أثارت المشروعات الاستثمارية والعقارية الضخمة التي يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته إيفانكا، موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية والسياسية في ألبانيا، وتحديدًا في العاصمة تيرانا والجنوب الساحلي، تحت ما بات يعرف محليًا بـ" ثورة الفلامنجو".
ويعود هذا الغضب المتصاعد إلى خطط تخص بناء منتجعات وفنادق وفيلات سياحية فاخرة بتمويل يتجاوز مليار دولار، في مناطق طبيعية بكر ومحميات بيئية حساسة للغاية، مما فجّر مواجهة مفتوحة بين المجتمع المدني والحكومة الألبانية، ووضع الاستثمارات الأمريكية تحت المجهر، وفقا لشبكة دويتشه فيله الإخبارية الألمانية.
وفي أواخر العام الماضي، كشف كوشنر النقاب عن مشروع أمريكي طموح ومماثل ولكنه كان يستهدف إعادة إعمار غزة تحت اسم" Project Sunrise" أو مشروع “صن رايز”، بمبادرة قادها صهر الرئيس وبمشاركة كبار مستشاري البيت الأبيض وبمباركة ترامب، وفقا لصحيفة نيويورك بوست.
تدمير البيئة ومحمية" فيوسا - نارتا"كان السبب الرئيسي والمباشر لاندلاع الاحتجاجات هو جغرافيا المشروع؛ إذ تقع الإنشاءات المزمعة في منطقة" فيوسا –نارتا"، وجزيرة" سازان"، وهي محميات طبيعية تُصنف كأحد آخر الأنظمة البيئية الفريدة والبكر في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتُعد هذه المنطقة ملاذًا آمنًا لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة، وفي مقدمتها طيور الفلامنجو الوردي والبجع الدالماتي، إلى جانب كائنات مهددة بالانقراض مثل فقمة الراهب وسلاحف البحر الحرة.
ويؤكد الخبراء والعلماء أن دخول الآليات الثقيلة، وتجريف الكثبان الرملية، وقطع أشجار الصنوبر سيتسبب في تدمير دائم وغير قابل للإصلاح لهذا الموطن الطبيعي؛ حيث ستحل الكتل الخرسانية محل الموائل الطبيعية، وهو ما جعل المتظاهرين يتخذون من مجسمات الفلامنجو الوردية رمزًا وشعارًا لحراكهم البيئي المستمر للتعبير عن الخطر الداهم الذي يهدد الحياة البرية، وفقا لشبكة يورو نيتشر المتخصصة في الشأن البيئي.
غياب الشفافية والتحقيقات القضائية في شبهات الفسادترافق الغضب البيئي مع اتهامات حادة بالفساد وغياب الشفافية وجهتها قوى المعارضة والمنظمات الحقوقية للحكومة الألبانية.
ووفقا لبلومبرج، يتهم المحتجون السلطات بـ" تفصيل وتعديل القوانين" خصيصًا لتسهيل استيلاء شركات عائلة ترامب على أراضي الدولة والمحميات؛ حيث قامت الحكومة بتمرير تعديلات تشريعية سريعة فتحت الباب لبناء المنتجعات الفاخرة داخل المناطق المحمية تحت غطاء الاستثمار الاستراتيجي وتنشيط الاقتصاد.
هذا التسارع التشريعي غير المعتاد دفع مكتب الادعاء العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة في ألبانيا (SPAK) لفتح تحقيقات موسعة حول كيفية منح التراخيص والموافقات للمشروع، ومراجعة عقود الامتياز دون إجراء استشارات عامة شفافة مع المجتمع المحلي أو تقديم دراسات حقيقية ومعتمدة للأثر البيئي والجيولوجي للمنطقة.
النزاع على ملكية الأراضي والتهجير مواطنين قسرياالبُعد الاجتماعي للاحتجاجات يتعلق بحقوق الملكية للمواطنين المحليين؛ فمع بدء الشركات التابعة لكوشنر في وضع الأسلاك الشائكة والحواجز الخرسانية لتحديد مواقع البناء، وجد سكان القرى الساحلية والمزارعون أنفسهم معزولين وممنوعين من الوصول إلى أراضيهم وشواطئهم التاريخية التي يعتمدون عليها في الصيد والزراعة الرعوية منذ أجيال.
وتوجد حاليًا قضايا ونزاعات قانونية مستمرة أمام المحاكم الألبانية بين العائلات المحلية والدولة، حيث يتهم السكان الحكومة بمصادرة أراضيهم بشكل غير قانوني وتجريدهم من صكوك الملكية القديمة لمنحها للمستثمرين الأجانب دون تعويضات عادلة، مما يهدد بتهجيرهم اقتصاديًا واجتماعيًا ويدمر سبل عيشهم التقليدية في تلك المناطق الساحلية، وفقا لموقع بوليتيكو.
البعد السياسي والمطالبة بإسقاط الحكومة الألبانيةتطورت التظاهرات سريعًا من حراك بيئي ومجتمعي إلى مواجهة سياسية كبرى في الميادين تهدف لإسقاط رئيس الوزراء الألباني إيدي راما.
ويرفع المتظاهرون في الشوارع شعارات حادة مثل" ألبانيا ليست للبيع" و" إيفانكا.
ارفعي يدكِ عن نارتا".
وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بتقديم ثروات البلاد وشواطئها" كهدايا مجانية" لرجال أعمال مقربين من الإدارة الأمريكية بهدف كسب نفوذ سياسي وشخصي وضمان دعم خارجي لحكومته في الانتخابات.
في المقابل، يدافع راما بقوة عن المشروع، مؤكدًا أنه سيجعل ألبانيا وجهة سياحية عالمية للأثرياء ولن يتوقف طالما هو في السلطة، واصفًا الاحتجاجات بأنها مدفوعة بأجندات سياسية حركية ومعلومات مضللة على منصات التواصل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك