تتطلع ولاية تيبازة إلى استغلال كامل مقوماتها الطبيعية، بما فيها الجبلية والريفية، لتتماشى جنبا إلى جنب مع ساحلها الممتد على طول 145 كلم، انطلاقا من الدواودة شرقا إلى غاية الداموس غربا، حيث ينتظر أن تتحول عديد المواقع الجبلية إلى قبلة سياحية بعد إتمام عمليات شق المسالك والطرقات الجديدة بالمرتفعات، ولأن أعالي كل من بلديات مناصر، اغبال ومراد تكتسي طابعا مميزا وحلقة ربط بولاية جارة ومنها المركب السياحي الحموي “حمام ريغة” عبر طريق غابي مميز، بات من الضروري إعطاء وجه مغاير للموقع الذي يعرف استغلالا كبيرا.
رئيس بلدية مراد: تخصيص 30 مليار سنتيم لفك العزلة وبعث السياحةتيبازة التي ظلت سياحتها لسنوات، تختزل الطابع الساحلي والشاطئي رغم مؤهلاتها الطبيعية الأخرى، باتت اليوم ملزمة باستغلال كل طاقاتها الطبيعية من جبال وريف ومساحات خضراء التي تغطي رقعة كبيرة من مناظرها الخلابة، بتعميم مشاريع شق الطرقات والمسالك التي بدأت تأخذ منحنى إيجابيا بالعديد من المواقع، بهدف فك العزلة عن المواطنين وتشجيع عودتهم إلى الريف عن طريف النزوح المعاكس، كما ستسهل مثل هذه المشاريع، تنقلات الفلاحين لأداء نشاطهم ونقل منتجاتهم الفلاحية بشكل سلس، في حين ستوفر الجو لتنشيط السياحة الجبلية بمواقعها العذراء التي تزخر بطبيعة خلابة وجبال وغابات فائقة الروعة، تتخللها نباتات مختلفة وأصناف عريقة من الأشجار.
30 مليار سنتم لفتح وشق مسالك جديدة بمرادبلدية مراد التي تسابق الزمن مثلها مثل باقي البلديات الساحلية لولاية تيبازة التي تحضر لموسم الاصطياف وتسارع من أجل كسب أكبر عدد من المشاريع التنموية، بغية إعطاء صور جذابة ومغايرة لبلدياتهم واستقطاب أكبر عدد من السياح والزوار، تقوم هي بالمقابل برسم استراتيجية خاصة بها، ذات طابع مغاير بعيدا عن الشواطئ والسياحة الشاطئية، حيث يقول في هذا الصدد رئيس البلدية، محمد طهيبي، في تصريح لـ”الشروق”، إن مشاريع فتح المسالك والربط بين مختلف المناطق، تندرج ضمن رؤية تنموية شاملة تتجاوز الجانب التقني، إلى بناء مقومات تنمية مستدامة تعيد التوازن بين المدينة والريف، وتمنح المناطق الجبلية مكانتها ضمن الحركية الاقتصادية والاجتماعية للبلدية، حيث شرعت البلدية– كما قال- في استكمال الإجراءات الإدارية والتقنية المتعلقة بتصنيف عدد من الطرق البلدية، وفق المعايير المعتمدة من حيث الموقع والطول والأهمية الإستراتيجية، مع إعداد بطاقة تقنية لكل محور وإجراء الدراسات الميدانية اللازمة، وترتيب العمليات بحسب الأولوية والاحتياجات الفعلية للسكان، مشيرا إلى أنه قد تم خلال سنة 2026 تخصيص غلاف مالي يقدر بـ 30 مليار سنتيم، لإنجاز عمليات فتح المسالك وفك العزلة، بما يسمح بتحسين التنقل وربط التجمعات السكانية والمراكز الريفية ببعضها البعض وتسهيل الوصول إلى مختلف المرافق والخدمات.
وعدد طهيبي المشاريع المذكورة في مواقع عديدة منها الطريق البلدي من حي بوجبرون إلى منطقة حراق، الطريق البلدي رقم 2، الطريق البلدي رقم 10، من منطقة حراق إلى حي أولاد عوالي، فضلا عن مشروع الطريق البلدي رقم 3، من منطقة حراق إلى حي سيدي غياث إلى منطقة بلحاج، وأشار المتحدث إلى انطلاق مشروع معني بفتح المسالك الجبلية، بطريق سيدي صالح ببوجبرون، مرورا بأولاد باجي وسيدي بويحي على مسافة 16 كلم.
استغلال منبع سيدي بويحي ومشاريع استثمارية بسد بوجبرونومعلوم عن بلدية مراد أنها ذات طابع فلاحي بدرجة أولى، فأين تولي بصرك تقابلك مناظر طبيعية واخضرار ومسالك في روعة الجمال، كما تملك ينابيع وأول سد بني بالجزائر في الحقبة الاستعمارية، ويقول في هذا الصدد رئيس البلدية طهيبي، إنه يعمل على اقتراح دراسة لإيصال مياه منبع سيدي بويحيى باتجاه كل من حي بوجبرون الذي يعتبر من بين أكبر الأحياء بالمنطقة، ومدينة مراد بأكملها، مشيرا بأن تلك المياه عذبة ونقية وذات جودة عالية…وأضاف المتحدث أن بلدية مراد تزخر وتفتخر لامتلاكها أول سد “بوجبرون” أنجز في إفريقيا، يعود لسنة 1845 وهو معلم تاريخي وهندسي– كما يؤكد- يعكس الأهمية التي حظيت بها المنطقة عبر مختلف المراحل، وفي سياق تثمين هذا المكسب، أشار أن والي ولاية تيبازة بن شاولية كان قد أعطى إشارة انطلاق دراسة مشروع منتزه على مستوى السد ومحيطه، بهدف تحويله إلى قطب للاستجمام والسياحة العائلية والبيئية وإبراز القيمة التاريخية والطبيعية للموقع، على أن يكون الاستثمار عبارة عن أكشاك لتوفير مختلف الخدمات، ضمانا للإبقاء على الطابع الطبيعي الغالب على المنطقة.
الترويج لـ”الرونودني” والاستثمار في السياحة الجبليةوتعتبر بلدية مراد همزة ربط ما بين ولاية تيبازة وولاية عين الدفلى، مرورا عبر المركب السياحي الحموي “حمام ريغة” الذي يتوسط الوجهتين، فإن المسافة المقطوعة كلها عبارة عن غابات وطبيعة خلابة، تستدعي الكثير من الأفكار العصرية للاستثمار في مشاريع يمكن أن تكتسي طابعا غابيا، يعود بالإيجاب على أبناء الوجهتين، ولأن رياضة “الروندوني” أصبحت رائجة بالجزائر، فإن المواقع الجبلية لمراد ومناصر وحتى غابات أخرى بولاية تيبازة، أصبحت اليوم مؤهلة لزيارتها واستكشاف خبايا طبيعتها، مرورا عبر المسالك التي أصبحت أكثر ما يعطي الأمان للزوار ويرشد طريقهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك