يزداد قلق وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) من تصاعد أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة، حيث رفعت الوزارة مؤخراً مستوى تهديد مكافحة التجسس المرتبط بأبرز حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط إلى أعلى درجة.
وقال مسؤولون أميركيون حاليين ومسؤول أميركي سابق إن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أصدرت خلال الأسابيع الأخيرة تقييماً جديداً لمخاطر مكافحة التجسس، في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المسار المستقبلي للحرب مع إيران، بحسب قناة «إن بي سي» الأميركية.
وأضافوا أن الوكالة نشرت رسالة داخلية رفعت مستوى التهديد المرتبط بإسرائيل إلى درجة «حرج».
وبحسب المسؤولين، جاء هذا التصنيف نتيجة مخاوف داخل البنتاغون من أن إسرائيل تبذل جهوداً خاصة لمراقبة كبار المسؤولين الأميركيين بهدف الحصول على معلومات حول المداولات الداخلية وآليات صنع القرار داخل إدارة ترمب بشأن الصراعات في الشرق الأوسط.
وأشار أحد المسؤولين الحاليين إلى أن تقييم وكالة استخبارات الدفاع يتضمن وثيقة من سبع صفحات تحتوي على جدول تحليلي، وتؤكد أن قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات تجسس بشرية وجمع معلومات تقنية وصلت إلى «مستوى حرج».
وأضاف أن الوثيقة تتضمن أيضاً سلسلة من الحوادث المحددة التي زادت من المخاوف الأميركية.
وكشفت تقارير استخباراتية، السبت، أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وعلى مسؤولين كبار في وزارة الدفاع.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولين قولهم إن إسرائيل تسعى لفهم استراتيجية الرئيس دونالد ترمب في المفاوضات مع إيران، في ظل مواقفه المتغيرة خلال تلك المفاوضات.
وأفادت الصحيفة نقلاً عن تقرير للاستخبارات العسكرية الأميركية ومسؤولين آخرين، بأن خطر التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة ارتفع من درجة «مرتفع» إلى «حرج»، وهو أعلى مستوى له خلال الأسابيع الأخيرة.
من جهتها، قال متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن المزاعم «عارية تماماً من الصحة».
وأضاف في بيان: «إسرائيل لا تجمع معلومات استخباراتية عن جهات أميركية، ناهيك عن مسؤولين في الحكومة الأميركية».
وتابع: «جهود جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية موجهة ضد أعدائها وليس ضد حلفائها.
وأي ادعاءات بخلاف ذلك إما ناتجة عن سوء فهم أو دوافع سياسية».
كما قال مسؤول في البيت الأبيض: «هذه القصة بأكملها غير صحيحة وتعتمد على مصدر لا يملك أي معرفة بما يجري».
ولم يرد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، الذي يشرف على جميع وكالات الاستخبارات الأميركية بما فيها وكالة استخبارات الدفاع، على طلب للتعليق، بحسب «إن بي سي».
ورغم أن التجسس المتبادل بين الحلفاء والخصوم حول العالم يُعد أمراً شائعاً، فإن المسؤولين الحاليين والسابقين أكدوا أن الجهود الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت بكثير ما يُعتبر نشاطاً استخباراتياً اعتيادياً ومتوقعاً.
وأشاروا إلى أنهم لا يعلمون ما إذا كانت هناك حادثة محددة دفعت وكالة استخبارات الدفاع إلى رفع مستوى التهديد.
يأتي رفع مستوى التحذير في وقت شهدت فيه العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافات بشأن الحرب مع إيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك مكالمة هاتفية متوترة جرت بينهما الأسبوع الماضي، وفقاً لما ذكرته شبكة «إن بي سي نيوز».
واعترف ترمب لاحقاً أمام الصحفيين بأنه وصف نتنياهو خلال المكالمة بأنه «مجنون»، في ظل تزايد التساؤلات حول ما إذا كانت أهداف البلدين في الشرق الأوسط بدأت تتباعد بشكل ملحوظ.
ومنذ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مطلع أبريل/نيسان، يواصل ترمب السعي إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران لإنهاء الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط.
في المقابل، أعربت إسرائيل علناً عن شكوكها بشأن التزام إيران بأي اتفاق يتم التوصل إليه عبر التفاوض.
كما دفع نتنياهو باتجاه استئناف الغارات الجوية على إيران، واختلف مع ترمب الذي ضغط عليه لتقليص الهجمات ضد حزب الله في لبنان، بحسب مسؤولين غربيين.
ويرى المسؤولون الأميركيون الحاليون والسابقون، إلى جانب خبراء مستقلين، أن إسرائيل تتابع عن كثب ما إذا كان ترمب سيقرر استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران أو إنهاء الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك