تحمل شوارع العاصمة السعودية الرياض أسماء ذات دلالات تاريخية تختزل جزءاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لمدينة باتت مترامية الأطراف، بمساحتها التي تعادل نحو 17% من مساحة المملكة.
فما إن تتجول بشوارع العاصمة تلفتك مضامين أسماء لوحات طرقها سواء تلك التي تحمل اسم شخصية تاريخية، أو معلم حضاري، لذا برزت فكرة إنشاء منصة" معجم شوارع الرياض"، وهو مشروع توثيقي ثقافي يرصد أسماء شوارع المدينة، وخلفياتها التاريخية والعمرانية، ويسعى إلى حفظ ذاكرة المكان لأجيال مقبلة.
في الوقت الراهن، تضم منصة" معجم شوارع الرياض" أكثر من 258 من أسماء شوارع العاصمة المنتشرة بـ 190 حياً موزعة على 5 مناطق، في حين تتيح للمستخدم التعرف عبر الموقع الإلكتروني على تفاصيل الشوارع باختيار إحدى جهات المدينة، واختيار الحي ليقرأ حكايات أسمائها.
وتهدف المنصة إلى تكوين مرجع معرفي يوثق أسماء الشوارع ومعانيها وسياقاتها التاريخية والثقافية.
المشروع بشكله الراهن بدأت أولى ملامحه تأسيسه عقب نقاشات شابين سعوديان يقطنان العاصمة، حملتهما تساؤلاتهما عن أبرز أشهر شوارع العاصمة، إلى تأسيس مشروع أرشيفي يوثق قصص الشوارع، وأسباب التسمية.
من جهته، يقول ريان المشرافي، أحد مؤسسي المعجم لـ" العربية.
نت" إن الهدف الرئيس من المنصة يتمثل في بناء مرجع رقمي موثوق يعرّف سكان المدينة بتاريخ الأحياء التي يعيشون فيها، ويمنح الزوار فرصة لاكتشاف جانب مختلف من هوية الرياض وتاريخها من خلال أسماء شوارعها.
وتوثق المنصة معاني أسماء الشوارع وأسباب تسميتها، إلى جانب ربطها بسياقاتها الثقافية والتاريخية، وذلك عائد إلى رصيد من القناعة بأن الشوارع ليست مجرد مسارات للحركة والتنقل، بل صفحات مفتوحة من ذاكرة المدينة تستحق الحفظ والتأمل.
ويصف القائمون على المشروع المنصة بأنها" معجم رقمي" يوثق ذاكرة المكان، ويجمع بين البعد المعرفي والتاريخي في محتوى يسهل الوصول إليه والاستفادة منه.
وأشار المشرافي إلى أن جمع المعلومات كان من أبرز التحديات التي واجهت المشروع، نظرًا لتنوع أسماء الشوارع واتساع نطاقها داخل المدينة، مبينًا أن فريق العمل اعتمد على البوابة المكانية لأمانة منطقة الرياض بوصفها مصدرًا حكوميًا رسميًا للمعلومات.
وأضاف أن المنصة أتاحت خاصية" اقتراح شارع" لإشراك المجتمع في عملية التوثيق، بما يتيح للمهتمين وسكان الأحياء المساهمة في إضافة المعلومات أو تصحيحها، ويعزز من شمولية المحتوى ودقته.
في الإطار ذاته، كشف ريان المشرافي، أن المنصة وثّقت القصص المرتبطة بأسماء الشوارع، من بينها شارع يحمل اسم سعيد الماجد في حي عكاظ، وهو أحد رجالات الملك عبدالعزيز، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حي الشهداء يمثل أحد النماذج اللافتة في المشروع، إذ يضم عددًا من الشوارع التي تحمل أسماء شهداء الوطن، وتوثق المنصة أسمائهم وسيرهم وتواريخ استشهادهم استنادًا إلى المصادر الرسمية، بما يحفظ سيرتهم ويعرّف الأجيال الجديدة بتضحياتهم.
بالتوازي، أكد المشرافي أن ما جرى إطلاقه ضمن تفاصيل المعجم الخاص بـ شوارع العاصمة الرياض حتى الوقت الراهن يمثل مرحلة تجريبية للمشروع، في حين يجري العمل على اختبار المنصة وتطويرها باستمرار، مع مواصلة إضافة الشوارع والبيانات المرتبطة بها سواء من قبل فريق العمل أو عبر المقترحات التي يقدمها أفراد المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك