العربي الجديد - مفاجأة غير سارة لمنتخب العراق: مكنزي يعوض يحيى المصاب وكالة سبوتنيك - عمدة نيويورك يتنبأ بتتويج منتخب "عربي" بكأس العالم 2026 العربي الجديد - محمد سويد لـ"العربي الجديد": كل ما صورته كان مداواةً للوحدة وكالة سبوتنيك - إيرول ماسك من منتدى بطرسبورغ: الاتحاد الأوروبي "مزيف" ولا يمثل أحدا العربي الجديد - وزير الداخلية الباكستاني في طهران حاملاً رسالة إلى مجتبى خامنئي العربي الجديد - عن تجاهل إعلام مصر أزمات الناس المعيشية هالة سمير - في رحابها | الموسم السادس| إجابة عن استشاراتكم Independent عربية - مصدر مطلع: أميركا ستتيح أصولا إيرانية لإصلاح أي أضرار تسببها طهران للخليج القدس العربي - إسرائيل تشهد موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة روسيا اليوم - تصعيد أمريكي إيراني
عامة

اجتماعات أديس أبابا بين الأمل والتعثر: هل نجحت القوى السودانية في فتح طريق السلام؟ – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 1 ساعة

اجتماعات أديس أبابا بين الأمل والتعثر: هل نجحت القوى السودانية في فتح طريق السلام؟في الوقت الذي تستمر فيه الحرب السودانية في استنزاف الدولة والمجتمع، جاءت اجتماعات أديس أبابا الأخيرة بدعوة من الآلية...

ملخص مرصد
عقدت أديس أبابا اجتماعات جمعت قوى سودانية سياسية ومدنية بدعوة من الآلية الخماسية الدولية لبحث حل سياسي وإنهاء الحرب. حققت الاجتماعات جمع قوى متباعدة حول طاولة واحدة وإعادة طرح الحوار السوداني، لكنها كشفت عن خلافات حول المشاركة وانعدام ثقة بين الأطراف. أكد المشاركون ضرورة وقف الحرب رغم اختلاف الرؤى، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل حتى الآن.
  • اجتماعات أديس أبابا جمعت قوى سودانية سياسية ومدنية بدعوة من الآلية الخماسية الدولية
  • حققت جمع قوى متباعدة وإعادة طرح الحوار السوداني رغم خلافات المشاركة وانعدام الثقة
  • أكد المشاركون ضرورة وقف الحرب ولم يتوصلوا لاتفاق شامل حتى الآن
من: القوى السياسية والمدنية السودانية والآلية الخماسية الدولية أين: أديس أبابا

اجتماعات أديس أبابا بين الأمل والتعثر: هل نجحت القوى السودانية في فتح طريق السلام؟في الوقت الذي تستمر فيه الحرب السودانية في استنزاف الدولة والمجتمع، جاءت اجتماعات أديس أبابا الأخيرة بدعوة من الآلية الخماسية الدولية (المتمثلة في الامم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، الإيقاد والاتحاد الأوروبي)، باعتبارها محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية سودانية تنهي الحرب وتؤسس لمرحلة انتقالية جديدة.

وقد حظيت هذه الاجتماعات باهتمام واسع لأنها جاءت بعد أشهر طويلة من المشاورات الإقليمية والدولية، وفي ظل شعور متزايد بأن استمرار الحرب يهدد بقاء الدولة السودانية نفسها.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الهدف الحقيقي من هذه الاجتماعات؟ وماذا حققت؟ وهل نجحت أم تعثرت؟ وما المطلوب لتجاوز العقبات التي برزت خلالها؟لماذا دعت الآلية الخماسية إلى اجتماعات أديس أبابا؟الهدف الأساسي لم يكن التفاوض المباشر بين أطراف الحرب، بل جمع أكبر قدر ممكن من القوى السياسية والمدنية السودانية للتشاور حول كيفية بناء عملية سياسية سودانية جديدة تكون قادرة على الإسهام في وقف الحرب وتهيئة البلاد لمرحلة انتقالية مستقرة.

وقد سعت الآلية الخماسية إلى استكشاف إمكانية إنشاء منصة أو آلية سودانية موحدة تقود الحوار السياسي مستقبلاً وتمنح العملية السياسية قدراً أكبر من الشرعية الوطنية.

كما هدفت الاجتماعات إلى اختبار استعداد القوى السياسية المختلفة للتعامل مع بعضها البعض رغم الاستقطاب الحاد الذي أنتجته الحرب، وإلى البحث عن أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المراحل اللاحقة.

شهدت الاجتماعات حضور طيف واسع من القوى السياسية والمدنية، بما في ذلك تحالف “صمود”، ومكونات من الكتلة الديمقراطية، وتحالف “تأسيس”، إضافة إلى احزاب المؤتمر الشعبي والبعث والحركة الشعبيه لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي والامة جناح السيد/مبارك الفاضل وشخصيات ومجموعات مدنية أخرى.

غير أن مسألة المشاركة نفسها تحولت إلى أحد أكبر أسباب الجدل والخلاف قبل بدء الاجتماعات وأثناء انعقادها.

فقد اعترضت بعض الأطراف على مشاركة قوى معينة، بينما رأت أطراف أخرى أن هناك محاولات لإقصائها أو تقليص تمثيلها، الأمر الذي كشف عمق الأزمة داخل المعسكر المدني والسياسي نفسه.

من المبكر الحديث عن اتفاقات نهائية أو اختراقات كبيرة، لكن يمكن القول إن الاجتماعات حققت عدة نتائج مهمة:أولاً: نجحت في جمع قوى متباعدة ومتنافرة حول طاولة واحدة بعد فترة طويلة من القطيعة السياسية.

ثانياً: أعادت طرح فكرة الحوار السوداني ـ السوداني باعتباره المسار الوحيد القادر على إنتاج حل مستدام.

ثالثاً: فتحت الباب أمام جولات لاحقة أكثر شمولاً، حيث أعلنت الآلية الخماسية أن العملية لن تتوقف عند هذا الاجتماع وأن هناك مراحل قادمة ستشهد توسيع المشاركة.

رابعاً: أكدت وجود توافق واسع على ضرورة وقف الحرب ورفض استمرارها مهما اختلفت الرؤى السياسية بين المشاركين.

رغم أهمية انعقادها، فإن الاجتماعات كشفت عن عدد من نقاط الضعف الجوهرية.

أول هذه المشكلات تمثل في الخلاف حول من يحق له المشاركة ومن لا يحق له ذلك.

فبدلاً من التركيز على جوهر الأزمة السودانية، انشغل جزء معتبر من النقاش بالصراع حول المقاعد والتمثيل والتصنيف السياسي للقوى المختلفة.

أما المشكلة الثانية فتمثلت في استمرار حالة انعدام الثقة بين المكونات السياسية، حيث ما زالت بعض القوى تنظر إلى خصومها باعتبارهم امتداداً للنظام السابق، بينما تتهمها أطراف أخرى بالتقارب مع الدعم السريع أو الارتهان للخارج.

وتجلت المشكلة الثالثة في الانقسامات داخل بعض التحالفات نفسها، خاصة داخل الكتلة الديمقراطية، حيث ظهرت مواقف متباينة بين مكوناتها بشأن المشاركة والمقاطعة، وهو ما أضعف الرسالة السياسية التي كان يمكن أن تخرج بها هذه القوى.

الدرس الأهم: لا أحد يملك السودان وحدهربما يكون أهم ما كشفته اجتماعات أديس أبابا أن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها أي فصيل قادراً على ادعاء احتكار التمثيل الوطني.

لقد أثبتت الحرب أن الإقصاء المتبادل لم ينتج سوى مزيد من الانقسام.

كما أثبتت السنوات الماضية أن بناء الاستقرار لا يمكن أن يتم عبر استبعاد القوى المؤثرة في الواقع السوداني مهما اختلفنا معها، طالما التزمت بالعمل السلمي ووحدة البلاد.

إن السودان اليوم يحتاج إلى معادلة جديدة تقوم على المشاركة لا المغالبة، وعلى التوافق لا الاحتكار، وعلى الاعتراف بالتنوع السياسي والاجتماعي لا محاولة إلغائه.

هناك عدة شروط ضرورية لإنجاح أي عملية سياسية قادمة:توسيع قاعدة المشاركة؛ بحيث تشمل مختلف التيارات والقوى المؤثرة.

الاتفاق على مبادئ وطنية جامعة قبل الدخول في تفاصيل العملية السياسية.

ايلاء قضية وقف الحرب الاولوية القصوى، والفصل بينها وبين الصراع الحزبي حول ترتيبات المرحلة الانتقالية.

منح السودانيين أنفسهم القيادة الحقيقية للعملية السياسية مع دور داعم للمجتمعين الإقليمي والدولي.

التركيز على بناء مؤسسات الدولة واستعادة الخدمات والأمن باعتبارها أولوية تتقدم على التنافس السياسي.

الشعب السوداني… الغائب الأكبر عن موائد السياسةورغم أهمية اجتماعات أديس أبابا وما أثارته من نقاشات حول مستقبل العملية السياسية، فإن الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن الأذهان هي أن الشعب السوداني بدأ يفقد صبره على الجميع.

فبينما تتجادل القوى السياسية حول التمثيل والتحالفات والإجراءات، يعيش ملايين السودانيين واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث.

ملايين النازحين والمشردين داخل السودان وخارجه، وأسر فقدت مصادر دخلها، وشباب تعطلت أحلامهم ومستقبلهم، وأطفال انقطعت صلتهم بالتعليم، ومواطنون يواجهون يومياً شبح الجوع والمرض وانعدام الخدمات الأساسية.

لقد تجاوزت معاناة المواطن السوداني حدود الخلافات السياسية التقليدية.

فالمواطن الذي فقد منزله أو عمله أو أبناءه في الحرب لا تعنيه كثيراً تفاصيل الصراعات بين الكتل والتحالفات، بقدر ما يعنيه أن يرى نهاية لهذه المأساة وعودة للحياة الطبيعية والأمن والاستقرار.

ومن هنا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار الحرب، وإنما أيضاً في اتساع الفجوة بين الطبقة السياسية وقواعد المجتمع.

فكلما طال أمد الحرب واستمرت الانقسامات السياسية دون نتائج ملموسة، تراجعت ثقة المواطنين في النخب السياسية كافة، وتزايد الشعور بالإحباط واليأس من قدرة هذه القوى على تقديم حلول حقيقية.

إن الدرس الذي ينبغي أن تخرج به القوى السياسية من أديس أبابا ليس مجرد أهمية الحوار فيما بينها، بل ضرورة استشعار حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.

فالتاريخ لا يحاسب السياسيين على عدد الاجتماعات التي عقدوها، وإنما على قدرتهم في تخفيف معاناة الناس وصيانة وحدة الأوطان.

ولعل أعظم ما يمكن أن تقدمه القوى السياسية اليوم هو أن ترتفع فوق حساباتها الضيقة، وأن تدرك أن السودان لم يعد يحتمل المزيد من الصراعات العبثية أو المنافسات الصفرية.

فالوطن الذي ينهكه الجوع والتشرد والانقسام يحتاج إلى رجال دولة أكثر من حاجته إلى محترفي الخصومات السياسية.

لقد نفد الكثير من رصيد الصبر لدى السودانيين، وأصبح مطلبهم الأول والأخير هو وقف الحرب واستعادة الدولة وفتح الطريق نحو مستقبل آمن وكريم.

وكل مشروع سياسي لا يضع هذه الأولويات في مقدمة أهدافه سيظل بعيداً عن وجدان الشعب وتطلعاته.

إذا قيس النجاح بمعيار الوصول إلى اتفاق سياسي شامل فإن اجتماعات أديس أبابا لم تحقق ذلك بعد.

أما إذا قيس النجاح بمعيار فتح باب الحوار ومنع انسداد الأفق السياسي بالكامل، فإن الاجتماعات يمكن اعتبارها خطوة إيجابية ومهمة.

لقد نجحت في إبقاء فكرة الحل السياسي حية، لكنها كشفت في الوقت نفسه حجم الانقسامات التي ما زالت تعيق التوافق الوطني.

ولعل الرسالة الأهم التي خرجت بها اجتماعات أديس أبابا هي أن الحرب وحدها لم تعد قادرة على حسم مستقبل السودان، وأن السياسة ـ رغم كل عثراتها ـ ستظل الطريق الوحيد لإنقاذ الدولة وإعادة بناء الوطن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك