منذ أكثر من ستة عقود، لم تنفذ الولايات المتحدة أي حكم إعدام بحق عسكري أميركي، لكن هذا الواقع قد يتغير قريبًا في ظل توجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تفعيل العقوبات القصوى داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب تقرير نشره موقع" ABC News"، تستعد السلطات الأميركية لاتخاذ خطوات عملية قد تمهد لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أربعة عسكريين مدانين بجرائم حرب وجرائم خطيرة أخرى، وذلك بعد سنوات طويلة من تعليق هذه الأحكام وعدم المضي في تنفيذها.
يكمن التغيير الأساسي في خطة أُطلقت خلال فبراير/ شباط الماضي تحت اسم" عملية العدالة الحازمة"، والتي توجّه المسؤولين العسكريين إلى التنسيق مع مكتب السجون الفيدرالي لنقل المحكوم عليهم بالإعدام من الثكنة التأديبية العسكرية في ولاية كانساس إلى منشأة الإعدام الفيدرالية في مدينة" تير هوت" بولاية إنديانا.
ووفق الخطة، يجب أن يتم النقل خلال مدة لا تتجاوز 150 يومًا من تاريخ المصادقة الرئاسية النهائية على الأحكام، تمهيدًا لتنفيذها.
ورغم أن الإجراءات اللوجستية والقانونية بدأت بالفعل، فإن تنفيذ الأحكام ما زال يتطلب موافقة نهائية من رئيس الولايات المتحدة، وهو ما يعني أن القرار النهائي لا يزال بيد ترمب، وفقًا للتقرير.
تُعد قوانين الإعدام في الولايات المتحدة من أكثر الملفات القانونية إثارة للجدل، نظرًا لتداخل الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات المختلفة.
وتسري أحكام الإعدام أيضًا على أفراد القوات المسلحة الأميركية بموجب" القانون الموحد للقضاء العسكري" (UCMJ)، الذي ينظم المحاكمات والعقوبات داخل المؤسسة العسكرية.
وخلال تاريخ الولايات المتحدة، نُفذت أحكام إعدام بحق عدد من العسكريين المدانين بجرائم خطيرة، إلا أن آخر عملية إعدام عسكرية جرت عام 1961، ما يجعل أي تنفيذ جديد سابقة هي الأولى منذ أكثر من 60 عامًا.
تشير التقارير الأميركية إلى أن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام تضم أربعة عسكريين سابقين:نضال حسن: الرائد السابق في الجيش الأميركي، الذي أدين بتنفيذ إطلاق نار جماعي داخل قاعدة" فورت هود" عام 2009، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 32 آخرين.
رونالد غراي: مجند سابق في الفرقة 82 المحمولة جوًا، أُدين عام 1988 بـ14 تهمة جنائية، من بينها ثلاث جرائم قتل عمد وثلاث جرائم اغتصاب.
وكان الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش قد صادق على تنفيذ حكم الإعدام بحقه عام 2008، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي التنفيذ لاحقًا.
تيموثي هينيس: رقيب أول سابق أُدين باغتصاب وقتل امرأة وابنتيها.
ورغم تبرئته في مرحلة لاحقة أمام محكمة مدنية، أعيد فتح القضية بعد ظهور أدلة جديدة من الحمض النووي (DNA)، ليُحاكم مجددًا أمام القضاء العسكري ويُحكم عليه بالإعدام.
حسن أكبر" رقيب سابق في سلاح الهندسة القتالية، أُدين بالقتل العمد ومحاولة القتل بعد إلقائه قنابل يدوية وإطلاق النار على جنود أميركيين داخل قاعدة" كامب بنسلفانيا" في الكويت عام 2003 قبيل غزو العراق.
هل يمنح ترمب الضوء الأخضر؟حتى الآن، لم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي بشأن ما إذا كان ترمب سيصادق على تنفيذ الأحكام أم لا.
غير أن الملف ينسجم مع توجهات الرئيس الأميركي المعلنة بشأن عقوبة الإعدام.
ففي بداية ولايته الثانية، وقع أمرًا تنفيذيًا يطالب وزارة العدل بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام على المستوى الفيدرالي وتوسيع استخدامها، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علقت تنفيذ الإعدامات الفيدرالية.
حاليًا، تطبق 27 ولاية أميركية عقوبة الإعدام، رغم أن بعضها يفرض تعليقًا مؤقتًا على التنفيذ بقرارات من الحكام المحليين.
في المقابل، ألغت 23 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن العقوبة نهائيًا، واستبدلتها بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.
كما تحظر القوانين الأميركية تنفيذ أحكام الإعدام بحق من كانوا دون سن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة، أو بحق الأشخاص الذين يعانون من إعاقات ذهنية شديدة.
وأثار الحديث عن احتمال تنفيذ هذه الأحكام تفاعلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، وانقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن الأحكام صدرت بعد محاكمات قانونية طويلة ويجب تنفيذها، ومعارض يعتبر أن إعادة تفعيل الإعدامات العسكرية تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية جديدة.
وقالت غرايس ياتيس: " لا ينبغي للرئيس أن يقود الجيش كما يفعل الآن لقتل أبرياء عزل.
لا يحق له ذلك إلا في حالة اندلاع حرب عالمية، وبعد أن يمنحه الكونغرس زمام الأمور.
لا يمكنه إصدار أوامر بقتل أفراد جيشنا.
يجب أن يحاكموا أمام المحكمة وأن يحاكموا عسكريا أيضًا".
وكتبت أماندا: " إنهم ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، لقد مثلوا أمام المحكمة وأدينوا بالفعل.
وإذا كان شخص ما ينتظر تنفيذ حكم الإعدام، فمن المحتمل أنه قتل شخصا ما.
لذا لكي يتمكن الجيش من تنفيذ الإعدام يجب أن يوافق عليه الرئيس".
من جانبها، وجهت سيلفيا بروان حديثها إلى الرئيس الأميركي وكتبت: هذا الرجل خارج عن السيطرة! على أتباعه أن يتحلوا بالشجاعة ويساعدوا في إزاحته من منصبه قبل أن يلحق المزيد من الضرر، دائمًا ما يتدخل فيما لا يعنيه.
ليس له سلطة على الجيش".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك