في تصعيد جديد للمواجهات بجنوب كردفان اتهمت مصادر عسكرية قوات" الدعم السريع" بارتكاب جريمة إنسانية بإقدامها على تدمير الجسر الحيوي الرابط بين مدينتي الدلنج وكادوقلي الذي كان يمثل شريان الحياة الإنساني الرئيس لوصول المساعدات، مما يضع السكان المدنيين تحت حصار قسري خانق من شأنه أن يفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة مخيفة في جنوب كردفان.
من جانبه جاء رد طيران الجيش الحربي بشن غارات جوية عنيفة أمس الأحد 7 يونيو (حزيران) الحالي، على تجمعات" الدعم السريع" وحليفتها" الحركة الشعبية – شمال" في محيط مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان بعد العاصمة كادوقلي.
وأوضحت مصادر ميدانية أن تدمير هذا الجسر الاستراتيجي يمنع دخول المساعدات والأغذية والأدوية والمستلزمات الضرورية ويضع الآلاف السكان بجنوب كردفان أمام واقع إنساني كارثي، ويهدف إلى خنق حياة المدنيين وتوظيف الجوع ضمن وسائل الحصار، مبينةً أن تدمير الجسر تم بزرع عبوات متفجرات ناسفة (ديناميت) على مرحلتين في عمليتين منفصلتين.
ويُعد هذا الجسر هو الرابط الحيوي الوحيد الذي تعتمد عليه قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية للوصول إلى آلاف العائلات المحاصرة والمحتاجة في جنوب كردفان.
وتعيش مدينة الدلنج منذ ما يقارب العام أزمةً إنسانية خانقة جراء الحصار الإنساني والعسكري الطويل والقصف المدفعي والمسير المستمرين، على رغم إعلان الجيش نجاحه في فك الحصار عن المدينة وفتح الطريق الشرقي الرابط بينها وكادوقلي والأبيض عند منطقة التكمة، إلا أن الأوضاع الميدانية والإنسانية لا تزال حرجة للغاية.
واعتبرت المصادر أن التدمير المتعمد للمنشآت الحيوية والجسور وقطع طرق وصول المساعدات إلى مناطق المدنيين المتأثرة وعزل المدن والقرى عن بعضها بعضاً، وتعطيل حركة التنقل التجاري والمدني، يعد انتهاكاً صارخاً لجميع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية ويمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة والتحرك الدولي العاجل لفتح مسارات بديلة لإنقاذ حياة المدنيين قبل تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
أما في شمال كردفان فهاجمت طائرات الجيش المسيرة رتلاً كبيراً من قوات" الدعم السريع" شرق منطقة كازقيل (45 كيلومتراً جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان) على الطريق الرابط بين مدينتي الدبيبات والدلنج ودمرت أكثر من 20 عربة قتالية.
وأوضحت مصادر عسكرية أن الطيران المسير للجيش تمكن في عملية منفصلة من تدمير 20 عربة قتالية بكامل عتادها بمنطقة" الخشخاشة" وتشتيت عناصر" الدعم السريع" في منطقة" أم سنيطة" شرق وادي الملك بمحلية حمرة الشيخ بالأجزاء الشمالية من ولاية شمال كردفان.
وفي المحور نفسه، أقدمت قوة استطلاع تابعة لـ" الدعم السريع" على تسليم نفسها لقوات الجيش أثناء تحركها في مهمة استطلاعية بالمنطقة.
وأعلن الناطق الرسمي باسم قوات العمل الخاص محمد ديدان عن استسلام عناصر الميليشيات وتسليم أنفسهم لقيادة الفرقة الخامسة مشاة" الهجانة" التابعة للجيش بمدينة الأبيض.
ولفت ديدان إلى أن عمليات الاستسلام وسط عناصر" الدعم السريع" تجاوزت الحالات الفردية إلى تسليم مجموعات بكاملها" نتيجة إهمال قياداتها الميدانية لها وفاعلية استراتيجية الضغط الميداني المتواصل التي ينتهجها الجيش وقوات العمل الخاص".
وفي محور صحراء دارفور، قالت" القوات المشتركة" الداعمة للجيش، إنها تصدت لفوج من المرتزقة الأجانب يقاتلون لصالح" الدعم السريع" كانوا قادمين من ليبيا إلى السودان من طريق الصحراء واستلام 3 عربات قتالية بحالة جيدة.
وفي أول لقاء مشترك من نوعه بحث حاكم النيل الأزرق الفريق أحمد العمدة بادي، مع قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء إسماعيل الطيب، مع وفد رفيع من قيادات" جيش تحرير السودان" الأوضاع الأمنية والعسكرية والتطورات الميدانية، وآليات تعزيز التعاون والتنسيق بين الجيش و" القوات المشتركة" لدعم الجهود الوطنية والحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وأكد الطيب خلال زيارته مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق أمس الأحد، على أهمية وحدة الصف الوطني وتكاتف القوى الوطنية خلال المرحلة الحالية، وتنسيق العمل المشترك بين الجيش و" القوات المشتركة" والمساندة، في مواصلة الانتصارات التي تحققت في مختلف الجبهات.
من جانبه، اعتبر الفريق العمدة، أن الزيارة تسهم في تعزيز الاستقرار والسلام وترسيخ قيم الوحدة الوطنية وتعكس قوة التلاحم بين مكونات السودان المختلفة، وأكد قائد الفرقة الرابعة أن" التنسيق الميداني بين التشكيلات الوطنية على رأسها الجيش والقوات المشتركة أسهم في تحقيق عدد من النجاحات والانتصارات خلال معركة الكرامة".
في الأثناء أعلنت حكومة تحالف" تأسيس" بقيادة" الدعم السريع" أمس الأحد تدشين امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرتها بدارفور وكردفان.
وقرع رئيس المجلس الرئاسي محمد حمدان دقلو (حميدتي) أمس الأحد، جرس انطلاق الامتحانات من مدرسة الوحدة الثانوية للبنات بمدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور.
وأكد" حميدتي" خلال الاحتفال بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والتربويين والأهالي، على دعم المجلس الكامل للعملية التعليمية، مشدداً على أهمية توفير المناخ المناسب للطلاب لأداء امتحاناتهم بكل يسر وسهولة على رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وعدَّ بيان للمجلس الرئاسي لتحالف" تأسيس"، " بدء امتحانات الشهادة السودانية في المناطق التي تسيطر عليها حكومة السلام الانتقالية" بأنه" حدث كبير"، إذ" جلس لأداء الامتحان 10 ألف طالب وطالبة في مختلف المراكز، وفي أجواء أمنية مستقرة وتنظيم دقيق مكَّن الطلاب من أداء الامتحان بسلاسة وأمان".
ووصف الناطق الرسمي باسم تحالف" تأسيس"، أحمد تقد لسان، الخطوة بأنها" تعبر عن مدى التزام وجدية حكومة السلام الانتقالية في القيام بمسؤولياتها والمهام الموكلة إليها"، وأن" واحداً من دواعي قيام حكومة السلام الانتقالية هي تقديم الخدمات الضرورية للمواطن الذي ظل محروماً من التعليم والصحة جراء هذه الحرب الإجرامية"، معتبراً أن" التعليم والجلوس للامتحان حقاً إنسانياً مشروعاً لا يجوز انتزاعه مهما كانت الظروف"، وأن" التعليم وتوفير البيئة المناسبة له واحدة من أهم أولويات حكومة التحالف".
بدورهم حذر تربويون من تبعات خطرة لإقحام التعليم ضمن أدوات الصراع العسكري والسياسي، على النسيج الاجتماعي والوطني السوداني على المدى الطويل، معتبرين أن هذه الامتحانات تفتقر للشرعية القانونية لجهة افتقاد الجهة المنظمة لها نفسها لأي شرعية دستورية، بالتالي فإن نتائج هذه الامتحانات لا تعترف بها وزارة التربية والتعليم بالبلاد، مما يضع مصير الطلاب في محك الضياع لعدم تأهليهم للدخول إلى الجامعات السودانية والإقليمية أو حتى الدولية.
واعتبر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان وولفرام فيتر أن" تنظيم نظام تعليمي موازٍ يمثل دعوة ضمنية للانفصال وتقويضاً لوحدة الدولة السودانية"، مشدداً على ضرورة الحفاظ على المسار التعليمي الوطني الموحد لحماية مستقبل الشباب وتحييد التعليم عن الصراعات المسلحة.
إلى ذلك بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان بالخرطوم أمس الأحد مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو الجهود الإقليمية والدولية الجارية من أجل إحلال السلام بالبلاد.
وللمرة الثانية منذ تكليفه يزور هافيستو السودان بصورة رسمية في اطار لقاءاته ومشاوراته مع الحكومة والقوى السياسية السودانية، إضافة لقاءات مع البعثات الدبلوماسية ووكالات الأمم المتحدة، لبحث تطورات الأوضاع وسبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.
وأوضح هافيستو أنه ناقش مع الفريق البرهان" الخطوات العملية لخلق بيئة مواتية للسلام، ودعم الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار"، مشيراً إلى أن مساعيه تنصب نحو تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف.
وأطلع المبعوث الأممي، البرهان على جهود" الآلية الخماسية" التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، ومنظمة" إيغاد"، والتطور في المشاورات التي جمعت الشركاء السودانيين أخيراً بأديس أبابا، لابتدار حوار شامل، مؤكداً في تصريحات صحافية، أن" العملية السياسية ستكون ملكاً خالصاً للسودانيين وحدهم"، ومجدداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، والتزامه بالانخراط بكل وسعه مع كافة الشركاء السودانيين للتقدم في المسار الأمني والسياسي، وتسوية الخلافات للوصول إلى إجماع وطني.
وكان هافيستو أجرى مشاورات مكثفة في الإقليم التقى خلالها رؤساء دول وحكومات وطيفاً واسعاً من السودانيين والفاعلين السياسيين وممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات الشعب السوداني في شأن مستقبل بلاده.
على نحو متصل أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، رئيس" حركة العدل والمساواة" جبريل إبراهيم رفضه القاطع لأي هدنة أو ترتيبات سياسية من شأنها أن تمس وحدة السودان الوطنية أو تهدد سلامة أراضيه وسيادته.
وشدد إبراهيم لدى لقائه هافيستو على أن" أي عملية سلام مرتقبة في البلاد يجب أن تستند بالضرورة إلى اتفاق جدة، باعتباره المرجعية الأساسية والوحيدة لمعالجة الأزمة السودانية الراهنة".
ووقعت وثيقة" إعلان جدة" وثيقة المبادئ الإنسانية لحماية المدنيين في السودان في مدينة جدة السعودية في الـ11 من مايو (أيار) 2023، برعاية ووساطة مشتركة بين الرياض وواشنطن، كخطوة أولى لمحاولة السيطرة على تداعيات الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.
ودعا رئيس" حركة العدل والمساواة" إلى ضرورة إلزام الأطراف الدولية والإقليمية بالاعتراف بالمرجعيات والاتفاقيات الموقعة مسبقاً، وتطبيق بند خروج الميليشيات من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين كشرط أساس لأي هدنة أو ترتيبات سياسية.
سياسياً، انطلقت بالعاصمة الكينية نيروبي أمس اجتماعات الهيئتان القيادية والتنفيذية للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة" صمود" برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، لمناقشة عدد من الأوراق المرتبطة بمستقبل العملية السياسية في السودان.
واستعرض الاجتماع بحسب مصادر سياسية بالتحالف، أوراق عمل حول الرؤية السياسية، والتعامل مع طرفي الحرب، والتنسيق مع القوى السياسية والكتل المختلفة، إضافة إلى ورقة التعامل مع المبادرات الدولية والإقليمية، بما فيها الآليتان الرباعية والخماسية، إلى جانب الورقة الإنسانية المتعلقة بالأوضاع المعيشية وتداعيات الحرب.
وأشارت المصادر إلى بروز بعض التحفظات وسط مكونات التحالف في شأن توجهات الانفتاح على القوى والتحالفات السياسية الأخرى في المرحلة المقبلة، وسط أصوات داعية إلى توسيع قاعدة التوافق الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك