تشهد المنظومة الصحية المصرية خلال السنوات الأخيرة تحولا غير مسبوق، مدفوعا بخطط التطوير الشامل والتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة داخل مختلف مستويات تقديم الخدمة الطبية، بهدف تحسين جودة الرعاية الصحية وضمان وصولها إلى المواطنين بكفاءة واستدامة.
ويأتي مشروع التأمين الصحي الشامل في مقدمة مشروعات الإصلاح الصحي التي تنفذها الدولة، باعتباره نموذجا متكاملا لإعادة بناء النظام الصحي على أسس تعتمد على الجودة والحوكمة والتحول الرقمي، بما يواكب التطورات العالمية في إدارة الخدمات الصحية.
ومع استمرار التوسع في تطبيق المنظومة بالمحافظات المختلفة، تبرز مؤشرات عديدة تعكس حجم التغيير الذي شهدته البنية الصحية، سواء من خلال تطوير المنشآت الطبية، أو ميكنة الخدمات، أو بناء قواعد بيانات صحية ضخمة تدعم اتخاذ القرار وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.
في غضون ذلك، أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن المرحلة الأولى للمنظومة شملت محافظات بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان، وأن التشغيل التجريبي بدأ في محافظة بورسعيد خلال يوليو 2019، قبل الانطلاق الرسمي للمنظومة في نوفمبر من العام نفسه.
وأوضح أن هذه المرحلة مثلت نموذجا عمليا لتطبيق نظام صحي جديد يعتمد على الجودة والاستدامة والتكامل الرقمي، بما يسهم في تحسين تجربة المريض ورفع كفاءة الخدمات الطبية.
أشار السبكي إلى أن تكلفة تنفيذ المرحلة الأولى تجاوزت 53 مليار جنيه، تم توجيهها لتطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة المنشآت الطبية وتحديث نظم العمل داخلها.
تكلفة التحول الرقمي في المرحلة الأولىأضاف أن استثمارات التحول الرقمي وحدها تجاوزت 5 مليارات جنيه، مع الانتهاء من التحول الرقمي الكامل بنسبة 100% في وحدات ومراكز طب الأسرة، و95% في المستشفيات التابعة للمنظومة داخل محافظات المرحلة الأولى.
أوضح رئيس الهيئة أن المنظومة نجحت في إنشاء أكثر من 6 ملايين سجل صحي إلكتروني للمواطنين، بما يتيح توفير معلومات طبية دقيقة ومحدثة تساعد في تحسين جودة الرعاية الصحية.
كما تم تكويد أكثر من 4 ملايين دواء ومستلزم طبي وفق المعايير العالمية، إلى جانب أرشفة ما يزيد على نصف مليار صورة أشعة إلكترونية، وهو ما يدعم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر وتحليل البيانات الطبية.
ملايين الخدمات عبر الأنظمة الإلكترونيةأكد السبكي أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمكنت من صرف أكثر من 81 مليون عبوة دوائية من خلال منظومة إلكترونية متكاملة، عبر ما يزيد على 28 مليون وصفة طبية إلكترونية.
كما شهدت المستشفيات والمجمعات الطبية تطبيق عدد من الأنظمة الرقمية المتخصصة، تشمل منظومة الغسيل الكلوي الإلكترونية، وأنظمة المعامل الموحدة، وأرشفة الأشعة الرقمية، بما يسهم في تكامل البيانات الطبية وتحسين كفاءة التشغيل.
التوسع في المرحلة الثانيةأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف التوسع في تطبيق المنظومة وزيادة عدد الملفات الصحية الإلكترونية إلى أكثر من 18 مليون ملف مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية للتأمين الصحي الشامل.
وأوضح أن هذا التوسع من شأنه تعزيز كفاءة إدارة الموارد الصحية، وتحسين استغلال الطاقة الاستيعابية للمنشآت الطبية، وخفض نسب الإشغال غير الضرورية بالمستشفيات، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
أول مستشفى افتراضي ومركز للذكاء الاصطناعيكشف السبكي عن الاستعداد لإطلاق أول مستشفى افتراضي في مصر وأفريقيا، والثالث على مستوى الشرق الأوسط، ليقدم خدمات الرعاية الصحية عن بعد باستخدام أحدث التقنيات الرقمية.
كما يجري الإعداد لتدشين أول مركز وطني للبيانات وعلوم الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، بهدف دعم اتخاذ القرار، وتحليل البيانات الصحية الضخمة، وتعزيز التخطيط المستقبلي للمنظومة الصحية.
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في ترسيخ حق المواطن في الحصول على رعاية صحية آمنة ومتطورة ومستدامة، وفق أحدث المعايير العالمية، بما يدعم مسيرة الدولة نحو بناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على تلبية احتياجات المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك