العربي الجديد - الاحتلال الإسرائيلي يقضي بسجن الصحافية بيان الجعبة 20 شهراً Independent عربية - المستشار الألماني يحذر من نجاح انتخابي لليمين المتطرف العربي الجديد - بايلز تتحدث عن أخطر لحظات حياتها: لم أكن أتوقع الموت Independent عربية - "متحف الرغبة" ديوان يواجه الكبرياء الذكورية سكاي نيوز عربية - خلافات بين حماس وفصائل فلسطينية بشأن مستقبل غزة Independent عربية - تحضيرات إنجلترا المتواضعة لكأس العالم لا تبدد تساؤلات توخيل العالقة قناة الجزيرة مباشر - ما دلالات زيارة قائد الجيش اللبناني إلى إسلام آباد؟ القدس العربي - “صفر من ثلاثة لترامب”: الفشل في الحفاظ على اتفاقيات وقف إطلاق النار يزيد من معاناة الناس العاديين DW عربية - نبوءة فرانكشتاين" ... الذكاء الاصطناعي يتمرد على البشر؟ إيلاف - سبع سنوات صنعت الفارق بلغة الأرقام
عامة

ذاكرة الجائحة.. هل يستيقظ الخوف العالمي؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

أخيرا، تم إجلاء المصابين بفيروس" هانتا" إلى الأراضي الإسبانية من السفينة السياحية" إم في هونديوس"، مع إجراءات مشددة للسلامة العامة، وتوخي الحذر من انتشار الفيروس النادر المرتبط بالقوارض. وفي خضم الجدل...

أخيرا، تم إجلاء المصابين بفيروس" هانتا" إلى الأراضي الإسبانية من السفينة السياحية" إم في هونديوس"، مع إجراءات مشددة للسلامة العامة، وتوخي الحذر من انتشار الفيروس النادر المرتبط بالقوارض.

وفي خضم الجدل الذي تسبب فيه" هانتا" إعلاميا، جاءت تصريحات منظمة الصحة العالمية لتقلل من تفاقم خطر الفيروس، معتبرة إياه أقل فتكا من جائحة" كوفيد-19".

ومع أن الطمأنات الدولية حول احتواء" هانتا" مستمرة، إلا أن القلق بخصوص" الأمن الصحي" لا يتعلق بمواجهة تهديدات الفيروسات فحسب، بل تتعدى لتطال نظما بأكملها اختبرت زمن الجائحة، ليتبين هشاشتها في تقديم الرعاية اللازمة.

إذ لم نقم بمراجعة لسنوات عاينا فيها المأساة المرعبة للوباء، حيث كان الآلاف يتساقطون أمام أعيننا وعلى شاشات التلفزيون، ليس بسبب الحرب، بل جراء نقص التكفل الصحي ومعاناة المصابين بالمرض.

ربما دق فيروسا" هانتا" و" إيبولا" حاليا جرس التنبيه للبشرية، التي لا تتأخر في توريط الحضارة في حروبها العبثية، بدل أن تسهم في تنمية قدراتها الصحية والبيئية، ولعل أكبر ضحايانا ليست الإنسانية وحدها، بل العالم الذي يحتوينا.

فهل استفدنا من تجربة" كوفيد-19" المأساوية؟ أم أن فيروسا" هانتا" و" إيبولا" يبعثان برسائل أخيرة للبشرية، معلنان أن الحرب الحقيقية هي مع الإنسان ذاته، لا مع الطبيعة؟لن تتوقف الجوائح عن ضرب العالم البشري؛ فالمشكلة ليست في الطبيعة التي تعالج نفسها عبر دورة تاريخية تحفظ تنوعها واستمرارها، بل إن المعضلة الحقيقية تكمن في الإنسان والحضارة، حيث يرتبطان بذاكرة متشابكة في تعاملهما مع الطبيعةليس بعيدا عن جائحة كورونا الفتاكة التي رسمت أهوالا للبشرية في غضون أشهر قليلة؛ أعداد الضحايا بالآلاف، ونظام الرعاية الصحية عاجزٌ عن تقديم خدماته للمصابين، والعدوى تنتشر كالنار في الهشيم، والبيوت تحتجز الناس خوفا من أن يطالهم الفيروس، والقبور الجماعية التي تحفرها الجرافات من دون حضور المشيعين، تلخص حجم الكارثة الطبيعية التي أصابت الحضارة، واقتصادٌ مشلول، وتسريحٌ بالآلاف للعمال، وارتفاعٌ في أسعار السلع، وصراعٌ بشري على مضخات الأكسجين.

هكذا بدت الصورة القاتمة زمن انتشار" كوفيد-19" إعلاميا؛ فلا أحد نجا من شدة الكارثة التي لا تزال تبعاتها، إلى اليوم، تؤثر في الأنظمة البشرية الصحية والاقتصادية، إذ صاغت الجائحة مفهوما جديدا للخوف، وذاكرة مرعبة عن تجربة قاسية تخطت حدود التصور التراجيدي للوباء؛ فالعدو لا يرى، والنجاة مرهونة بمدى استجابة الحضارة لقيم الإنسانية، بدل أن تتحول اللقاحات إلى ورقةٍ في لعبة التجارة الدولية.

إن ما يمكن أن تحدثه الجوائح هو تفسيرها للموت كونه خوفا عالميا، حيث يتم التخلص من الجثث في صناديق خشبية، لتدفن بعيدا في مقابر استثنائية، بلا مراسم شعبية، كما أنها ضربت جوهر العلاقة الاجتماعية للإنسان، لتعيد تقديم صورة النجاة في عزلة الإنسان المعاصر، والتي كشفت هشاشة البشر في تعاملهم ليس مع الطبيعة، بل مع عالمهم وذواتهم، حيث تغيب القيم الإنسانية في سبيل استثمار المأساة، وضخ مزيد من الأموال في حسابات الشركات المتعددة الجنسيات.

لن تتوقف الجوائح عن ضرب العالم البشري؛ فالمشكلة ليست في الطبيعة التي تعالج نفسها عبر دورة تاريخية تحفظ تنوعها واستمرارها، بل إن المعضلة الحقيقية تكمن في الإنسان والحضارة، حيث يرتبطان بذاكرة متشابكة في تعاملهما مع الطبيعة.

فبينما يقود البشر حروبا فيما بينهم، تتأسس المشاريع الاقتصادية على استغلال بشعٍ للتكنولوجيا الطبية في سبيل الاحتكار والهيمنة.

إذ لا يكمن الخوف الآن في استجابة الحضارة للرهانات الصحية، بل في الاستغلال الممنهج لأدوات الهيمنة إعلاميا وسياسيا واقتصاديا.

ومع قرع أجراس فيروس" إيبولا"، يعاد فتح سجل" كوفيد-19″، في تجربةٍ أحيت الجدل حول درامية نظرية المؤامرة، وهول الجائحة في صياغة خوفٍ عالمي.

في الجوائح لا تقصف المستشفيات، ولا يقتل الأطباء والمدنيون بالرصاص، ولا تكثر أعداد الجرحى.

حيث لا يكون للموت رائحة ولا صوت، بل ظل يغشى الناس بالخوف والفقدحينما اجتاحت جائحة كورونا العالم، كان التركيز منصبا على تطوير لقاحات لمواجهة الوباء، وللوصول إلى ذلك، اتجهت حكومات العالم إلى فرض إجراءات الوقاية لتخفيف الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية، التي أنهكتها الجائحة، وفرضت عليها تكاليف باهظة، كان ثمنها حصد آلاف الأرواح.

تعد تجربة وباء" كوفيد-19" منعطفا مصيريا للحضارة الإنسانية، إذ طرحت أسئلة مهمة حول جدوى قيام الدول بإجراءات السلامة العامة، في ظل تنامي المخاطر الصامتة للفيروسات، والتي يمكن أن تستغل ضمن الحروب القذرة.

فحين يذكر الوباء، تأتي أنظمة الرعاية الصحية في المقدمة، وما يحتاجه المصابون بداية هو التشخيص السليم للمرض، لتتخذ إجراءات احتواء الفيروس، لا عزل نظام يفترض أنه في خدمة الإنسان.

إن تهميش أنظمة الرعاية الصحية نتج عن موجة من الإخفاقات التي منيت بها الحضارة، حيث يتم صرف المليارات على برامج تطوير الأسلحة، بينما تمثل نسبة ميزانية مراكز البحث الخاصة بمراقبة الأوبئة ودراسة الفيروسات واحدا في المئة تقريبا.

هذه النسبة تمثل خللا في قائمة أولويات الدول التي يفترض أن ميزانية الرعاية الصحية تمثل مشروعا إستراتيجيا لحماية الأمن الصحي.

ففي الجوائح لا تقصف المستشفيات، ولا يقتل الأطباء والمدنيون بالرصاص، ولا تكثر أعداد الجرحى.

حيث لا يكون للموت رائحة ولا صوت، بل ظل يغشى الناس بالخوف والفقد.

من المهم أن يسهم تقييم أنظمة الرعاية الصحية في سياق الأولويات التي تفرضها الجوائح، لصياغة حلول مستدامة، بما يشمل بناء مراكز بحثية، ومستشفيات متطورة، وطواقم طبية، وقبل كل ذلك، ينبغي أن نؤمن بأن مواجهة الوباء تكون عبر احترام الإنسان، بدل الاقتصار على سياسات المناعة الجماعية.

إن فيروسي" هانتا" و" إيبولا"، كما" كوفيد-19″، اختبار لإنسانية حضارة استحوذ عليها التفكير الأناني لتغذية الخوف العالمي، حتى أصبحت الحياة رهينة تشخيص خاطئ، حيث تطرح اللقاحات كحلول مستدامة بما يسرع وتيرة استهلاكهابالعودة إلى" هانتا" و" إيبولا"، اللذين يبعثان على نشر خوف يجتاح العالم، ربما في صورة تراجيديا" كوفيد-19" أو أشد فتكا، غير أنه، إلى لحظة كتابة هذا المقال، لا تزال منظمة الصحة العالمية تقلل من خطر" هانتا"، مكتفية بالالتزام بالإرشادات الوقائية للسلامة العامة، مع هدنة ترسمها وسائل الإعلام وهي تغطي حروب البشر.

في المقابل، يمكننا أن نستعيد ذاكرة الخوف المتعلقة بالموت، حين كنا محاصرين في البيوت، مكبلين في أسِرة، غير قادرين على التنفس، ننتظر استكمال الرحلة نحو عالم تتساوى فيه الظنون.

نسترجع ذاكرة تأبى أن تعترف بأن الجلاء العظيم للبشرية ليس متعلقا بالجوائح ولا الكوارث الطبيعية، ولا حتى بأسطورة غزو فضائي متخيل، بل إنه أقرب إلينا مما نتصور؛ نرى بشاعته عبر الشاشات وفي بلاتوهات التحليل، كأنه حدث عابر.

إن فيروسي" هانتا" و" إيبولا"، كما" كوفيد-19″، اختبار لإنسانية حضارة استحوذ عليها التفكير الأناني لتغذية الخوف العالمي، حتى أصبحت الحياة رهينة تشخيص خاطئ، حيث تطرح اللقاحات كحلول مستدامة بما يسرع وتيرة استهلاكها، دون أن يسأل كثيرا عن طرق أخرى للقضاء على الوباء.

فالحياة زمن الجائحة تعني النجاة من العزل والتوابيت الخشبية، لكننا ننسى أننا قد نساق نحو حروب أشد فتكا وخطورة، فمن يفهم الطبيعة لا يسعى إلى تطويعها، بل يستطيع التأقلم معها، بدل تغذية الخوف العالمي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك