روسيا اليوم - القيادة المركزية الأمريكية: اكتمال الضربات ضد إيران وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل: اعتراض صاروخ لحزب الله أُطلق على قواتها في لبنان العربي الجديد - وثائق: لندن رفضت ضغوطاً أميركية لفرض عقوبات على إيران بعد الثورة العربي الجديد - هدنة الألف شهيد في غزة قناة التليفزيون العربي - لا تصريحات رسمية أميركية عن الضربات على إيران.. وتدوينة لترمب قد تعني نهاية العملية العسكرية! فرانس 24 - تعثر محادثات القاهرة بشأن وقف إطلاق نار دائم في غزة بسبب حصر السلاح العربي الجديد - تغيير محتمل لرئاسة البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة قناة الشرق للأخبار - الضربات الأميركية ضد إيران.. هل تدفع أسعار النفط إلى موجة صعود جديدة؟ قناة التليفزيون العربي - جولات متتالية من الغارات على إيران.. والحرس الثوري يرد بهجمات مضادة على القواعد الأميركية قناة الجزيرة مباشر - Press Review | The Economist: Netanyahu has defied Trump twice over Iran in recent days
عامة

زيلينسكي.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ليس من قبيل المصادفة أن يتزامن بثّ الصحافي الأميركي، تاكر كارلسون، مقابلة مثيرة للجدل مع يوليا مينديل، السكرتيرة الصحافية السابقة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع إعادة فيلم وثائقي أعدّته هيئة ...

ملخص مرصد
أثارت تصريحات يوليا مينديل، السكرتيرة الصحافية السابقة للرئيس الأوكراني، جدلاً حول شخصية زيلينسكي. أتهمت مينديل زيلينسكي بالفساد والمستبدة. زيلينسكي يُقدّم نفسه رمزاً للمقاومة والدفاع عن الحرية والديمقراطية.
  • زيلينسكي رمز للمقاومة
  • اتهامات بالفساد والمستبدة
  • حرب أوكرانيا والغرب
من: فولوديمير زيلينسكي أين: أوكرانيا

ليس من قبيل المصادفة أن يتزامن بثّ الصحافي الأميركي، تاكر كارلسون، مقابلة مثيرة للجدل مع يوليا مينديل، السكرتيرة الصحافية السابقة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع إعادة فيلم وثائقي أعدّته هيئة الإذاعة البريطانية عن الرئيس الأوكراني، وقدّمته في صورة تكاد تضعه في مصاف ونستون تشرشل، الزعيم البريطاني الذي ارتبط اسمه بمواجهة النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

ففي وقتٍ رسم" الوثائقي" صورة بطل تاريخي صلب الإرادة، جاءت تصريحات مينديل لترسم صورة أخرى نقيضة تماماً، لرجل تقول إنه أسير الدعاية والسلطة والحسابات الشخصية.

المفارقة هنا لا تتعلق بزيلينسكي وحده، بل بالطريقة التي يصنع بها الإعلام الغربي أبطاله، ثم يحيطهم بهالةٍ من القداسة تجعل الاقتراب من صورتهم أمراً بالغ الصعوبة.

فالرجل الذي يُقدَّم اليوم رمزاً للمقاومة والدفاع عن الحرية والديمقراطية، هو نفسه الذي استقبلت قطاعات واسعة من الإعلام الغربي وصوله إلى الحكم بكثير من السخرية والتهكم.

يومها لم يكن زيلينسكي سوى ممثل كوميدي فاشل تسلّل إلى السلطة في فترة كانت أوكرانيا تغرق فيها في الفساد، وتخضع فيها الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية لنفوذ الأوليغارش الذين كانوا يتحكّمون في وسائل الإعلام وصناعة الرأي العام والتأثير في الانتخابات.

آنذاك لم يكن زيلينسكي، في نظر كثيرين، سوى" المهرّج" الذي تقمص دور الرئيس الأنسب لتلبية طموحات تلك الشبكات النافذة.

كما أن اسمه لم يكن بعيداً عن الجدل حتى قبل الحرب، إذ ظهر ضمن ما عُرفت بـ" أوراق بنما"، التي كشفت عن شبكات مالية معقدة تورّطت فيها شخصيات سياسية واقتصادية من مختلف أنحاء العالم.

لكن كل تلك الانتقادات تراجعت فجأة مع اندلاع الحرب الأوكرانية، ليولد زيلينسكي من جديد في الإعلام الغربي بصورة مختلفة تماماً حينما قدّمه في صورة قائد ملهم، ورمز عالمي للصمود والمقاومة، وبطل تتصدّر صوره وتصريحاته نشرات الأخبار والصفحات الأولى من كبريات الصحف العالمية.

الرجل الذي يُقدَّم اليوم رمزاً للمقاومة والدفاع عن الحرية والديمقراطية، هو نفسه الذي استقبلت قطاعات واسعة من الإعلام الغربي وصوله إلى الحكم بكثير من السخرية والتهكموكان لا بد من انتظار أربع سنوات من الحرب حتى تخرج السكرتيرة الصحافية السابقة للرئيس الأوكراني، يوليا مينديل، لتكشف وجها آخر للرجل الذي تحوّل إلى أيقونة في الإعلام الغربي.

فقد وجهت إليه اتهامات ثقيلة، واصفة إياه بالفاسد والمستبد، وحمّلته مسؤولية عرقلة جهود السلام وتمديد أمد الحرب من أجل البقاء في السلطة، بل وذهبت أبعد من ذلك عندما تحدثت عن سلوكيات وصفتها بالمقلقة، مثل تعاطيه المخدّرات الثقيلة داخل حمام مكتبه، وعن دخوله في نوبات غضب متكرّرة، مقدّمة صورة لرئيس يختلف كثيراً عن ذلك الرجل الذي يخاطب البرلمانات، ويظهر على الشاشات مرتدياً زيه العسكري الشهير.

والأكثر إثارة أنها قالت إنها سمعته يؤكد حاجته إلى" بروباغندا غوبلز"، وزير الدعاية النازي، من أجل تحسين صورته وصناعة الهالة التي أحاط بها نفسه في الغرب.

على المستوى السياسي، ذهبت السكرتيرة السابقة أبعد من ذلك، حين زعمت أن زيلينسكي كان قد أبدى استعداداً لتسويات تتعلق بإقليم دونباس في أثناء المفاوضات التي احتضنتها تركيا، وأنه قدّم تطمينات سابقة لفلاديمير بوتين، عام 2019 في أثناء مؤتمر بباريس، بشأن عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قبل أن يتراجع عن تلك المواقف لاحقاً.

ووفق روايتها، لم يكن التحوّل وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة ضغوط وتأثيرات خارجية، في مقدمتها ما قالت إنه دور رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون في تشجيع كييف على مواصلة الحرب وعدم الذهاب إلى تسوية سياسية.

وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الادّعاءات أو دقتها، أهميتها في صدورها عن شخصية كانت جزءاً من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأوكراني.

ففي شهادتها، رسمت مينديل صورة قاتمة للأوضاع داخل أوكرانيا.

تحدثت عن ملايين الأوكرانيين الذين غادروا بلادهم، وعن ملايين المتقاعدين الذين يعيشون على معاشات هزيلة بالكاد تكفي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بينما تستمر الحرب في استنزاف البشر والموارد.

كما ذكرت أن الرئيس الذي يقدّم نفسه للعالم بصورة الزاهد المتقشف بات، بحسب روايتها، من بين المستفيدين من منظومة السلطة التي أفرزتها سنوات الحرب، مثيرة أسئلة تتعلق بمصير المساعدات المالية الضخمة التي تدفقت على أوكرانيا منذ اندلاع الحرب، فمئات من مليارات الدولارات التي قدمتها الدول الغربية لم تمر من دون إثارة علامات استفهام، خصوصاً في ظل تقارير متفرّقة عن قضايا فساد وسوء تدبير.

وإذا كانت الحكومات الغربية تطالب عادة بالشفافية والمحاسبة في الدول التي تتلقى مساعداتها، فإن السؤال الذي يثير حنق مينديل: لماذا يبدو هذا المبدأ أقل حضوراً عندما يتعلق الأمر بزيلينسكي وأوكرانيا؟ ولم تتوقف اتهاماتها عند هذا الحد، بل تحدّثت عن قمع للمعارضين والصحافيين، وعن مضايقات وملاحقات وسجون وتهم بالخيانة، بل وعن إرسال بعض المعارضين إلى جبهات القتال في ظروف تجعل الموت مصيرهم المحتوم.

في عالم تحكمه القوة والنفوذ والدعاية، قد لا تكون الحقيقة أول الضحايا فحسب، بل قد تكون الضحية الدائمة أيضاًالصورة التي رسمتها السكرتيرة السابقة لرئيسها ليست صورة بطل تاريخي كما يقدمه الإعلام الغربي، بل صورة" المهرّج" الذي يحمل أكثر من قناع، أدخل بلاده في حرب مدمّرة أودت بحياة مئات الآلاف، ودمّرت الاقتصاد والبنية التحتية، وزجّت العالم في أزمات اقتصادية لا تزال شعوب كثيرة تدفع ثمنها، بينما يواصل هو، بحسب روايتها، التمسّك بالحرب، لأنها تمثل بالنسبة إليه ضمانة للبقاء في السلطة وطريقا لكتابة اسمه في التاريخ الأوروبي في فترة تفتقد فيها القارّة الأوروبية، والغرب عموما، دور بطل حقيقي.

في النهاية، قد يختلف المرء مع مينديل أو يشكك في دوافعها أو في دقة روايتها، لكن ما لا يمكن تجاهله أن شهادتها فتحت نافذة على جانب آخر من القصة الأوكرانية، ذلك الجانب الذي نادراً ما يجد مكاناً له في السردية الغربية السائدة.

فالحرب ليست فقط مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل هي أيضاً معركة روايات وصور ودعاية.

وهنا تحديداً تكمن القضية التي تعنينا من حوار مينديل، ففي وقتٍ لا تتردّد الحكومات الغربية ووسائل إعلامها في الحديث عن فساد السلطة الفلسطينية، على سبيل المثال، وتستخدم هذه الاتهامات لتبرير الضغوط والعقوبات والعزلة السياسية، فإنها تتعامل بمنطق مختلف تماما مع أوكرانيا، رغم مليارات هائلة ضخّتها، ورغم تساؤلات كثيرة أثيرت حول الفساد وسوء التدبير فيها.

المفارقة الصادمة في ما كشفته تصريحات السكرتيرة السابقة ليس فقط ما قالته عن رئيسها السابق، بل ما قالته عن الغرب نفسه.

فهي تطرح سؤالا جوهريا بشأن كيفية صناعة الأبطال وتلميعهم، وقدرة الدعاية على تحويل شخصيات سياسية مثيرة للجدل إلى أساطير معاصرة.

والسؤال الأهم ليس ما إذا كان زيلينسكي بطلاً أم مهرّجاً، ولا ما إذا كانت رواية مينديل صحيحة بالكامل أو مبالغاً فيها، وإنما هو كيف تُصنع الأساطير السياسية في عصر الإعلام، ومن يقرّر من يستحق لقب البطل ومن يُدفع إلى قفص الاتهام؟ ففي عالم تحكمه القوة والنفوذ والدعاية، قد لا تكون الحقيقة أول الضحايا فحسب، بل قد تكون الضحية الدائمة أيضاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك