عمان – تكثف وزارة النقل وهيئة تنظيم النقل البري حملاتهما الرقابية والتوعوية للحد من ظاهرة نقل الركاب عبر التطبيقات غير المرخصة، في محاولة لإعادة ضبط سوق النقل وحماية السائقين والشركات النظامية من منافسة تصفها الجهات الرسمية بـ" غير العادلة".
اضافة اعلانلكن القضية، وفق مختصين، تتجاوز مجرد مخالفة قانونية أو تطبيق يعمل خارج المظلة التنظيمية، لتكشف عن سوق موازية تنمو على وقع فجوات النقل العام وارتفاع كلف التشغيل، ما يضع الراكب والسائق في بيئة تفتقر إلى الرقابة والتأمين وآليات حفظ الحقوق.
وأكدوا أن نجاح الحملات الحالية يتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والتنظيمية التي تدفع السائقين والركاب إلى السوق غير المرخصة، من خلال تخفيف كلف الامتثال، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتوسيع التغطية الجغرافية للتطبيقات النظامية، وتعزيز التكامل الرقابي والرقمي بين الجهات المعنية.
وتشير بيانات هيئة تنظيم النقل البري إلى أن التطبيقات المرخصة تمثل نحو17 % فقط من إجمالي التطبيقات العاملة في السوق، إذ تعمل خمس شركات مرخصة من خلال نحو 14 ألف مركبة خلال الربع الأول من العام الحالي، في مقابل ما بين 28 و32 تطبيقاً غير مرخص تنفذ، وفق تصريحات سابقة لمدير عام الهيئة، ما يصل إلى 200 ألف رحلة يومياً.
وبحسب الهيئة، يتم ضبط نحو 35 مخالفة أسبوعياً استناداً إلى المادة 22 من قانون تنظيم نقل الركاب لسنة 2017، والتي تنص على فرض غرامات تتراوح بين ألف و5 آلاف دينار بحق من يزاول خدمات نقل الركاب دون ترخيص.
وأكدت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، في ردها على استفسارات" الغد"، أن دورها يتمثل في الإيعاز لشركات الإنترنت بحجب التطبيقات المخالفة بناء على طلب الجهات المختصة، مشيرة إلى أنها حجبت تطبيقاً واحداً منذ بداية العام، فيما تتولى وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة متابعة الصفحات والمنصات المرتبطة بهذه التطبيقات عبر التواصل مع الشركات العالمية.
وقالت الناطقة باسم هيئة تنظيم النقل البري الدكتورة عبلة وشاح إن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود تطبيق غير مرخص، بل بمحاولة تجاوز الشروط التنظيمية التي وضعتها الهيئة لضمان السلامة وجودة الخدمة، مثل مدة الحصول على رخصة القيادة، والتحقق من السجل الأمني، وحداثة المركبة، والتأمين الخاص بالتطبيقات، وشهادات السلامة الصحية.
وأضافت أن التطبيقات غير المرخصة تسمح بتشغيل سائقين ومركبات لا تستوفي الشروط المطلوبة، ما ينعكس سلباً على جودة الخدمة وسلامة الركاب، إلى جانب تأثيرها المباشر على دخل السائقين العاملين ضمن التطبيقات المرخصة.
وأوضحت وشاح أن اللجنة الرقابية تنفذ جولات صباحية ومسائية لضبط المخالفين وتحويلهم إلى المدعي العام وفق أحكام القانون، بينما يبقى التعامل مع الجوانب الإلكترونية وحجب التطبيقات من اختصاص جهات أخرى بالتنسيق مع وحدة الجرائم الإلكترونية ومديرية الأمن العام.
من جانبه، رأى مستشار النقل المهندس حازم الزريقات أن انتشار التطبيقات غير المرخصة يعكس وجود فجوات في خدمات النقل العام، مشيراً إلى أن أي نقص في التغطية أو ضعف في كفاءة النقل المنظم يفتح المجال أمام أنشطة غير قانونية لتلبية الطلب.
وقال الزريقات إن الحل بعيد المدى لا يقتصر على تكثيف الرقابة، بل يتطلب تطوير منظومة نقل عام أكثر كفاءة وشمولاً، تقلص الحاجة إلى اللجوء للتطبيقات غير المرخصة.
وأضاف أن هذه التطبيقات تخلق منافسة غير عادلة، لأن الشركات النظامية تتحمل كلف الترخيص والتأمين والالتزام بالعمر التشغيلي للمركبات، بينما تعمل التطبيقات غير المرخصة خارج هذه الالتزامات، ما يضغط على الشركات المرخصة ويؤثر على مستوى الأمان القانوني للركاب.
بدورها، اعتبرت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب أن توسع التطبيقات غير المرخصة يرتبط بازدياد الطلب على النقل السريع، خصوصاً في أوقات الذروة والمناطق التي تعاني ضعف الخدمة، إلى جانب غياب التكامل بين الجهات الرقابية وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة لرصد الأنشطة المخالفة.
وحذرت شبيب من أن تداعيات الظاهرة لا تقتصر على خسائر الشركات والسائقين، بل تمتد إلى تراجع إيرادات الدولة من الرسوم والضرائب، وإضعاف تمويل مشاريع النقل والبنية التحتية، فضلاً عن تراجع الثقة بجودة الخدمة والسلامة العامة.
أما رئيس هيئة قطاع النقل الأسبق المهندس عبدالرحيم وريكات فربط الظاهرة بأبعاد اقتصادية واجتماعية، موضحاً أن السائق غير المرخص لا يتحمل كلف التأمين والرسوم ذاتها التي يتحملها السائق النظامي، ما يمكنه من تقديم أسعار أقل واستقطاب شريحة من الركاب.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن كثيراً من العاملين عبر التطبيقات غير المرخصة اتجهوا إليها نتيجة البطالة وصعوبة إيجاد فرص عمل، وليس بدافع مخالفة القانون فقط.
وتعكس شهادات السائقين حجم التحديات اليومية التي يواجهها القطاع.
إذ يقول السائق ذياب محمد، العامل على التطبيقات المرخصة منذ عام 2018، إن التطبيقات غير المرخصة تستقطب الركاب بسبب انخفاض الأسعار والعمولات، لكنها تفتقر إلى الرقابة وآليات استعادة الحقوق للسائق أو الراكب.
فيما أوضح لورانس الرفاعي، وهو سائق تطبيقات وناشط في الدفاع عن حقوق السائقين، أن السائق النظامي يتحمل أعباء مالية مرتفعة تشمل الأقساط والتأمينات والتراخيص والعمولات اليومية، ما يجعل المنافسة مع التطبيقات غير المرخصة غير متكافئة.
وفي المقابل، قال عمر رضوان، وهو أحد سائقي التطبيقات غير المرخصة، إن ارتفاع كلف العمل ضمن التطبيقات النظامية دفعه إلى مغادرة السوق المرخصة بعد عامين من العمل، بحثاً عن دخل يخفف الأعباء التشغيلية، معتبراً أن تخفيض رسوم الترخيص والاقتطاعات قد يشجع كثيرين على العودة للعمل القانوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك