بطريقة خطفت أنظار وأسماع كثيرين، تمكّن صانع المحتوى، فرانشيسكو أموديو، من تجاوز الاختلافات الثقافية، وكسر الحواجز اللغوية، ليتمكن ليس فقط من «الرمس» باللهجة الإماراتية، بل والدندنة بأغاني مطربه المفضل، ميحد حمد، والوقوع في عشق البلاليط واللقيمات، وغيرهما من المأكولات الشعبية، ما جعله نموذجاً فريداً لمتابعيه، إذ لم يقتصر شغف الشاب الإيطالي، الذي ينشط بشكل واسع عبر حساباته الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي، على مجرد زيارة الإمارات ضمن جولات شملت أيضاً العديد من دول الخليج، بل غاص في أعماق ثقافتها، مستكشفاً أدق تفاصيل الحياة اليومية لمجتمعها الثري، مقدماً نموذجاً حياً لاندماج الثقافات، وقوة التواصل الإنساني.
وفي بداية حواره مع «الإمارات اليوم»، توقف فرانشيسكو عند بدايات رحلته وشغفه بلغتنا الجميلة، مضيفاً: «بدأت بتعلم مبادئ (العربية) قبل نحو أربعة أعوام تقريباً (2022) في إيطاليا، وحرصت أولاً على تعلم الفصحى ومن ثم بدأت في دراسة وتعلم اللهجات الخليجية المختلفة، وأردت تعلم العربية إلى جانب لغات أخرى، لكن انتمائي لمنطقة صقلية في جنوب إيطاليا، التي تمتلك تاريخاً عربياً وإسلامياً عريقاً، جعلني أعتقد بقوة أن تعلمي للغة العربية، سيساعدني على التواصل أكثر وأفضل مع أصولي وتاريخ منطقتي».
وفي ما يخص انتقاله للعيش في دولة الإمارات، ودبي تحديداً وحجم التطور الذي رآه، عبّر فرانشيسكو عن انبهاره بما شاهده فيها من تطور حضاري وعمراني، وقال: «عندما وصلت إلى هنا قادماً من بلدي، أدركت على الفور الفارق العمراني الكبير، خصوصاً أنه ليست لدينا أبراج عمرانية شاهقة كأبراج دبي، ولا نمتلك بنية تحتية بهذا القدر المذهل من الحداثة، وذلك على الرغم من امتلاكنا تاريخاً عريقاً وفناً أصيلاً، والكثير من الأشياء الجميلة الأخرى.
وبالطبع كانت الإمارات عموماً، ودبي على وجه الخصوص، أكبر من توقعاتي بكثير.
وبصراحة تامة، الإيطاليون ينظرون إلى دبي كأنها حلم، فكلما أعود إلى إيطاليا وأقول لأصدقائي ومعارفي إنني أعيش هنا، يصابون مباشرة بالدهشة والانبهار».
لم يقف اندماج فرانشيسكو عند حد إتقان اللغة والتكيّف مع الحداثة، بل امتد ليشمل المائدة الإماراتية والفن الشعبي، إذ تابع في حديثه عن تفضيلاته الغذائية: «أحب كثيراً تناول الأكلات الإماراتية، وأُفضل بشكل خاص البلاليط واللقيمات، كما أصبحت أعشق الكثير من النكهات المحلية الفريدة هنا، وأنا أحد أبرز عشاق الفن الإماراتي الأصيل، إذ أحب الاستماع إلى أغاني النجم القدير ميحد حمد، وأستمتع أغلب الوقت بدندنة أغنيته الشهيرة (برق لاح)».
وتوقف فرانشيسكو عند القواسم المشتركة التي اكتشفها بين الثقافتين العربية والإيطالية خلال إقامته في دبي، لافتاً إلى وجود روابط اجتماعية عميقة بين الشعبين، وقال: «هناك شبه كبير بين العرب والإيطاليين، ويتمثّل ذلك بوضوح في الدفء الأسري ومحبة الإماراتيين للعائلة، وحرصهم الدائم على الاجتماع في يوم العطلة كالإيطاليين، إضافة إلى الافتخار الدائم بالخصوصية الثقافية المحلية للبلد، وهذا أمر رائع».
وختم الشاب الإيطالي بعبارات بدت نابعة من القلب، عكست محبته وامتنانه لدولة الإمارات: «حفظ الله الإمارات وشيوخها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان».
بيتزا بالدجاج.
«ما يصير»في مقارنة طريفة تعكس اعتزازه بمطبخ بلاده، وما يراه من تعديلات عالمية على طبق «البيتزا» التقليدي الشهير، الذي عكس خصوصيته في بلاده، عبّر فرانشيسكو أموديو عن استغرابه من دمج الدجاج في البيتزا، قائلاً: «لا أحد في إيطاليا يأكل البيتزا بالدجاج، لقد شاهدت كذلك البعض يضع الأناناس على البيتزا، لكنني لم أرَ في حياتي الدجاج عليها، لا.
هذا لا يجوز إطلاقاً (ما يصير)».
• هناك شَبه كبير بين العرب والإيطاليين، ويتمثّل ذلك في الدفء الأسري والمحبة للعائلة، والحرص الدائم على الاجتماع في يوم العطلة.
• انتمائي لصقلية، التي تمتلك تاريخاً عربياً عريقاً، جعلني أعتقد بقوة أن تعلمي للغة العربية، سيساعدني على التواصل أكثر وأفضل مع أصولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك