دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوروبا إلى التصدّي لما وصفته بـ" غزو" سواحلها عن طريق الهجرة، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لإنزال قوات الحلفاء في نورماندي الفرنسية الذي مهدّ لنهاية الحرب العالمية الثانية.
أتى ذلك في خلال خطاب ألقاه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أمس السبت، في المقبرة العسكرية الأميركية في بلدة كولفيل-سور-مير، بمنطقة نورماندي شمال غربي فرنسا.
وقال وزير الحرب في إدارة ترامب إنّه" للأسف، شواطئ أوروبية مختلفة تتعرّض اليوم لاجتياح من أيديولوجيات خطرة"، وأضاف: " تصل قوارب ويأتي رجال إلى شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا"، وسأل هيغسيث: " متى ستتحرّك العواصم الأوروبية حيال هذا الغزو؟ أم أنّ الوقت قد فات؟ ".
وتندرج تصريحات هيغسيث في سياق ترويج إدارة ترامب لسردية مفادها أنّ الهجرة المكثّفة تمثّل خطراً على الحضارة الأوروبية.
يُذكر أنّ إدارة ترامب تتّهم أوروبا بعدم القيام بدورها من أجل ضمان أمن القارة العجوز.
لكنّ الاتحاد الأوروبي كان قد أقرّ، في الأوّل من يونيو/ حزيران الجاري، إصلاحاً واسعاً في قواعد الهجرة واللجوء، في تحوّل يُعَدّ من الأكثر أهمية منذ أزمة اللجوء الكبرى في عام 2015.
وشمل ذلك إصلاحات بخصوص تسريع عمليات ترحيل المهاجرين من دول التكتّل، وتشديد آليات العودة (بالأحرى الإعادة)، وفتح الباب أمام إنشاء مراكز لاستقبال المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء خارج حدود أوروبا؛ في دول ثالثة لا صلة لها بالملفّ.
تجدر الإشارة إلى أنّ تصريحات وزير الحرب في إدارة ترامب أتت بالتزامن مع زيارة يقوم بها البابا لاوون الرابع عشر إلى إسبانيا، يلتقي في خلالها مهاجرين ومنظمات تعمل لإسنادهم.
وكان بابا الفاتيكان قد أثار غضب ترامب من خلال انتقاده سياساته المناهضة للهجرة، إلى جانب أخرى.
وفي سياق الزيارة، قال مدير المكتب الصحافي في الفاتيكان ماتيو بروني إنّ الوضع الذي يعيشه المهاجرون يشغل البابا كثيراً، مشدّداً على أنّ" هؤلاء بشر، ويجب أن تلامس قصصهم قلوبنا".
من جهته، قال البابا للصحافيين في خلال رحلته من روما إلى مدريد: " يمكننا أن نبعث برسالة جيدة جداً.
عن الإحسان والاحترام لكلّ إنسان"، معبّراً عن أمله بأن تكون رحلته هذه مثالاً جيداً للعالم.
يُذكر أنّ حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أطلقت برنامج عفو شامل، سمح لنحو 500 ألف مهاجر بتسوية أوضاعهم القانونية.
وكان إنزال قوات الحلفاء في نورماندي، في السادس من يونيو/ حزيران 1944، قد مثّل أكبر عملية إنزال برمائية في التاريخ.
وقد اقتحم أسطول، مؤلّف من 6,939 سفينة و132 ألفاً و700 جندي بريطاني وكندي وأميركي وبلجيكي ونرويجي وبولندي، 80 كيلومتراً من شواطئ شمالي فرنسا.
وقد ساهمت هذه العملية بصورة حاسمة في انتصار الحلفاء على ألمانيا النازية التي كانت تتعرّض كذلك لضغوط من قوات الاتحاد السوفياتي في الشرق.
يُذكر أنّ مقبرة الأميركيين في بلدة كولفيل-سور-مير تضمّ رفات 9,389 جندياً أميركياً، سقطوا في خلال عمليات تحرير أوروبا، وهي اليوم معلم سياحي مقصود في البلدة الفرنسية التاريخية الصغيرة.
ومن بين الجنود المدفونين فيها الجنرال ثيودور روزفلت جونيور، الابن الأكبر للرئيس الأميركي الراحل ثيودور روزفلت.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك