نموت واحدًا تلو الآخر، وكأن الحياة تمضى بنا دون أن تترك فينا أثرا حقيقيا، وكأن الموت لم يعد كافيا ليوقظ القلوب أو يعيد ترتيب الأولويات، فهل للموت واعظ؟ أم أننا فقدنا القدرة على الاعتبار.
أصبحنا نعيش فى غفلة من الزمن داخل دنيا زائلة لا تساوي عند الله جناح بعوضة، لكنها رغم ذلك تسيطر على قلوبنا وعقولنا، ونمنحها من الاهتمام ما يجعلها تبدو وكأنها كل شىء، فنركض خلفها بكل ما نملك، وننسى ما هو أبقى وأهم.
لقد تحولت الحياة عند الكثيرين إلى ساحة صراع لا تهدأ، يتنافس فيها الناس على المظاهر والمكاسب والمال، وتختلط فيها المصالح بالطموحات، بينما تتراجع القيم شيئًا فشيئًا أمام هذا الزحام.
نرى الظلم يتكرر في بعض المواقف، ويتسلل الحقد إلى النفوس، ويجد الحسد طريقه إلى قلوب غابت عنها الطمأنينة، حتى تبدو حقوق الآخرين وكأنها غير مرئية أو قابلة للتجاهل، وكأن كل فرد يعيش في عالمه الخاص، لا يرى فيه إلا ذاته وما يتعلق بها.
المؤلم أن هذه المشاعر السلبية لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا في التعاملات اليومية، حتى فقدت العلاقات الإنسانية كثيرًا من صفائها وبساطتها.
وبينما ننشغل بجمع ما هو زائل، يغيب عنا ما هو أبقى وأهم: إنسانيتنا، وضمائرنا، وإحساسنا بالآخر.
الموت الذي نشهده كل يوم حولنا، في القريب والبعيد، كان ينبغى أن يكون رسالة واضحة بأن النهاية قريبة مهما طال الأجل، وأن ما يبقى للإنسان ليس ما جمعه من متاع، بل ما تركه من أثر طيب، وكلمة صادقة، وحق لم يظلم فيه أحد.
لكن السؤال الذي يظل حاضرًا بإلحاح، هل نحتاج إلى المزيد من الفقد حتى نعود إلى رشدنا؟ أم أن القلوب قد اعتادت المشهد حتى فقدت قدرتها على التأثر؟
إن أعظم الخسائر ليست في الموت نفسه، بل في أن نموت ونحن أحياء، بلا وعي، بلا رحمة، وبلا إحساس.
وفي خضم هذا الألم، فقدنا اليوم أخا عزيزا وصديقا غاليا، الزميل أحمد عادل، بشكل مفاجئ بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، خالص العزاء لكل أسرته وأهله ومحبيه، وغفر الله له ولأبي وأمي ولأمواتنا جميعًا، إلى أن نلتقي في دار الحق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك