الوصال ــ استعرض خالد بن سالم السيابي، مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق والمتحدث الرسمي بهيئة حماية المستهلك، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، تفاصيل قضية ضبط أكثر من «13 ألف قطعة» من قطع غيار المركبات المقلدة والمغشوشة في محافظة جنوب الباطنة، موضحًا أن الهيئة كثفت خلال هذه الفترة زياراتها التفتيشية على محلات بيع قطع الغيار وغيرها، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة إقبال المستهلكين على تبديل بعض القطع المرتبطة بسلامة المركبات ومستخدمي الطرق.
وأشار إلى أن القضية بدأت بعد ورود بلاغ من أحد المستهلكين إلى إدارة حماية المستهلك ببركاء حول وجود منزل في محافظة جنوب الباطنة يتم استخدامه في هذا النشاط، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التحري والمتابعة والتنسيق مع الادعاء العام، والحصول على تصاريح المداهمة، وصولًا إلى ضبط الكمية والتحقق من أنها قطع مخالفة للمواصفات والمقاييس وتباع على أنها أصلية.
وأوضح السيابي أن الكمية المضبوطة بلغت «13 ألفًا و149 قطعة»، وتنوعت بين فلاتر تنقية الهواء، وفلاتر الزيوت، وشمعات الاحتراق، إلى جانب قطع أخرى كانت تجهز وتغلف بطريقة توحي للمستهلك بأنها قطع أصلية.
وأكد أن أهمية هذه الضبطية لا تتوقف عند حجمها، وإنما في كونها حالت دون وصول هذه المنتجات إلى المستهلك النهائي، لأن استخدامها قد يؤدي إلى أضرار مادية مباشرة، وربما إلى مخاطر تتصل بسلامة المركبات على الطريق.
وأضاف أن الهيئة استكملت ملف القضية وأحالت المخالفين إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما يحقق الردع ويمنع تكرار مثل هذه الممارسات.
وبيّن السيابي أن هذه السلع قد تدخل السوق بطرق مختلفة، إذ تصل أحيانًا على أنها قطع غير أصلية، ثم يعاد تغليفها في أماكن مثل الموقع المضبوط وتطرح بعد ذلك بوصفها قطعًا أصلية.
وأشار إلى أن الهيئة تتتبع مصدر هذه السلع من خلال الفحص وأخذ العينات، والتأكد من الشركات أو الجهات التي وردت منها، ثم التحرك وفق إجراءات رقابية دقيقة وصولًا إلى المصدر أو نقطة التخزين والتوزيع.
وأضاف أن وجود قطع غير أصلية في السوق من حيث المبدأ ليس هو الإشكال إذا كانت تعرض بصفتها الحقيقية وبعلم المستهلك، لأن بعض المستهلكين يختارون درجات مختلفة من الجودة والأسعار، لكن المخالفة الحقيقية تبدأ حين يضلل المستهلك وتباع له القطعة المقلدة على أنها أصلية، فيدفع قيمتها كاملة على هذا الأساس.
وأشار السيابي إلى أن القضية انتهت إلى صدور حكمين بحق المتهمين تضمنا غرامة مالية بلغت «2000 ريال عُماني»، والحبس لمدة «3 أشهر»، والإبعاد عن سلطنة عُمان، إلى جانب إغلاق المنشأة نهائيًّا ونشر الحكم في الصحف المحلية على نفقة المخالفين.
ولفت إلى أن تقدير العقوبات يعود إلى المحكمة وفق القانون المعمول به، معبرًا عن الأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التشديد في العقوبات من خلال تطوير القوانين ذات الصلة، حتى تكون أكثر ردعًا لمن يقدم على مثل هذه الأفعال.
وأكد أن الهيئة لا تستطيع التشهير بالمخالفين إلا بعد صدور الأحكام القضائية، التزامًا بالإجراءات القانونية المنظمة لذلك.
وتحدث السيابي عن التحديات التي تواجه الهيئة في هذا المجال، موضحًا أن الأسواق مترامية الأطراف، والأنشطة التجارية كثيفة، خاصة في المناطق النشطة، ما يجعل الرقابة الشاملة على كل منتج وكل منفذ أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف أن الهيئة تعوّل كثيرًا على وعي المستهلكين والتجار في الإبلاغ عن أي اشتباه في السلع أو الممارسات المخالفة، سواء عبر مركز الاتصالات أو المنصات الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو منظومة «حماة».
كما لفت إلى وجود تحدٍ آخر يرتبط بالمتاجر الإلكترونية غير المرخصة، مؤكدًا أن بعض المستهلكين ينجرفون وراء الإعلانات والأسعار المنخفضة من دون التأكد من اعتمادية المتجر أو موثوقية السلعة، خاصة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة مثل مستحضرات التجميل، وهو ما قد يترتب عليه ضرر صحي مباشر.
وختم المتحدث الرسمي بهيئة حماية المستهلك حديثه بدعوة المستهلكين إلى التعامل مع المنشآت الموثوقة، والتحقق من سلامة المنتجات قبل شرائها، والاحتفاظ بالفواتير باعتبارها عنصرًا مهمًّا في التتبع وإثبات الحقوق، وعدم التردد في تقديم البلاغات أو الشكاوى عند الاشتباه في أي سلعة.
وأكد أن وعي المستهلك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة السلع المقلدة والمغشوشة، وأن الهيئة ماضية في أداء دورها الرقابي بالشراكة مع الجهات الأخرى لضمان سوق أكثر استقرارًا وأمانًا.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك