحسب مصادر فلسطينية.
وبحسب مصادر محلية، شملت الاعتداءات تحطيم مركبات والاستيلاء على بعض الممتلكات، فيما لم يصدر تعليق فوري من السلطات الإسرائيلية بشأن الحادث.
في غضون ذلك، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن الضفة الغربية شهدت خلال شهر مايو/أيار الماضي 1659 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية ومستوطنون.
وتشهد الضفة الغربية استمرار ا للتوتر بالتزامن مع الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تشهد مدن وبلدات فلسطينية عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة وهجمات ينفذها مستوطنون، وفق مصادر فلسطينية.
وتقول مصادر فلسطينية إن أكثر من 1100 فلسطيني استشهدوا وأصيب نحو 12 ألفا خرين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب، بالإضافة لآلاف حالات الاعتقال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك