قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدث عن اتفاق والسفير الأميركي يتوقع انسحابًا من لبنان.. ما الذي يدفع واشنطن إلى هذا التفاؤل؟ العربي الجديد - روما تفتح تحقيقاً بحق بن غفير بتهمة تعذيب إيطاليين من "أسطول الصمود" العربي الجديد - الشرع يستقبل ميقاتي في قصر الشعب بدمشق قناه الحدث - غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي CNN بالعربية - ترامب: حذرت نتنياهو من شن هجمات جديدة على إيران إيلاف - ستارمر يمهل شركات التكنولوجيا ثلاثة أشهر لمنع تداول الصور العارية بين الأطفال العربية نت - "هاتريك" أوليسيه يقود فرنسا إلى الفوز على أيرلندا الشمالية Independent عربية - ترمب: نجحت في تخفيف الضربة الإسرائيلية على إيران روسيا اليوم - البحر الأحمر على صفيح ساخن.. لماذا اكتسبت زيارة رئيس إريتريا إلى مصر هذه الأهمية؟ الجزيرة نت - منتخب الأردن يعدل قائمته المونديالية في اللحظات الأخيرة
عامة

عن الوجه الآخر للعلاقة الأمريكية ـ الصينية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

تشيع في النقاشات السياسية والإعلامية والأكاديمية المعاصرة قراءة للعلاقة بين الولايات المتحدة والصين بوصفها علاقة تنافس وصراع فقط، بل ويذهب بعض المحللين إلى اعتبارها مقدمة حتمية لمواجهة شاملة بين القوت...

تشيع في النقاشات السياسية والإعلامية والأكاديمية المعاصرة قراءة للعلاقة بين الولايات المتحدة والصين بوصفها علاقة تنافس وصراع فقط، بل ويذهب بعض المحللين إلى اعتبارها مقدمة حتمية لمواجهة شاملة بين القوتين العظميين في القرن الحادي والعشرين.

وتستند هذه القراءة إلى وقائع لا يمكن إنكارها، منها التنافس الاستراتيجي على النفوذ العالمي، والصراع التجاري والتكنولوجي، والخلافات بشأن قضايا الأمن الإقليمي في شرق آسيا، والتباين في الرؤى السياسية والقيمية التي تحكم النظامين الأمريكي والصيني.

غير أن اختزال العلاقة بين واشنطن وبكين في الصراع وحده يمثل خطأ تحليليا يفضي إلى استنتاجات مضللة بشأن طبيعة النظام الدولي الراهن ومسارات تطوره المستقبلية.

فالواقع أن العلاقات بين القوى الكبرى لم تكن في أي مرحلة تاريخية علاقات صراع خالص أو تعاون خالص.

وحتى في ذروة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، استمرت قنوات الاتصال والتفاوض والتنسيق في العمل، وأفضت في أحيان كثيرة إلى اتفاقات مهمة للحد من التسلح وإدارة الأزمات.

ومن هذا المنظور، تبدو العلاقة الأمريكية الصينية اليوم أكثر تعقيدا من أن توصف بمجرد المنافسة أو المواجهة، إذ تجمع بين التنافس الحاد في بعض المجالات والتعاون الضروري في مجالات أخرى.

اقتصاديا، تظل الولايات المتحدة والصين شريكين أساسيين رغم سنوات من الحروب التجارية والقيود الجمركية والعقوبات المتبادلة.

فحجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز في السنوات الأخيرة خمسمائة مليار دولار سنويا، مع استمرار اعتماد الشركات الأمريكية على سلاسل التوريد الصينية واعتماد الاقتصاد الصيني على الأسواق الأمريكية كمصدر رئيسي للصادرات والاستثمارات.

ورغم محاولات «فك الارتباط» أو تقليص الاعتماد المتبادل، فإن الوقائع تشير إلى أن الاقتصادين لا يزالان مرتبطين بصورة تجعل الفصل الكامل بينهما أمرا بالغ الصعوبة ومكلفا للطرفين وللاقتصاد العالمي.

وفي المجال التكنولوجي، تبدو صورة الصراع أكثر بروزا بسبب المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة المتقدمة والاتصالات.

إلا أن هذه الصورة لا تعكس كامل المشهد.

فهناك مستويات متعددة من التعاون العلمي والبحثي بين الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات في البلدين.

كما أن كثيرا من الابتكارات التكنولوجية المعاصرة نتجت عن شبكات إنتاج ومعرفة عابرة للحدود شاركت فيها مؤسسات أمريكية وصينية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وحتى مع تشديد القيود الأمريكية على نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، لم تتوقف أشكال التعاون الأكاديمي والاستثماري والتجاري كافة، بل أعيد تنظيمها ضمن أطر جديدة تتكيف مع اعتبارات الأمن القومي والمنافسة الاستراتيجية.

كذلك تتعاون واشنطن وبكين في قضايا دولية لا تستطيع أي منهما التعامل معها منفردة.

فالتغير المناخي يظل مجالا مهما للتنسيق بين أكبر اقتصادين وأكبر مصدرين للانبعاثات في العالم.

كما أن استقرار الاقتصاد العالمي وإدارة الأزمات المالية الدولية يتطلبان قدرا من التفاهم بين الطرفين.

وينطبق الأمر نفسه على قضايا الصحة العالمية ومكافحة الأوبئة والأمن البحري ومنع انتشار الأسلحة النووية.

وفي كل هذه الملفات، تدرك القيادتان الأمريكية والصينية أن استمرار التنافس لا يلغي الحاجة إلى التعاون.

ويزداد هذا الإدراك أهمية إذا نظرنا إلى توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فرغم الخطاب الصارم الذي تبناه تجاه الصين خلال فترات مختلفة، فإن ترامب لم يكن يوما من أنصار القطيعة الكاملة معها.

بل إن رؤيته للعلاقات الدولية تقوم على البراغماتية والمقايضة أكثر من قيامها على الاعتبارات الأيديولوجية.

ولذلك يميل إلى التعامل مع الصين باعتبارها قوة يمكن التفاوض معها وعقد الصفقات معها وتحقيق مكاسب متبادلة من خلال التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

ومن ثم فإن سياسات ترامب لا تستبعد التصعيد في بعض الملفات، لكنها لا تستبعد في الوقت نفسه التفاهمات الكبرى إذا رأى أنها تخدم المصالح الأمريكية.

إن هذا التداخل بين التنافس والتعاون يعكس تحولا أعمق في طبيعة النظام الدولي.

فالعالم لم يعد منقسما إلى معسكرات مغلقة كما كان الحال في النصف الثاني من القرن العشرين.

وأصبحت العلاقات الدولية اليوم أكثر تشابكا وتعقيدا بسبب العولمة والتكامل الاقتصادي والثورة التكنولوجية.

لذلك يصعب تصور صراع شامل بين الولايات المتحدة والصين يؤدي إلى فك كامل للروابط الاقتصادية والعلمية والمالية بينهما.

والأرجح أن المستقبل سيشهد استمرار حالة تجمع بين المنافسة الحادة والتعاون الانتقائي في آن واحد.

غير أن احتمالات التعاون أو التفاهم بين واشنطن وبكين لا ينبغي أن تُقرأ دائما باعتبارها تطورا إيجابيا بالنسبة إلى جميع الدول الأخرى.

فالقوى الوسيطة في النظام الدولي، وهي الدول التي لا تملك قدرات القوى العظمى ولكنها تتمتع بموارد اقتصادية أو دبلوماسية أو جيوسياسية مهمة، قد تنظر إلى التقارب الأمريكي الصيني بشيء من الحذر.

حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز خمسمائة مليار دولار سنويا، مع استمرار اعتماد الشركات الأمريكية على سلاسل التوريد الصينية واعتماد الاقتصاد الصيني على الأسواق الأمريكيةلقد استفادت قوى وسيطة كثيرة خلال السنوات الأخيرة من التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

فمن خلال تنويع الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية، استطاعت دول عديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط توسيع هامش استقلاليتها الاستراتيجية وتعزيز قدرتها على المناورة.

وأتاح لها التنافس بين القوتين الحصول على استثمارات أكبر وشروط أفضل للتعاون ونفوذ سياسي أوسع في المؤسسات الدولية.

أما إذا اتجهت واشنطن وبكين نحو تفاهمات واسعة النطاق، فإن هذا الهامش قد يتقلص.

فالتوافق بين القوتين العظميين قد يعني إعادة رسم قواعد التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأمن العالمي بصورة تحد من قدرة القوى الوسيطة على المناورة بينهما.

كما قد يؤدي إلى ظهور ترتيبات دولية جديدة تُصاغ في المقام الأول وفق مصالح الولايات المتحدة والصين، مع منح الدول الأخرى دورا أقل تأثيرا في عملية صنع القرار العالمي.

وتقدم تجربة ستينيات القرن العشرين مثالا تاريخيا مهما في هذا السياق.

فبعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، أدركت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مخاطر المواجهة المباشرة، واتجهتا تدريجيا نحو بناء آليات لإدارة التنافس والحد من احتمالات التصعيد النووي.

ومع أن الحرب الباردة استمرت لعقود لاحقة، فإن مرحلة الانفراج النسبي والتفاهمات الاستراتيجية بين القوتين العظميين أسهمت في تضييق المجال أمام بعض الدول والقوى الإقليمية التي كانت تستفيد من التوتر المستمر بين المعسكرين.

فقد أصبحت حسابات الاستقرار العالمي والتوازن النووي تتقدم أحيانا على مصالح الحلفاء الأصغر أو طموحات القوى الإقليمية.

واليوم قد تجد القوى الوسيطة نفسها أمام معضلة مشابهة إذا نجحت الولايات المتحدة والصين في بناء صيغة مستقرة لإدارة التنافس والتعاون.

فمن جهة، ستكون لذلك آثار إيجابية على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي وتقليل احتمالات الصدام بين القوتين العظميين.

ومن جهة أخرى، قد يؤدي إلى تركيز أكبر للنفوذ العالمي في يد واشنطن وبكين وإلى تقليص المساحات التي استطاعت القوى الوسيطة استغلالها خلال مرحلة التنافس الحاد.

لهذا السبب، ينبغي على القوى الوسيطة ألا تبني استراتيجياتها على افتراض استمرار الصراع الأمريكي الصيني إلى ما لا نهاية، وألا تراهن أيضا على قيام شراكة كاملة بين القوتين.

فالمشهد الأكثر ترجيحا هو استمرار العلاقة الهجينة التي تجمع بين المنافسة والتعاون.

وفي هذا المشهد، ستكون الدول الأكثر نجاحا هي تلك التي تواصل تنويع شراكاتها الدولية، وتعزز قدراتها الذاتية، وتستثمر في الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتتمسك بمبادئ الاستقلالية الاستراتيجية.

إن فهم العلاقة بين الولايات المتحدة والصين بوصفها علاقة مركبة تتداخل فيها عناصر الصراع والتعاون يوفر قراءة أكثر دقة للنظام الدولي الراهن.

كما يساعد على تجاوز التصورات المبسطة التي تتوقع إما حربا باردة جديدة كاملة الأركان أو شراكة استراتيجية شاملة بين القوتين.

وبين هذين الاحتمالين، يتشكل عالم متعدد المراكز تتفاعل فيه المصالح المتعارضة والمتقاطعة بصورة تجعل التعاون والتنافس وجهين متلازمين للعلاقات بين القوى الكبرى.

وفي هذا العالم، لن يكون مستقبل النظام الدولي رهنا فقط بما تفعله واشنطن وبكين، بل أيضا بقدرة القوى الوسيطة على حماية مصالحها وصياغة أدوارها المستقلة في بيئة دولية تتسم بقدر متزايد من السيولة والتعقيد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك