دخلت التجارة التركية في موسم النمو وسط تراجع العجز في الحساب الجاري وتزايد تدفق النقد الأجنبي.
الأسباب متعددة، منها ما يتعلق ببدء موسم السياحة الذي يشهد تدفق العملة الأجنبية إلى البلاد، بينما يتراجع استهلاك الطاقة وبالتالي استيرادها مع انحسار الطقس البارد، ما ينعكس مباشرة على الميزان التجاري من جهة، وعلى السيولة في الأسواق من جهة أخرى، ويظهر ذلك في تخفيف الضغط عن سعر صرف العملة التركية، من العجز الدائم بالحساب الجاري والذي يرهق سعر الصرف، كما تقدم هذه التطورات دفعاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التركي عبر تخفيض حدة التضخم بعد أن تعدت نسبته 32%.
وأظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة عن التجارة الخارجية لشهر مايو/أيار الماضي، انخفاض الصادرات بنسبة 9.
3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 22.
5 مليار دولار، بينما تراجعت الواردات بنسبة 10.
7% لتصل إلى 28.
1 مليار دولار، ما أدى بالنتيجة إلى تراجع حجم التجارة الكلي، فيما هبط عجز الميزان التجاري الخارجي بنسبة 15.
7% إلى 5.
6 مليارات دولار، مسجلاً أدنى مستوى له في الأشهر التسعة الماضية.
يرى المحلل ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية بإسطنبول محمد كامل ديميريل أن التوقيت يلعب دوراً أساساً في تبدل أوضاع التجارة وتراجع عجز الميزان التجاري.
ويشرح لـ" العربي الجديد" أنه" عندما نتكلم عن شهر مايو فهو يشهد بدء موسم السياحة وما يعكسه على التجارة وحتى على معروض الدولار في السوق، وخلال هذا الشهر يتراجع استهلاك الطاقة واستيرادها بعد انقضاء أشهر البرد".
ويضيف أن" فاتورة استيراد الطاقة في تركيا وصلت بعد ارتفاع الأسعار إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً، وبالتالي خفض الاستيراد يؤثر في الإنفاق العام مباشرة"، لافتاً إلى أمر اعتبره مهماً، وهو تراجع استيراد الذهب خلال الفترة الماضية وأثر ذلك على الميزان التجاري.
ويؤكد أن تراجع العجز لم يكن بسبب زيادة التصدير، بل نتيجة تراجع الاستيراد، " وهذه نقطة مهمة وهي عادة ما تحدث بعد الربع الأول من كل عام مع تراجع استيراد المحروقات وبدء موسم السياحة، كما يمكن إدخال عنصر تراجع الطلب المحلي خلال قراءة وتحليل الميزان التجاري، لأن تراجع سعر الصرف والسياسة النقدية المتشددة، كبحا الاستهلاك المحلي الأمر الذي انعكس وأثر على فاتورة الاستيراد للسلع الاستهلاكية والوسيطة على الأقل".
ويذكر ديميريل أن تركيا، بعد الوصول العام الماضي إلى قيمة صادرات سلعية بنحو 273.
4 مليار دولار، تخطط العام الجاري لتحطيم رقم قياسي جديد واستهداف إجمالي قيمة صادرات (السلعية والخدمية) بنحو 410 مليارات دولار، وتسعى خلال هذه الفترة إلى تحقيق زيادة في حجم الصادرات.
وتُظهر بيانات وزارة التجارة التركية أن الصادرات خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو، ارتفعت بنسبة 0.
3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 111 ملياراً و169 مليون دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 1.
2% لتصل إلى 153 ملياراً و905 ملايين دولار.
وخلال الفترة نفسها، ارتفع حجم التجارة الخارجية بنسبة 0.
8%، ليصل إلى 265 ملياراً و74 مليون دولار.
أما الشهر الماضي الذي أحدث تحولاً، فقد ارتفعت نسبة الصادرات إلى الواردات بمقدار 1.
2 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ولم يطرأ، بحسب البيانات الرسمية، أي تغيير على شركاء تركيا التقليديين، إذ حلت ألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا بمقدمة وجهات التصدير.
وبلغت قيمة الصادرات إلى ألمانيا 1.
713 مليار دولار، وإلى الولايات المتحدة 1.
532 مليار دولار، وإلى إيطاليا 1.
160 مليار دولار.
واستحوذت الدول العشر الأولى على 46% من إجمالي الصادرات.
وحافظت ألمانيا على وجودها بقائمة الأكثر تصديراً لتركيا، إلى جانب روسيا والصين، وبلغت قيمة الواردات من الصين 3.
43 مليار دولار، ومن روسيا 2.
483 مليار دولار، ومن ألمانيا 2.
042 مليار دولار.
وشكّلت حصة الدول العشر الأولى من إجمالي الواردات 48.
8%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك