العربي الجديد - أزمات تضرب المنتخبات قبل كأس العالم 2026... من شرقي إلى جماهير تونس قناة القاهرة الإخبارية - الكابوس الأكبر يتحقق.. كيف هزت الهوية الزرقاء لمنفذ هجوم المحطة أركان حكومة نتنياهو؟ Euronews عــربي - طريق هتلر السريع الشبح بطول 70 كيلومترا: أطول أطلال الطرق السريعة في ألمانيا القدس العربي - الأردن: ضغوط على رئيس الحكومة… تعديل وزاري أم تغيير أوسع؟ وكيف يستفيد الإسلاميون؟ التلفزيون العربي - التلفزيون العربي يكشف تفاصيل العملية.. ما أهمية منطقة كوخاف يائير؟ قناة القاهرة الإخبارية - معادلة القمع والرد.. فشل القبضة الأمنية لـ بن جفير في احتواء جيل المواجهة الجديد بفلسطين| تغطية خاصة الجزيرة نت - تذاكر بـ9 آلاف دولار واستنفار أمني.. نهائي السلة الأمريكي يسرق الأضواء من المونديال بحضور ترمب قناة الغد - إسرائيل: منفذ إطلاق النار قرب الطيبة كان شخصًا واحدًا وتم تحييده الجزيرة نت - وزير تركي: تريليون دولار هدر في غذاء العالم سنويا العربي الجديد - مصرف قطر المركزي يعلن عن تعديلات جديدة في الأوراق النقدية
عامة

إخفاق الرعاية الحكومية... عصابات لاستغلال المسنين في الصين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

جراء إخفاق نظام الرعاية الاجتماعية الصيني في دعم كبار السن، تستغل عصابات الاحتيال الرقمي تردي الأحوال المالية للمتقاعدين وغلاء دور الرعاية، فتنهب مدخراتهم عبر دورات تدريبية وهمية بعد أن تمنيهم بعوائد ...

جراء إخفاق نظام الرعاية الاجتماعية الصيني في دعم كبار السن، تستغل عصابات الاحتيال الرقمي تردي الأحوال المالية للمتقاعدين وغلاء دور الرعاية، فتنهب مدخراتهم عبر دورات تدريبية وهمية بعد أن تمنيهم بعوائد خلبية.

- بحثاً عن فرصة استثمارية تضمن له حياة كريمة، سعى المسنّ الصيني ماو جيه، بعد تقاعده منذ ثلاثة أعوام، إلى تعلم التسويق الإلكتروني عبر منصات البث المباشر، بعدما طاردته إعلانات تعده بالحصول على مدخرات سنوية تمكّنه من تحمل نفقات الإقامة في دور الرعاية، خاصة أن" اهتمام الأحفاد لا يكفي لتأمين الشيخوخة"، كما يتكرر في المواد الترويجية التي تسعى إلى استقطاب من هم في عمره.

ويبلغ عدد المتقاعدين في الصين 150 مليوناً، بحسب إشعار صادر عن وزارة الموارد الاجتماعية والضمان الاجتماعي في يوليو/تموز الماضي، ويشكل غياب المعاش التقاعدي وغلاء دور الرعاية أكبر تحدّ لهم، ولذا تواصل ماو جيه مع القائمين على منصة بث صينية فطُلب منه دفع رسوم اشتراك بقيمة 500 يوان (72 دولاراً)، وبعد ذلك كان عليه اختيار قسيمة ادخار سنوي بقيمة عشرين ألف يوان (2880 دولاراً)، ليدفع ما نسبته 5% من قيمة المبلغ للمنصة، في مقابل الحصول على إقامة بدور رعاية منخفضة التكلفة، وعائد مادي بقيمة ألفي يوان في الشهر الواحد حسب الوعود المقدمة إليه.

على أية حال، بعدما دفع المطلوب، اصطحب ماو جيه رفقة مجموعة من كبار السن لزيارة أحد المرافق الخاصة برعاية من هم في عمره، وجرى إيهامه بأن لدى المنصة تعاقدات مع دور تقدّم خدمات متميزة، ولكن بعد الزيارة بثلاثة أيام، فوجئ ماو بعدم قدرته على التواصل مع القائمين على المنصة أو الدخول إلى حسابه، ليتضح فيما بعد بأنها أغلقت، وأنه كان ضحية لعصابة متخصصة باستهداف المتقاعدين.

يوضح ماو أنه بعد التواصل من السلطات وإبراز ما يملكه من مستندات، مثل سجلّ المكالمات الهاتفية والمحادثات عبر تطبيق" ويتشات" الصيني الشهير، تمكنت الشرطة، عقب تحقيقات استمرت أسابيع عدة، من القبض على ثلاثة أفراد من العصابة، ليتبين عبر نتائج التحقيق أن أحد الجناة تمكن من جمع 14 مليون يوان (نحو مليوني دولار) تحت ستار" السياحة الاستجمامية للمسنين"، في حين ادعى آخر إطلاق مشروع استثماري، بقيمة تزيد عن خمسة ملايين يوان (145 ألف دولار).

وقد سُجن الثلاثة لمدد تراوح بين 7 إلى 10 سنوات.

وهذه الواقعة كما يصفها وو تيان؛ المحامي المختص في الجرائم الإلكترونية، ليست إلا نموذجا يتكرر باستمرار وفق مشاهداته، إذ تستهدف العصابات بالمقام الأول قلق كبار السن بشأن التقاعد، في ظاهرة انتشرت مؤخراً على نطاق واسع وتحديدا عبر تطبيقات البث المباشر، مع تطور أساليبها بشكل متسارع.

لافتا إلى أن حالات نموذجية نشرها مكتب التحقيقات في الجرائم الاقتصادية التابع لوزارة الأمن العام، أظهرت أن المبالغ التي جُمعت من قبل المتورطين تراوحت بين 3 و4 ملايين يوان على مستوى العصابات الصغيرة (عدد أفرادها من 3 إلى 5 أفراد) ومليار إلى ملياري يوان على مستوى عصابات منظمة ومتشعبة، وقد شكلت فئة كبار السن أكثر من 80% من إجمالي الضحايا.

258 ألف قضية احتيال عبر الإنترنتفي العام الماضي تعاملت وزارة الأمن العام الصينية مع 258 ألف قضية تتعلّق بالاتصالات والاحتيال عبر الإنترنت على مستوى البلاد، ومن بين الضحايا والد تشي وانغ؛ الموظّف في شركة اتصالات بمدينة شنغهاي، إذ لاحظ خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي بأن أباه البالغ من العمر 68 عاماً ويعيش وحيداً في مقاطعة قوانغ دونغ جنوب البلاد، أصبح يطلب منه تحويل المزيد من الأموال على غير عادته، وبما يفوق مقدار نفقاته الشهرية.

وعندما استفسر عن أسباب ذلك، اكتشف أنه وقع في شراك شبكات نصب عبر شراء أربع دورات تدريبية لتعلم التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر.

وفي التفاصيل، يوضح وانغ أن والده كان يبحث عن عمل جزئي لزيادة دخله.

وقد صادف عبر منصة دويين (تيك توك الصيني) أحد مقدمي البث المباشر يعدُ بسهولة الحصول على دخل ثابت وعوائد مادية عالية، عبر الاستخدام الجيد لأدوات الذكاء الاصطناعي، وأنه ببعض النقرات يمكن تعلم أساليب التجارة الإلكترونية وربح أكثر من 10 آلاف يوان شهرياً (نحو 1470 دولاراً).

للأسف يضيف وانغ، بعد التواصل مع الوالد، تبين أنه كان قد سارع إلى مسح رمز الاستجابة السريعة على شاشة الهاتف، فأرسل المدرب رابط الدفع فوراً، وبدون تردد، دفع أبي قرابة ألف يوان لشراء الدورة، ليجرى توجيه الوالد إلى مجموعة دردشة حيث بدأ المدرب ذاته بتسويق باقات مطورة بتكاليف أعلى، وتشمل طرق مخاطبة العملاء والفئات المستهدفة، وبرنامجاً لدعم الوافدين الجدد للمتاجر الإلكترونية، وعندما رفض أبي ذلك، أحيل مباشرة إلى دورة المبتدئين.

استمرت الدروة لمدة ثلاثة أيام وكانت عبارة عن نصف ساعة فقط في اليوم، وشملت عمليات أساسية مثل إنشاء حساب، وفتح متجر، وإدراج المنتجات.

أما المحتوى الأساسي الذي أُعلن عنه في البث المباشر، ويتضمن عبارات تحفيزية مثل: تعلم كيف تحصل على 10 آلاف يوان في خمسة أيام، فكان غائباً تماماً، وعندما أصرّ أبي على معرفة المزيد من التفاصيل، ادّعى المدرب أنه بحاجة إلى شراء دورات تدريبية إضافية ذات مستوى عالٍ للوصول إلى تلك المواضيع، وكل هذا من أجل توفير نفقات دار رعاية للمسنين يرغب الوالد في ارتيادها.

وتعدّ أزمة الرعاية الاجتماعية في الصين أحد تداعيات سياسة الطفل الواحد التي انتهجتها البلاد في أواخر سبعينيات القرن الماضي، واستمرت لنحو أربعة عقود.

فمن جهة، أخفق نظام الرعاية الاجتماعية في دعم كبار السن الذين يتزايدون بسرعة ملحوظة، إذ بلغ عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً في الصين 223 مليوناً في عام 2025، خاصة في الريف من جراء الهجرة إلى المناطق الحضرية، ومن ناحية أخرى تسببت السياسة تلك في تآكل الرعاية الأسرية التقليدية، نظراً لانشغال الأبناء بأعمالهم بعيداً عن عائلاتهم.

في الوقت ذاته يواجه صندوق التقاعد في الصين أزمة خانقة تهدد بنضوب احتياطاته بحلول عام 2035، بسبب الضغوط المالية الحادة، وبفعل التدهور الديموغرافي، فبينما كان عدد كبير من العمال يدعمون متقاعداً واحداً، تقترب الصين من وضع يعجز فيه سوق العمل عن تمويل هذه الالتزامات الضخمة، ونتيجة لذلك ارتفع الإنفاق على معاشات التقاعد من 1.

5% فقط من الدخل المتاح للأسر في عام 1990 إلى 12% في عام 2022، بحسب ما ترصده منصة Project Syndicate (غير ربحية مختصة في الاقتصاد والشؤون العالمية).

يقول جين جيان؛ الخبير في خوارزميات البث وتدفق البيانات في مركز تشاو لونغ (قطاع خاص) إنه مع التطور التكنولوجي السريع، ظهر عديد من المخالفات في قطاع التدريب عبر الإنترنت نتيجة غياب الضبط القانوني والإداري.

إذ تفتقر بعض المؤسسات إلى الوثائق اللازمة لممارسة أعمال من النوع هذا، خاصة أنها تعمل على استقطاب بعض المؤثرين لتسويق خبراتهم، وفي الحالة هذه يمكنها التذرع بأنها لا تحتاج إلى شهادات أو محررات رسمية لإبرازها.

وهكذا تكاد الرقابة الحكومية أن تكون معدومة ما دام المحتوى تعليمياً ولا يتطرق لمسائل حساسة مثل السياسة والدين والجنس، كما أن بعض المدربين من ضعاف النفوس يستهدفون بشكل خاص كبار السنّ ومن هم في منتصف العمر لأنهم غير ملمين بأساسيات الإنترنت ويستغلون حاجتهم الملحة إلى جني المال، واعدين إياهم بعوائد عالية زائفة.

كذلك يبالغ هؤلاء في تقدير إمكانات الربح، مثل خلق شعور بالنجاح الحتمي، يتضمن تأكيدات بنمو المتابعين ونيل الدخل المنشود مع استخدام قصص نجاح مزيفة أداة للتحفيز وتعزيز الثقة في المحتوى التدريبي، وجميع هذه العوامل تساهم في تضليل المستهلكين ودفعهم إلى تمويل عمليات الاحتيال بشكل أعمى وفق ما يلاحظه جيان عبر خبراته العملية.

يوضح المحامي وو تيان أن المتورطين في تلك العمليات يستخدمون شبكة من الحسابات البنكية التي يحولون الأموال بينها، مما يزيد من تعقيد عملية استرداد حقوق المستخدمين، ولفت إلى أنه سبق أن تلقى في أسبوع واحد 20 طلب استشارة قانونية، لكن بسبب عمليات التلاعب التي تعقد من تفاصيل إثبات القضايا اعتذر عنها.

إلا أن الأكثر خطوة مما سبق هو بيع معلومات المستخدمين الشخصية إلى جهات أخرى لأهداف تسويقية، فبعد الحصول على رقم هاتف الضحية، يستلم عشرات المكالمات والرسائل النصية لتسويق منتجات لا صلة لها بالدورات التدريبية التي التحق بها.

258 ألف قضية متعلقة بالاتصالات والاحتيال عبر الإنترنت في العام الماضييضيف تيان أن هذه الممارسات مخالفة لقانون الأمن السيبراني لجمهورية الصين الشعبية لعام 2016، وبحسب المادة 13 من القانون والمتعلقة بالجرائم الإلكترونية، فإن الدولة تحمي حقوق المواطنين والأشخاص الاعتباريين والمنظمات الأخرى في استخدام الشبكة الإلكترونية.

ويعتبر الابتزاز عبر الإنترنت وجني الأموال من خلال معلومات زائفة مخالفة قانونية، لكن يوضح تيان أنه لا يمكن إقامة الدعاوى الجنائية إلا إذا وصل المبلغ الذي تورط فيه الفرد إلى مبلغ يزيد عن ثلاثة آلاف يوان، أي نحو 500 دولار، وتراوح العقوبة بين الاحتجاز والغرامات أو السجن بين عام وثلاثة أعوام، قائلاً إن أغلب الضحايا يفضلون تجاوز الأمر بعيداً عن المحاكم لأنها تستغرق وقتاً وتحتاج إلى أدلة يصعب الحصول عليها بسبب قلة وعيهم.

لهذا تصنف برامج التدريب التي تُختلق وعوداً بتحقيق أرباح وهمية ضمن قضايا الاحتيال المدني وغالباً ما تُحل بالتراضي بين الطرفين، وهو ما يعزز من نمو الظاهرة رغم محاولة الحكومة المركزية والسلطات المحلية تباعاً سنّ سلسلة من السياسات واللوائح لتنظيم وتعزيز بيئة رقمية آمنة إلا أنها ما تزال غير فاعلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك