فى الثامن من يونيو عام 632م، الموافق 12 ربيع الأول وفق بعض الروايات، رحل النبى محمد ﷺ، خاتم الأنبياء والمرسلين فى الإسلام، بعد أن أسس دولةً ومجتمعًا جديدًا، تاركًا نموذجًا فريدًا فى الزهد والإنفاق والإحسان.
ورغم المكانة الكبيرة التى حظى بها النبى ﷺ بين أصحابه، فإن حياته اتسمت بالبساطة والتقلل من متاع الدنيا.
فقد روت السيدة عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ توفى ولم يترك من متاع الدنيا إلا شيئًا يسيرًا من الشعير.
كما روى الصحابى عمرو بن الحارث رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ" ما ترك درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا ولا أمةً، إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة".
الجود والإنفاق فى سبيل اللهاشتهر النبى ﷺ بالسخاء والكرم، فكان ينفق ما يأتيه من مال فى وجوه الخير ومساعدة ألفقراء والمحتاجين، حتى إنه لم يكن يدخر شيئًا لنفسه.
وكان يرى أن المال وسيلة للإحسان لا غاية للتملك، وهو ما انعكس على أسلوب حياته طوال سنوات الدعوة.
ورغم دعوته إلى عدم التعلق بالدنيا، فإن الإسلام لم يدعُ إلى ترك العمل أو السعى للرزق.
فقد حث النبى ﷺ على الكسب الحلال والاستغناء عن سؤال الناس، وقال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز».
كما سُئل ﷺ عن أطيب الكسب فقال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور»، مؤكدًا قيمة العمل والإنتاج فى حياة المسلم.
عاش كثير من الصحابة ظروفًا اقتصادية صعبة، ومن أشهر الأمثلة الصحابى مصعب بن عمير رضى الله عنه، الذى استشهد فى غزوة أحد ولم يُوجد له إلا ثوب قصير لا يكفى لتغطية جسده بالكامل.
وفى المقابل، كان هناك صحابة وسّع الله عليهم فى الرزق، مثل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم، فأنفقوا أموالهم فى خدمة الإسلام ومساعدة المحتاجين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك