الجزيرة نت - مؤسسة المرشد.. "الهيدرا" الأسطورية التي حمت إيران بعد اغتيال خامنئي وكالة الأناضول - إسرائيل.. لابيد يؤكد فشل حكومة نتنياهو في غزة ولبنان وإيران والضفة وكالة شينخوا الصينية - مصرع 7 أشخاص وإصابة 9 آخرين بحادث مروري في دبي العربية نت - حيلة نفسية.. لماذا تميل شركات التكنولوجيا إلى اللون الأزرق في شعاراتها؟ القدس العربي - خوفاً من الانجرار للحرب.. ترامب بين خصوصية كأس العالم وتجديد “مكالمة الشتائم” DW عربية - قوة كروية عالمية؟ حضور قياسي للمنتخبات العربية بمونديال 2026 سكاي نيوز عربية - ضاحية بيروت تشتعل.. هل سقط رهان التهدئة الأميركية؟ قناة الجزيرة مباشر - عبر الخريطة التفاعلية.. تعرف على نمط عودة حركة الملاحة الجوية في منطقة التوتر بين إيران وإسرائيل قناة الجزيرة مباشر - ما دلالات إعلان إيران وقف الهجمات على إسرائيل؟ قناة القاهرة الإخبارية - بعد قصف إيران تل أبيب.. هل تلتزم إسرائيل بشرط طهران؟
عامة

الأنوثة في الشارع المصري... ضحية في قفص الاتهام

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين
1

" ما الذي دفعها للوجود في مكان كهذا في وقت متأخر؟ "، " ماذا كانت ترتدي وقت تعرضها للاعتداء؟ "، " المؤكد أنها تصرفت تصرفاً شائناً أو قالت كلمات غير لائقة أو وضعت نفسها في موضع الشبهات حتى تتعرض لما تعر...

" ما الذي دفعها للوجود في مكان كهذا في وقت متأخر؟ "، " ماذا كانت ترتدي وقت تعرضها للاعتداء؟ "، " المؤكد أنها تصرفت تصرفاً شائناً أو قالت كلمات غير لائقة أو وضعت نفسها في موضع الشبهات حتى تتعرض لما تعرضت له من عنف أو مهانة أو اعتداء".

ويضاف إلى ترسانة البحث عن ملابسات وملابس وتصرفات ونبرة صوت والظروف الشخصية وملامح وجه ومعالم جسد وأسباب خروج الضحية من بيتها قبل توجيه اللوم أو العتاب، وبالطبع العقاب للمعتدي، مستودعات التعاطف والتعاضد والتكاتف، وجهود التهدئة والبحث عن مبررات وأعذار وحجج من شأنها أن تحول دفة الاتهام من المعتدِي صوب المعتدَى عليه، أو بوجه أدق" عليها".

عليها، يضع المجتمع الجانب الأكبر من المسؤولية، بدءاً من التحرش بالنظر والقول والفعل، مروراً بالعنف المعنوي والجسدي، إما لأنها أوجدت نفسها في أماكن أو مواقف تستدعي ذلك، أو لأنها كزوجة استفزت الزوج أو لم تطعه أو بالغت في الطلبات أو تناست الاهتمام بمظهرها وقوامها، والقائمة طويلة، وانتهاء بالقتل، بحجة أنها أفقدت المسكين أعصابه أو ضغطت على مشاعره أو خدشت هيبته أو اقتربت من مكانته.

ومن هنا تنكشف القيمة والمكانة والمنزلة التي تصر قطاعات عدة في المجتمع على الزج بالمرأة فيها، والإبقاء عليها هناك، تارة باسم الثقافة، وأخرى باسم الدين، وثالثة باسميهما معاً.

على مدار العقد الماضي، وشيء ما يحدث في الخفاء، لكن بصورة أقرب ما تكون إلى النمط والمنهج في ما يختص بالإناث في الشارع المصري.

إنه النمط المتكرر عبر حوادث عنف أسري تنتهي بالقتل لأتفه الأسباب، والمنهج المرصود في الشارع، إذ التسامح مع المعتدي الذكر، وتحويل دفة اللوم والتوبيخ وغالباً الاتهام صوب الأنثى، وهو التوجيه الذي يتناسب طردياً مع مظهر المعتدَى عليها، فكلما كان بعيداً من الالتزام بالحجاب والخمار وحبذا النقاب، زاد لومها على تعرضها للاعتداء، والعكس صحيح.

وحتى في الحالات التي يجد الشارع نفسه في أزمة، إذ المعتدَى عليها ملتزمة مقاييس القبول الشعبية المظهرية، يحاول قدر المستطاع العثور على ثغرة لتحميل الضحية ولو جزء من مسؤولية تعرضها للعنف أو الاعتداء أو التحرش.

على مدار نحو عقد كامل، و" السوشيال ميديا" تتفجر كل بضعة أشهر، تصاعدت إلى أسابيع ثم أيام، بحادثة أو واقعة مثيرة، بطلها ذكر يعتدي على أنثى، إما باللفظ والإهانة والشتم أو بالتحرش بأنواعه، أو باللكمات والركلات، وذلك عبر مقطع فيديو يجوب الأثير جامعاً ملايين التعليقات العاكسة للآراء والتوجهات والمعتقدات، التي ينضح جزء كبير منها بكم مذهل من أمارات وإشارات كاشفة لما أصبحت عليه مكانة المرأة في القلوب والعقول.

عقول المصريين مشتتة بين جهود رسمية وأهلية عدة تبذل لدفع المرأة المصرية إلى الأمام من جهة، وأخرى شعبية أو تبذل من خلف الأبواب المغلقة والأثير المحكم لدفع المرأة في الاتجاه المعاكس من جهة أخرى.

وزيرات ومحافظات وعميدات كليات وسفيرات ومديرات وسائقات مترو، إضافة إلى جيش جرار من النساء المعيلات اللاتي يعُلن وحدهن أسراً، بمن فيها من رجال ونساء من جهة أخرى، يجدن أنفسهن مثار شد وجذب، وبطلات أحداث وحوادث بعضها غارق في العنف، ويعكس قدراً غير قليل من خطاب ثقافي خطر وينبئ بأزمات.

في الأيام القليلة الماضية، استأثر باهتمام المصريين مقطعا فيديو شديدا الإثارة يعكسان مؤشراً بالغ الأهمية لنظرة الشارع للأنثى، الأول مقطع صورته والدة طالبة في مدرسة إعدادية لمسؤول مرحلة التعليم الإعدادي في محافظة القليوبية، وهو يساومها على" رشوة جنسية" في مقابل حل مشكلة نقل ابنتها إلى مدرسة قريبة من مقر السكن.

المسؤول التربوي كرر غير مرة عبارات مثل" ذنبي إنك حلوة وشدتيني، وعينيكي بتوديني في حتة تانية"، و" هنقعد ساعتين مع بعض، وأدلعلك بنتك المدرسة"، وحين سألته إن كان يقصد أن تذهب معه إلى بيته، قال" أنا عندي بيت دورين في الأرياف، تعالي اقعدي فيه يومين ثلاثة.

ده اللي في نيتي".

نية المسؤول الواضحة المباشرة الكاشفة قوبلت لدى انتشار الفيديو على" السوشيال ميديا" بمحاولات عاتية لتبرئة ساحة الرجل من قبل كثر لا يعرفونه.

الغريب أن المحاولات تواترت على الفيديو الذي شاهدته ملايين في خلال دقائق معدودة جاءت متطابقة من حيث الهدف، مختلفة الطرق والسبل والأدوات.

الهدف تبرئة ساحة الرجل، والأدوات تراوحت ما بين التشكيك في سمعة السيدة، والمطالبة بالبحث في ما وراء الحوار، والتلويح بأن من تجلس أمام رجل وتسمع مثل هذا الكلام الخارج ذا الدلالات الجنسية العميقة هي بكل تأكيد امرأة تسعى لإقامة علاقات غير شرعية مع الرجال.

الأغرب والمدهش أن جموع المبرئين للرجل والطاعنين في المرأة ليسوا رجالاً فحسب، بل بينهم نساء بعضهن تساءل مستنكراً عن سبب توجه الأم لإنهاء المعاملات الحكومية لا الأب، وأن خروج المرأة من بيتها يعرضها لمثل هذه المواقف، لذلك لا تلوم إلا نفسها.

درجات الغرابة تتصاعد، والدهشة تتفاقم.

بعض الكتاب ورجال الدين من غير المتشددين يقابلون بموجات عاتية من الانتقاد، بعضها يصل إلى السب واللعن مع التشكيك في الإيمان والطعن في السمعة، ما أن يطرح أحدهم ما تتكبده المرأة المصرية من معاناة نتيجة تكاتف خطاب ديني رجعي مع إرث ثقافي كان قد تساقط بالقدم، للنقاش.

خلط حابل العنف الذي تتعرض له نساء وفتيات بنابل الدين والتدين يقول كثيراً عما يجري خلف أبواب مغلقة وجهود مغلفة ومموهة بعناوين أخرى، مثل التعليم أو التنمية البشرية أو الدروس الدينية أو الإرشاد الأسري والتربية والتنشئة.

التنشئة والتربية والتعليم والثقافة التي تجعل رجلاً أو شاباً ينقض ضرباً ولكماً وركلات على امرأة أو فتاة، لأنها لامته على التحرش بها، ثم الدفاع عنه أو تبرير فعلته سواء بالتشكيك في سمعة المتحرش بها، أو تأكيد أن" فيه (هناك) حاجة غلط وغامضة"، وذلك في إشارة مزمنة إلى أن الضرب بالتأكيد له أسباب منطقية، غائبة عن الاهتمام.

بينما المصريون غارقون في تحليل فيديو الرشوة الجنسية التي طلبها مسؤول التربية والتعليم من الأم، إذ بفيديو آخر يشعل الأثير ويؤجج الغضب والغضب الآخر.

هذه المرة شاب يعتدي بكل أنواع الضرب المبرح على شابة في الشارع، والمارة الذين تدخلوا انقسموا بناءً على النوع، بين فريق نسائي يمسك بالفتاة التي بدت علامات الغضب الشديد عليها أمام تعرضها للركل والضرب المبرح وكانت تحاول التوجه إلى الشاب، وفريق رجالي يهدئ من غضب الشاب ويطبطب عليه حتى ينصرف بعيداً منها.

وقبل أن تعتقل وزارة الداخلية الشاب، امتلأ الأثير كالمعتاد بآراء الناس وتقييماتهم وتكهناتهم.

الغضب كان كبيراً جراء الضرب المبرح، لكن التبرير والتبرئة كانا أيضاً لافتين.

" يمكن البنت ماشية مشي بطال (سيئة السمعة)"، " ربما قريبته وخرجت عن طوع (سيطرة) أهلها"، " ربما بينهما علاقة وتطاولت عليه"، وأخيراً الترجيح المزمن المبرئ للمعتدي" فيه حاجة غلط وغامضة".

الغلط الغامض أوضحته وزارة الداخلية، في بيان لها، عقب اعتقال الشاب.

" القائمة على النشر (الفيديو) تضررت من أحد الأشخاص الذي عاكس (تحرش) بشقيقتها، والتعدي عليها بالضرب.

وبالفحص أمكن تحديد المجني عليها وتبين إصابتها بكدمات متفرقة، وبسؤالها قررت أنه في أثناء سيرها بأحد التجمعات السكنية داخل دائرة قسم شرطة التجمع الأول قام أحد الأشخاص بمعاكستها، وحال معاتبتها له قام بالتعدي عليها بالضرب.

وأمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر في مقطع الفيديو مرتكب الواقعة، وهو محاسب ومقيم في دائرة قسم شرطة التجمع الأول.

وبمواجهته نفى معاكسته الشاكية، ونشوب مشاجرة بينهما تبادلا خلالها التعدي على بعضهما بالضرب.

المذهل أن بين التعليقات من يرون أن" الشاب الهمام دمر كل أكاذيب النسوية" عبر ضرب الفتاة، وهي النسوية التي أصبحت لدى قطاع من المصريين مرادفة لتقوية شوكة المرأة على حساب الرجل، ووضع النساء في مكانة أعلى من الرجال على رغم أن" الرجال قوامون على النساء" (القوامة شعبياً معناها الأفضلية والقيادة والسيادة) ومناقضة الدين، ومحاربة المتدينين إلى آخر قائمة شيطنة النسوية من جهة، وتصنيف أي حديث عن أن المرأة ليست ناقصة أو تابعاً باعتباره سردية نسوية تهدم المجتمع.

في المجتمع، يتعرض ما يقارب 8 ملايين امرأة وفتاة للعنف سنوياً، وذلك بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (2023).

نسبة كبيرة من هذا العنف أسري.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد نصوص في القانون تجرم العنف الأسري بصورة واضحة وصريحة.

ولا يوجد ما ينص أو يضمن سرية بيانات الضحايا ما يمنع الغالبية من طلب المساعدة.

أسباب تعرض المرأة للعنف معروفة ومحفوظة ويقرها الجميع عن ظهر قلب، إلا أن هناك انقساماً شعبياً بين من يؤيد هذا العنف بحجة حمايتها وتكريمها وتبجيلها، ومن يراه مهانة وتحقيراً ونتاجاً مباشراً لنوع الخطاب السائد والمستشري والمسكوت عنه.

في دراسة عنوانها" العنف ضد النساء في مصر، سياسات عامة وخدمات"، حصرت الباحثة مها راتب أسباب العنف المتزايد ضد المرأة في مصر في عاملين رئيسين، الأول التقاليد والأعراف الأبوية التي تميز ضد الإناث داخل العلاقات الأسرية، التي لا تقف عند حدود الأسرة والبيوت فحسب، بل تنعكس في مجالات مختلفة مثل التعليم والعمل والشارع، وهو ما يعوق مشاركة المرأة على قدم المساواة في المجتمع.

والثاني التفسيرات السلبية والمتطرفة للدين، وهي تفسيرات لها صلة وثيقة بالعنف ضد المرأة في عدد من الدول، بما فيها مصر.

تقول الباحثة إن هناك آراء متضاربة حول المفهوم العام للمساواة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك استخدام العنف كوسيلة للتعامل مع النساء، وأن التفسيرات الشائعة تحمل عدداً من المفاهيم الخاطئة التي تؤثر سلباً في حياة الناس اليومية وعلاقاتهم.

يكفي أن التفسيرات الخاطئة للدين تعد من أبرز التحديات التي تحول دون معالجة العنف ضد المرأة.

وعدد من علماء الدين، بعضهم لا ينتمي إلى مؤسسات دينية رسمية، يسهمون في نشر هذه المفاهيم داخل الأماكن العامة ودور العبادة وعلى الأثير.

والعنف ضد المرأة من أبرز الأسئلة والقضايا المثارة، والإجابات التي ترد في كثير منها تُسهم في مزيد من العنف.

يشار إلى أن مجرد مناقشة سبل" تأديب" الزوجة، وفتح المجال أمام اختيار أدوات التأديب، وهي عصا غليظة أم سواك أم فرشاة أسنان، يعني أن مبدأ" التأديب" وارد ومعترف به ومفروغ منه لدى كثر.

في عام 2016، أكدت دار الإفتاء أن اعتداء الزوج على زوجته وتهديدها وترويعها من الأمور التي أجمع المسلمون على تحريمها، ولا علاقة لها بتعاليم الإسلام ولا بالشريعة الإسلامية، وأن فاعل ذلك آثم شرعاً، مشيرة إلى أن منهج التفكير الفقهي لعلماء المسلمين يرى" الأنوثة عجزاً دائماً يستوجب الرعاية أبداً".

ثم مضت الدار في شرح المقصود بضرب النساء وطرق الضرب، إذ ورد ضرب النساء في القرآن في موضع واحد يتعلق بالنشوز، على اعتبار أنه" مخالفة اجتماعية وأخلاقية تمتنع فيها المرأة عن أداء واجباتها، وتلك الواجبات هي حقوق الزوج".

وعلى رغم إقرار دار الإفتاء أيضاً بأن واجبات الزوج هي حقوق الزوجة، إلا أن" الله أرشد الرجال لعدة بدائل في تقويم نسائهم"، وذلك بحسب طبيعة كل زوجة، وطبقاً للعرف والثقافة السائدة" حتى يكون التقويم أكثر تأثيراً وقدرة على إصلاح الزوجة"، مع الإشارة إلى مبدأ التدرج في التقويم، من الوعظ إلى الهجر في الفراش وأخيراً الضرب، لكن أن يكون" ضربة خفيفة الغرض منها العتاب وإظهار عدم الرضا عن الفعل، وذلك باستخدام السواك أو فرشاة الأسنان، وليس العصا أو السوط".

وقتها ثار بعضٌ، لا سيما من النساء، في مصر بين متسائلة عن موقف وزيرة أو سفيرة أو امرأة تنفق على زوجها وهي يجري تأديبها وتوجيه اللوم لها بالضرب بفرشاة أسنان، وذلك قبل أن تتوجه للوزارة أو السفارة أو مقر العمل الذي يسمح لها بالإنفاق على الزوج الذي يؤدبها، ومستفسرة عن طريقة" اللوم والعتاب" للزوج المقصر في حقوق الزوجة.

مرت أكثر من 10 أعوام، ومالت المواقف الدينية الرسمية بصورة أكبر تجاه القول إن الضرب ليس الحل، ويبقى ما في القلب في القلب، وما يدور في العقل تكشف عنه المواقف والحوادث ومقاطع الفيديو على الأثير.

في مناسبة عيد الأضحى، بادرت مجموعات من الشباب بعمل فيديوهات توعوية لنشر الفضيلة وزرع الأخلاق في المجتمع.

الجانب الأكبر من هذه الفيديوهات كشف عن أن الفضيلة والأخلاق مفهومان مرتبطان شرطياً لدى قطاعات عريضة في المجتمع بالعنصر النسائي فقط لا غير.

في أحد هذه المقاطع التوعوية الدعوية، اعتمدت مجموعة الشباب على الدعابة وخفة الظل بغرض توصيل الرسالة، إذ يتناوب أفراد المجموعة على الظهور أمام الكاميرا مكررين الشكر للرجال الذين سمحوا لزوجاتهم وشقيقاتهم وبناتهم بالنزول في العيد بغرض التنزه والاحتفال، وإنهم" اتبسطوا" جداً، وذلك في إشارة لا تخلو من تلميح جنسي، وتوجيه اللوم للرجال الذين سمحوا بعرض" نسائهم" أمام الرجال في الشارع.

وجهة نظر تربط بين مسيرة المرأة المصرية الراكضة في الاتجاه المعاكس للمدنية والمساواة، وبين تدهور التعليم أو الجهل والأمية، وهي وجهة النظر التي يرفضها آخرون من منطلق أن المرأة مكانها البيت أو أنواع معينة من العلم والدراسة، وبحدود شرعية تمنعها من الاختلاط بالرجال، وأن الأمر لا علاقة له بالمدنية والرجعية، بل يتعلق فقط بالهوية والدين.

يشار إلى أن المجتمع المصري شهد جدالاً محتدماً على مدار أعوام في ما يختص بتعيين المرأة في القضاء.

وكان مجلس الدولة، أحد أعمدة السلطة القضائية، مصراً على رفض تعيين المرأة قاضية، وذلك لـ" أسباب عملية ولوجيستية"، وذلك حتى أعوام قليلة مضت، ووصلت المواجهات والرفض أقصاها في عام 2010.

ودارت غالب الأسباب لهذا الرفض بحسب خبراء حينئذ، بين طبيعة عمل المجلس، الذي يتطلب السفر المستمر، والمداولات الطويلة التي تتجاوز أوقات العمل الرسمية، وهو ما يتعارض وطبيعة المرأة والتزاماتها الأسرية والاجتماعية، وكذلك لأسباب فقهية ودينية، إذ يسود رأي متداول لفقهاء يرفضون عمل المرأة في القضاء، نظراً إلى ما يتطلبه من ولاية عامة لا تجوز للمرأة.

كما أن عمل المرأة في القضاء لا يتناسب وطبيعة المجتمع المصري والعرف السائد.

وعلى رغم طبيعة المجتمع المصري والعرف السائد، فإن عيد الأضحى شهد أيضاً حادثة غريبة، إذ اشترت زوجة أضحية من مالها الخاص، فما كان من الزوج إلا أن باعها دون علمها، وأخذ ثمنها.

وحين اعترضت، ونشبت بينهما مشادة، اتهمها بـ" الخروج عن طاعته"، وقتلها.

الهيمنة الذكورية السائدة، ولو كان من يمولها ويعضدها ويسهم في بقائها، هو المرأة نفسها، ومعها العرف السائد، والخطاب الديني المغرق والمستغرق في تفسيرات أشخاص لفقه المرأة، والتأكيد تلميحاً أو تصريحاً بأنها التابع للقائد والمؤتمر من الآمر، هي سردية واقعية تغلف تفاصيل الشارع.

أستاذة النقد الأدبي أماني فؤاد كتبت تحت عنوان" هندسة الوهم وتزيينه: كيف صنعت الجموع سردية التفوق الذكوري؟ " (مايو 2026) أن" مفتاح الحل في إدراك أن سردية الهيمنة الذكورية ليست قدراً بيولوجياً، بل بنية وهمية تواطأ العالم على تصديقها، حتى باتت تبدو كالجبال الراسخة.

هذه القوة لم تستمدها المنظومة من أصالتها، بل من الثقة التي تنشأ بين مجموعة من الناس وأخرى، وتدول حول قيمة ما يجري تصويرها على أنها حقيقة".

وتسمي فؤاد هذه الثقة بـ" التواطؤ الذي ينشأ من التوافق المجتمعي وقدمه، ومن إضفاء القداسة الدينية عليها، ومن تعضيدها ببنية اقتصادية، ومن مسح أذهان النساء وترويضهن على القبول بالظلم، وتزيينه لعقولهن بكثير من المبررات التي تنتقص من حرياتهن وكرامتهن".

وترى أن الحل يتحقق" حين تتوقف الجموع، وفي مقدمتها النساء، عن تغذية هذا الوهم بالقبول والتسليم.

وحين تفكك السرديات الدينية المزيفة، وتستعاد الاستقلالية الاقتصادية"، مضيفة أن السردية الجديدة حتى تنجح يجب أن تقوم على العدالة والشراكة والتحرر الاقتصادي للمرأة.

اللافت أن أحد رجال الدين حين أراد قبل أعوام أن يتفكه ويتبسط في شرح الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة، التي على أساسها ينبغي وضعهما في مكانتين مختلفتين كتب" ممكن يشوهك، ويحرمك من جمالك.

ممكن يقيدك، وممكن يستعبدك.

هو الأقوى، وطبيعي سيفتركك (يقطعك إرباً)".

مكانة المرأة المصرية حائرة، والأكثر حيرة منها، المرأة نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك