قناة التليفزيون العربي - هل يحاول النظام الإيراني بمهاجمة إسرائيل فرض معادلة ردع جديدة ولماذا يبحث ترمب التهدئة وعدم التصعيد؟ الجزيرة نت - صواريخ غير انشطارية وجغرافيا محدودة.. رسالة إيرانية محسوبة سياسيا وعسكريا العربي الجديد - الأنيميشن في كوريا الجنوبية... رهان القوة الناعمة المقبل التلفزيون العربي - متورط بارتكاب "عدد من الجرائم".. الأمن السوري يلقي القبض على ساري مخلوف قناة الجزيرة مباشر - How can the context of the surprise Israeli strike on Tahouitat el-Ghadir in Beirut's Southern Su... قناة الشرق للأخبار - تصعيد إيراني ورد إسرائيلي محتمل.. هل تقف المنطقة على أعتاب حرب جديدة؟ الجزيرة نت - الشرع يطلق من جزيرة أرواد منصة سياحية لإنعاش اقتصاد سوريا العربي الجديد - هل نجا هالاند من الطرد أمام المغرب؟ جمال الشريف يجيب Independent عربية - إسرائيل تتعهد مواصلة العمليات "في كل أنحاء لبنان" Independent عربية - 5 قتلى في غزة ومساع جديدة لإنقاذ "وقف النار"
عامة

"على الأكيد راجعين".. أطفال لبنان يكسرون قسوة النزوح بعرض استثنائي

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

وسط موجات النزوح التي تشهدها مناطق واسعة من لبنان جراء تصاعد الغارات الإسرائيلية، تحوّل المسرح الوطني اللبناني في بيروت إلى مساحة تتجاوز دور الإيواء التقليدي، حيث وجد عشرات الأطفال والشبان النازحين مل...

وسط موجات النزوح التي تشهدها مناطق واسعة من لبنان جراء تصاعد الغارات الإسرائيلية، تحوّل المسرح الوطني اللبناني في بيروت إلى مساحة تتجاوز دور الإيواء التقليدي، حيث وجد عشرات الأطفال والشبان النازحين ملاذا يحتضنهم ويمنحهم فرصة للتعبير عن آلامهم وتجاربهم القاسية عبر الفن.

في هذا المكان الذي امتلأت أروقته بفرش النوم والبطانيات، امتزجت تفاصيل الحياة اليومية بعالم المسرح، ومن قلب هذه التجربة الإنسانية، يرصد تقرير الزميل حسان مسعود لقناة الجزيرة كيف تحولت المعاناة إلى عمل فني حمل عنوان" راجعين"، وجعل من الخشبة مساحة لسرد قصص الحرب والفقد والأمل.

على المسرح، تتردد أصوات الغضب والخوف والارتباك بين الممثلين، فيما تتجسد أمام الجمهور مشاهد مستوحاة من تجارب عاشها أصحابها بأنفسهم، فالحرب التي دفعتهم إلى مغادرة منازلهم وقراهم ما زالت حاضرة في الذاكرة، وتجد طريقها إلى الخشبة بكل تفاصيلها.

وتنبع المشاهد التي يقدمها الأطفال والشبان من وقائع عاشوها خلال الأشهر الماضية، بعدما أجبروا على النزوح وترك تفاصيل حياتهم خلفهم، لذلك تبدو لحظات العرض أقرب إلى استعادة جماعية للذاكرة منها إلى أداء تمثيلي تقليدي.

ويقود هذه التجربة المخرج قاسم إسطنبولي، الذي وجد نفسه نازحا هو الآخر، فاختار أن يحافظ على حضور المسرح كمنبر للناس ومرآة تعكس همومهم وآلامهم، في وقت تفرض فيه الحرب إيقاعها القاسي على الحياة اليومية.

ويقول إسطنبولي إن الأطفال والشباب القادمين من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية نجحوا في تشكيل فريق واحد رغم اختلاف تجاربهم، موضحا أن كلمة" راجعين" لم تكن مجرد عنوان للمسرحية، بل فكرة يؤمن بها المشاركون ويتمسكون بها.

ومن بين هؤلاء الأطفال يبرز جواد قلقاس، القادم من بلدة زفتا الجنوبية، والذي يحمل في ذاكرته واحدة من أكثر التجارب قسوة، فقد كان يقضي سهرة عادية مع أصدقائه قبل أن تقلب غارة إسرائيلية حياتهم رأسا على عقب.

ويستعيد جواد تفاصيل تلك الليلة حين لمح مؤشرات الغارة قبل وقوعها، ثم فر مع رفاقه بعد سماع الانفجار، وبعد لحظات النجاة الأولى، تفرقت طرق الجميع، قبل أن يكتشف لاحقا أن أصدقاءه الذين كانوا معه قد قضوا في القصف.

منح المسرح جوادا فرصة لرواية قصته أمام الآخرين، كما فتح أمامه بابا لصداقات جديدة ساعدته على تجاوز بعض آثار التجربة القاسية، وبين أروقته، وجد مساحة آمنة يتقاسم فيها الذكريات والهواجس مع أطفال يعيشون ظروفا مشابهة.

ومن بين هؤلاء أمير زريق، الطفل النازح من بلدة شقرا الجنوبية، والذي جمعته بجواد تجربة النزوح نفسها، ومع مرور الأيام، تحولت العلاقة بينهما إلى صداقة راسخة عززتها تفاصيل الحياة المشتركة داخل المسرح.

يقول أمير إنه لم يتخيل يوما أن يصبح المسرح مكانا للنوم والحياة اليومية والعروض الفنية في آن واحد، مشيرا إلى أن ارتباطه بالمكان ازداد تدريجيا بعدما انضم إلى فريق العمل وشارك في التدريبات المسرحية.

ويضيف أن المسرح أصبح أقرب إلى بيت ثان بالنسبة إليه وإلى كثير من الأطفال النازحين، إذ تشكلت بينهم روابط عائلية وإنسانية خففت من وطأة الابتعاد عن القرى والبيوت التي اضطروا إلى مغادرتها.

وقبيل انطلاق العرض، يقف الأطفال خلف الستارة الحمراء استعدادا للحظة مواجهة الجمهور، وهناك يستحضرون ذكرى زميلتهم ماغي، التي فقدوها خلال الحرب، ويقررون إهداء المسرحية إلى روحها.

ومع فتح الستارة، يبدأ العرض باستعادة مكثفة للذكريات التي تركتها الحرب في نفوس المشاركين، وتتوالى المشاهد التي تستحضر الأمهات المفجوعات والبيوت المهدمة والأحلام التي توقفت فجأة تحت وقع القصف.

وتتشابك على الخشبة قصص من فقدوا أحبة وآخرين خسروا منازلهم وأطفال تبدلت حياتهم بالكامل خلال أشهر قليلة، وتتحول التجارب الفردية في كل مشهد إلى رواية جماعية تختصر معاناة آلاف النازحين.

وفي أحد أكثر المشاهد تأثيرا، يقف أمير أمام الجمهور متسائلا بغضب عن معنى الحقوق حين تُقصف البيوت والمدارس، وحين يصبح التعليم نفسه ضحية للحرب، في مشهد يعكس حجم الأسئلة التي يحملها جيل كامل من الأطفال.

ورغم كثافة مشاهد الفقد والخسارة، يرافق الأمل معظم فصول الحكاية، فالأطفال المشاركون يتمسكون بحقهم في الحياة والعودة ويصرون على تقديم أنفسهم بوصفهم أصحاب مستقبل يسعون إلى استعادته.

وفي خاتمة العمل، تؤدي إحدى الفتيات دور مراسلة تنقل ما يجري من قلب الحدث، قبل أن يتوحد جميع الأطفال خلفها في مشهد جماعي يختزل الرسالة الأساسية للمسرحية ويجمع بين الألم والإصرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك