لازال الغموض يًسيطر على مجريات الحرب الإيرانية، وما يحدث من توترات واضطرابات على كل الجبهات يزيد من احتمالية الانفلات وتأزم الأوضاع، بل أن اللافت، أن الحرب الإيرانية تشهد سجالا مستمرا على مسارات الدبلوماسية والرسائل المتبادلة تزامنا مع تحرشات عسكرية وعملياتية، رغم إعلان الرئيس ترامب عن إحراز تقدم كبير، وتأكيده الحازم بأن طهران لن تمتلك أسلحة نووية، وهو ما يثير علامات استفهام كثيرة ومتعددة، خاصة أن الوقائع على الأرض تعكس معادلة شديدة التعقيد؛ حيث تتداخل أصوات الانفجارات في المضيق مع مشاورات الخبراء النوويين في الغرف المغلقة، غير تطورات خطيرة تحدث في لبنان، وتخوفات تزداد من اتساع رقعة الصراع، وهو ما يُعزز سيناريو" لا حرب إقليمية شاملة ولا سلام حقيقي".
لذلك، فالثابت حتى الآن، أن كل المعطيات المؤشرات تؤكد أن هناك رغبة نحو حرب باردة عنوانها الاستنزاف، لكن التخوف أن كل طرف يعتقد أنه يستطيع السيطرة وإدارة استئنزاف محسوب، لكن كل الشواهد تكشف صعوبة هذا الأمر، في ظل ما يحدث الآن من ضربات متبادلة تحت الطاولة، وتوترات بحرية تُلهب الممرات، وحروب سيبرانية صامتة، ووكلاء يتقاتلون، وتهديد دائم يتربّص بخطوط التجارة والطاقة.
وما يجب الانتباه إليه توظيف دبلوماسية الهدن فى إطار ما يسمى بالحرب الباردة الساخنة حتى على صعيد جبهة لبنان، وخطورة هذا، أنه - فى هذه الحالة - لا أحد سيكون قادرا على تحقيق نصر حاسم، وأن الكلفة ستكون باهظة على الجميع.
ولا ننسى أن التنافس الإقليمي والدولى بات يشتعل ويصبّ الزيت في النار، ما يعنى أن هذا الضباب الاستراتيجي قد يكون محتملاً على المدى القصير، لكن - حال الاستمرار- سيأكل المنطقة اقتصاديًا وبشريًا ببطء، وصولا إلى فوضى شاملة.
إذن.
المشهد لا يتجه نحو انفراجة قريبة، بل إلى حالة من الجمود الصارم الممزوج بالبارود، وهو ما يؤكده حالة الانسداد الدبلوماسي والتمسك المتبادل بالشروط، لذا تبدو آفاق الحل السلمي السريع بعيدة المنال؛ حيث يتحول المسار من عملية تفاوضية فنية إلى «صراع إرادات» مفتوح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك