أكد الخبير الاقتصادي الدكتور بلال شعيب أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة دقيقة وتحديات متزايدة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والعسكرية الراهنة، مشيراً إلى أن هذه الأزمات تسهم في معاودة مؤشرات التضخم للارتفاع عالمياً وتؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح شعيب، في مداخلة هاتفية عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن التهديدات المستمرة للممرات البحرية وإغلاق مضيق هرمز ألقيا بظلالهما على تكاليف النقل والتأمين؛ حيث قفزت تكاليف الشحن البحري بنسبة تجاوزت 400% منذ بدء التوترات، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التأمين على الحاويات بنسبة تخطت 300% نتيجة لجوء شركات التأمين إلى التحوط وتجنب تغطية المخاطر العالية في المناطق الساخنة.
مضيق هرمز يمثل شرياناً مائياً حيوياً للاقتصاد العالمىوأضاف الخبير الاقتصادي أن مضيق هرمز يمثل شرياناً مائياً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 30% من إجمالي حجم الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً عالمياً، بالإضافة إلى أكثر من 20% من حجم البترول العالمي، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه يؤدي إلى ضغوط مضاعفة على أسعار الطاقة والوقود على المستوى الدولي.
وأشار شعيب إلى أن العالم كان يعاني بالفعل قبل هذه التوترات من أزمات هيكلية متعددة، من بينها تفاقم الديون العالمية التي تجاوزت حاجز 351 تريليون دولار، فضلاً عن أزمات الطاقة وتغير المناخ، إلى جانب تحذيرات منظمة الأغذية العالمية من واجهة نحو 10% من سكان العالم لمخاطر نقص التغذية، مما أدى إلى ظهور ما يُعرف بـ" اقتصاد القلق" وتأثيره السلبي على سلوك المستهلكين والمستثمرين.
الرؤية المصرية والخطوات الاستباقيةوفيما يتعلق بآليات تعامل الدولة المصرية مع هذه التداعيات، أوضح الدكتور بلال شعيب أن مصر اتبعت استراتيجية استباقية واضحة للحد من تأثير هذه الأزمات المركبة؛ حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2020 برفع مستويات الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، لتغطي الاحتياجات المحلية لفترات تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر، وهي معدلات تفوق المتوسطات العالمية وتوفر حماية جيدة للسوق المحلية ضد تقلبات الأسعار العالمية.
وتطرق شعيب إلى جهود الدولة في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني عبر التركيز على الإنتاج المحلي وتوطين الصناعة، مبيناً أن قطاع الصناعة يساهم حالياً بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي ويستوعب حوالي 3.
5 مليون عامل، وتسعى الدولة لرفع هذه المساهمة إلى أكثر من 20% لتوفير فرص عمل لنحو 8.
5 مليون عامل.
أما على الصعيد الزراعي، فقد لفت شعيب إلى الطفرة التي شهدتها الرقعة الزراعية؛ فبعد ثباتها عند نحو 9.
5 مليون فدان لثلاثة عقود، نجحت مصر في إضافة نحو 3 ملايين فدان جديدة خلال العامين الماضيين فقط، مع استهداف الوصول إلى 17 مليون فدان لتعزيز الأمن الغذائي.
كما أشار إلى خطط تنويع مصادر الطاقة التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة في مصر بحلول عام 2030، مؤكداً أن هذه الخطوات والجهود التنموية تسهم بشكل ملموس في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والاعتماد على القدرات الذاتية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك