في تمام الساعة الحادية عشر مساء من كل يوم بتوقيت القاهرة، ينطلق صوته قويًا يأخذ بالأسماع ومجامع القلوب عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من خلال برنامجها الأشهر «قطوف من حدائق الإيمان»، بتلاوته الرخيمة الفخمة لقوله تعالى من سورة الإنسان" وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا".
إنه فضيلة القارئ الشيخ إبراهيم عبد الفتاح الشعشاعي.
البداية من حي الدرب الأحمر، أكثر أحياء القاهرة أصالة وتاريخًا، وُلد فضيلة القارئ الشيخ إبراهيم الشعشاعي عام 1930م، وهو نجل القارئ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي الذي تعود أصوله إلى قرية شعشاع، مركز أشمون، محافظة المنوفية وانتقل إلى القاهرة حيث أقام بحي الدرب الأحمر وولد له الشيخ إبراهيم، لذا كان يُقال قارئ وقور ابن شيخ جليل.
حفظ القرآن الكريم صغيراً ودرس علومه وقراءاته، ومن أشهر شيوخه محمد سليمان الشندويلي شيخ قرَّاء مسجد الإمام الحسين في القاهرة، ودرس الموسيقى العربية والمقامات الصوتية في معهد فؤاد الأول للموسيقى.
بدأ نجمه يلمع إلى جانب والده من أوائل الخمسينيات، وخلف والده في كرسي القراءة بمسجد السيدة زينب بعد رحيله سنة 1962م، والتحق مقرئًا بالإذاعة المصرية سنة 1967م.
اعترف الشعشاعي الابن بتأثيره العميق بطريقة أبيه في القراءة، ويقول إن أباه كان متأثرا بطريقة الشيخ أحمد ندا، وهو قاريء من جيل سابق علي الشيخ رفعت، وحظي الشيخ إبراهيم بالإعجاب من أجل صوته العميق الثري، وقراءته برواية ورش، ولتمكنه من أحكام الوقف والابتداء، والاتزان ووقار قراءته.
سار على نهج والده في رصانة التلاوة وقوة الأداء والالتزام بأحكام التجويد، وترك تسجيلات قرآنية قيمة تُبث حتى اليوم، وطاف بلدان العالم العربي والإسلامي سفيرًا للقرآن الكريم، وأحيا العديد من ليالي الشهر الفضيل في عدة دول مختلفة.
وقد توفى الشيخ إبراهيم الشعشاعى في التاسع من يونيه سنة 1992م.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك