Independent عربية - مسؤول: زيلينسكي تحدث هاتفيا مع ويتكوف وكوشنر العربية نت - الإمارات تضبط محاولة تهريب آلاف الأقراص المخدرة عقب معلومات قدمتها السعودية قناة التليفزيون العربي - أي موقع لوساطة باكستان ومفاوضات تثبيت الهدنة من كل ما حدث في الساعات الأخيرة من تصعيد عسكري العربي الجديد - إيبولا: غيبريسوس في أوغندا داعياً لفتح الحدود مع الكونغو الديمقراطية رويترز العربية - أكسيوس: ترامب حذر نتنياهو من العودة للحرب مع إيران الجزيرة نت - عون يتحدث عن المفاوضات مع إسرائيل ويحدد موقفه من اتفاق سلام وكالة الأناضول - قدم.. ميشيل بلاتيني يتقدم بشكوى ضد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو قناة الغد - الصحة اللبنانية: 5 قتلى في غارة إسرائيلية على صور قناة الغد - أميركا تعلن عن 3 إصابات مؤكدة بالدودة الحلزونية قناة الجزيرة مباشر - A Window from Tehran | How Will the Recent Iran-Israel Confrontation Impact the Paths of War and ...
عامة

«مائدة» الدّين العام... الدّعوة عامة.. فهل تستطيع البنوك الصغيرة والأجنبية «هَضْم» التكلفة؟

الراي
الراي منذ 1 ساعة

تخيل أنك مدعو للمشاركة في مائدة عشاء، ببطاقة حضور رسمية، لكنك عملياً لا تستطيع المشاركة في هضم الوجبة الدسمة المقدمة، ليس لضعف شهيتك، بل لوجود ضوابط من المُضيف تقلل حصتك، وربما تمنعك من المشاركة أصلاً...

تخيل أنك مدعو للمشاركة في مائدة عشاء، ببطاقة حضور رسمية، لكنك عملياً لا تستطيع المشاركة في هضم الوجبة الدسمة المقدمة، ليس لضعف شهيتك، بل لوجود ضوابط من المُضيف تقلل حصتك، وربما تمنعك من المشاركة أصلاً لأسباب محاسبية تخص قدرتك على تحمل تكلفة تفعيل بطاقة الحضور.

ما سبق ليس مقدمة لقصة عاطفية، لكن إن صح القول يصلح عنواناً عريضاً لواقع مصرفي تعيشه البنوك الصغيرة وأفرع البنوك الأجنبية العاملة بالكويت لجهة تعاطيها مع إصدارات الدين العام التي يطرحها بنك الكويت المركزي بالدينار نيابة عن وزارة المالية.

وللتبسيط، كان «المركزي» يتيح في السابق المشاركة بمزادات إصدار سندات الخزانة وتورّق الدّين العام، وفق نسب محددة لرأس المال أو ما يعرف بنظام «الكوتا»، ما يضمن لجميع البنوك كبر حجمها أو صغر الفوز بحصة تناسب القدرة على التغطية.

لكن وفقاً للآلية المستحدثة رقابياً، تم استبدال هذا الإجراء بمبدأ المزاد التنافسي موحد العائد، ما أعطى ميزة تنافسية للبنوك ذات الوزن الثقيل والمتوسطة لزيادة رافعتها من الدّين العام، على حساب الصغيرة وأفرع البنوك الأجنبية العاملة في الكويت لعدم قدرتها على تجاوز إشارات تكلفة الأموال عليها والقبول بفائدة منخفضة حسب وجهة نظرها المحاسبية.

فرغم أن البنوك المحلية تتمتع بسيولة عالية ومثبتة على المشاركة في إصدارات الدّين العام، إلا أن نظام المزاد التنافسي موحد العائد أوجد مصارف لديها مساحة أكبر للمشاركة بحصة رئيسية في هذه الأدوات دون التوقف كثيراً عند معدل الفائدة، بحكم ما تتمتع به من فوائض سيولة وتنوع مصادرها.

وفي المقابل هناك بنوك أخرى تنتظر المحطة التالية لكل إصدار، أملاً في المشاركة، فرغم امتلاكها رغبة وفوائض سيولة قابلة للامتصاص في الدّين العام إلا أن معدل الفائدة المحدد يجعلها تميل محاسبياً أكثر إلى الادخار لمشاريع التمويل العقاري المرتقب إقرار قانونه، وغيرها من المشروعات الكبرى، والتي يعول على أنها غير مدرجة بنطاق المزاد التنافسي.

وبين الاثنين تقف مصارف، تبوب في خانة متوسطة الحجم، مستعدة للحضور، حتى لو انخفض عائد حصتها، مدفوعة بمقاصد محاسبية أخرى، ليس أقلها وزن إصدارات الدّين العام المجدي في ترتيب سلم استحقاقاتها لنسب السيولة المطلوبة رقابياً، وما يترتب عليها من زيادة مقدرتها للتوسع ائتمانياً، وتحديداً البنوك الطامحة للنمو في سوق يواجه تباطؤاً في النمو ائتمانياً.

تجدر الإشارة إلى أن إصدارات الدّين العام المحلية تتجاوز، منذ إقرار قانون التمويل والسيولة في مارس 2025 وحتى الآن، ملياري دينار.

وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى وجهة النظر الرقابية، حيث أن سباق المُمَوّلون نحو الدّين السيادي بمبدأ المزاد التنافسي موحد العائد، يوفر قيمة مزدوجة، فمن ناحية يضمن توفير أرخص سعر فائدة للاقتراض، ومن ثم خفض تكلفة الدّين على الخزينة العامة.

ومن جهة أخرى، تزيد نسب تغطية إصدارات الدّين العام التي تتميز بمعدلات يتجاوز متوسطها حتى الآن 10 أضعاف المطلوب أهمية هذا المبدأ حكماً، فبعيداً عن جدوى الفائدة المباشرة، يعكس هذا الزخم وجود فوائض سيولة جماعية تمكن من المشاركة الفاعلة في هذه النوعية من الاكتتابات، مع المحافظة على خطوط القروض مفتوحة لجميع القطاعات الاقتصاد دون التعرض لفجوة سيولة.

إلى جانب ذلك، هذه الآلية ليست اختراعاً محلياً، بل نموذج عمل معمول به لدى العديد من السلطات الرقابية المتقدمة.

وفيما يؤكد صانعو السياسة الائتمانية في بنوك صغيرة وأفرع بنوك أجنبية لـ«الراي» رغبتهم الواسعة في المشاركة بإصدارات الدّين العام، يرون أن نظام المزاد التنافسي موحد العائد، يقلل قدرتهم على المشاركة الواسعة، لا سيما عند المقارنة بين القيمة ومنحنى أجل هذه الإصدارات، التي تصل 10 سنوات.

وفي هذا الخصوص أوضحت المصادر، أن بين التحديات التي تواجه البنوك الصغيرة وأفرع البنوك الأجنبية في المنافسة بقوة لاكتتاب الدّين العام بعائد منخفض، مدى قدرتها على الموازنة بين تكلفة أموالها والآجال الطويلة، وما قد ينشأ عنه من مواجهة مخاطر تعويض النقص في التدفقات النقدية المتوقعة، بما يؤثر على توافق الأصول مع التزامات المودعين.

وللتوضيح، هناك آلية مصرفية لاحتساب الكفاية الرأسمالية، والتي تحدّد نسبة استهلاك الديون من معدل كفاية رأس المال، حسب معايير «بازل 3»، ويقصد هنا الديون الأخرى المرتقبة من التمويل العقاري بعد إقراره، وديون القطاعات الحكومية.

في المقابل، وبعيداً عن متانة ملاءة البنوك الكبرى والمتوسطة في المنافسة على «الدّين العام» بعائد تنافسي لصالح الدولة، أفاد مسؤولون ببنوك كبرى لـ «الراي» أنه في لعبة الحسابات المصرفية تشكل هذه الإصدارات أداة مصرفية مثالية في إدارة فوائض سيولتها، خصوصاً عندما تتباطأ وتيرة الائتمان التجاري أو الاستهلاكي، موضحين أن استثمار البنوك لفوائضها في سندات الدّين العام، يضمن لها تدفق عوائد مالية ثابتة ومستقرة، بدلاً من ترك الأموال عاطلة.

فضلاً عن ذلك لفتوا إلى أن المنافسة «الحامية» على ملء وعائهم من إصدارات الدّين العام قدر المستطاع، رغم العائد الموحد، يعكس مرونة مستحقة أمام أسعار الفائدة، مبينين أن تنويع آجال استحقاقات الدين العام يتيح للبنوك تعديل محافظها الاستثمارية، للاستفادة من تغيرات أسعار الفائدة في السوق.

4 مرتكزات لقوة الدّين العام محاسبياًتلعب إصدارات الدّين العام دوراً محورياً في إستراتيجية «سلم استحقاقات» البنوك من خلال 4 مرتكزات للقوة يمكن تلخيصها في الآتي:1 - توفير أصول سيادية آمنة خالية من المخاطر، تستخدمها البنوك بفاعلية لهيكلة تدفقاتها النقدية، وإدارة السيولة، وامتثالها الصارم لمتطلبات «بازل 3» الرقابية.

2 - يُشكل الدّين العام ركيزة أساسية ضمن إدارة السيولة والمخاطر المصرفية، إذ تصنف أدواته، على أنها عالية السيولة، ما يتيح للبنوك تسييلها في أسواق المال لسد أي عجز مفاجئ في السيولة دون تكبد خسائر رأسمالية.

3 - انعدام المخاطر الائتمانية، حيث تُصنف السندات الحكومية في أنظمة مصرفية عدة على أنها أصول معدومة المخاطر، ولا تُدرج ضمن القيود الرقابية الصارمة الخاصة بتبويب الديون التجارية ضمن سلم الاستحقاقات.

4 - التحوط من التعثر، فتخصيص جزء من المحفظة لأدوات الدّين العام يقلل المخاطر النظامية الناتجة عن تعثر قروض الأفراد أو الشركات- عائد منخفض وأجل طويل يثير مخاوف عدم قدرة تحمل تكلفة الأموال- استهلاك رأس المال أحد مصدات تحفيز شهية البنوك الصغرى والأجنبية- ادخار فوائض السيولة المتاحة لـ «التمويل العقاري» والمشاريع التنموية- فوائض السيولة وتنوع مصادرها يمكنان من «الدّين العام» بأقل فائدة- فائدة غير مباشرة تتعلق بترتيب سلم استحقاقات نسب السيولة الرقابية- أداة مصرفية مثالية في إدارة فائض السيولة عندما تتباطأ وتيرة الائتمان- سباق المُمَوّلون نحو الدّين السيادي يضمن للدولة أرخص تكلفة اقتراض- زخم التغطية يعكس وجود فوائض صحية وخطوط ائتمان مفتوحة بكل اتجاه- الآلية المتبعة ليست اختراعاً محلياً بل نموذج عمل لسلطات رقابية متقدمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك