دفنوني، ما غسلوني، ولا كفنوني.
كما أنا دفنوني، نَظّْرت في عيونهم لم أعرف نفسي فيهم أعطيتهم إسمي كاملًا، لكني وجدتهم كتبوا رقمًا بدلًا عن اسمي تأملته وجدته رقم قروبي.
! !، لكنه يشبه تسلسل رقمي الكودي، ضَحّْكت، بعد حين صَرَّخت فيهم، حين رأيتهم بأم عيني، التي لم تعد ترى، رأتهم عيوني التي سيأكلها الدود، يهيلون التراب علي جسدي، زحفت خلف ظلالهم، لحقت بهم قبل أن يهيلوا التراب علي جسدي، سجلت لهم إسمي عائشة أحمد عباس المجذوب.
! !، أمي كانت معي ياهؤلاء، إسمها كلتوم آدم حسن إسحق التوم.
! ! ليس لديها رقم كودي، لا بأس أعطوها رقمي الكودي، لا فرق.
نحن كنا روح واحدة في جسدين أصبحنا الآن روح واحدة في جدثين.
صرَّخْتُ فيهم من عميقي وقبري، صِحْتُ في وجوههم لكنني ما وجدتني إنما وجدتهم غادروني، قبل أن أسمع نفسي أو يسمعوني، بكَّيتُ عائشتي نفسي، بكيت أمي، وأنا وحدي، أمي كانت قربي، ندبت حظي، ولولت وحدي، على نفسي وأمي، الحي وووب.
الحي وووب عليّ أنا، والحي وووب علينا.
أنا وأمي.
الحي وووب علينا جميعنا.
بعدها، تمخطت ثم إستغفرت، ثم توسّدت رأسي وغفوت، وجدتهم تركوني وحدي للظّلامِ،وحدي تركوني دون أمي.
أناشدكم أخبروا بقية أهلي إن بقي فيهم أحد يتفقدني – إنني أرقد هنا في قبري برقمي الكودي، وليس بإسمي الأصلي أو هويتي، أو حتى نوعي، إن كنت أنا أنثى أو لا أنثى، كما هو مدون في شهادة ميلادي التي لم إستخرجها بعد.
إعتادت أذني: على إسمها الدانة، على رسمها، الدانة على شرها الدانة، على فَتكِها الدانة، إلى أن جاء يوم زارتنا الدانة، ولكنا لم نرحب بها، زارتنا الدانة ولكنها لم ترحب بنا.
جالسة أنا أرتب لشاي الصباح وأطفالي الثلاث بقربي، لكني حين إلتفت نظرت لم أجد كاسات الشاي المصطفة أمامي كاسات الشاي المرصوصة أمامي أشلاء نازفة، نظرت أمامي وجدت، أطفالي الثلاث بقربي، أشلاء مبعثرة وقد إختلطت بأشلاء كاسات الشاي لم أعد أتبين إيهما الكاسات وأيهم أطفالي، الثلاثة الولدان والبنت الوحيدة، بدأت دموعي تذرف، لم أجدها دموعي، بدأ جسدي ينزف، لم أجده جسدي، جفت دموعي، دموعي لم تعد تذرف، جسدي لم يعد ينزف، فقد جاءتنا الدانة لزيارتنا ولم نرحب بها، جاءتنا قصدًا ولم ترحب بنا، لذلك شربنا شاي الصباح، وعدنا من حيث كنا، حيث أصبحنا أشلاء.
في زمان مضى: بأدبه الجم كان يحث أهل منزله والجيران عدم رمي النفايات أمام أعتاب باب بيته.
في زمان أتى: كان بذات يديه يحمل النفايات بحماس إلى مزبلتها من أمام أعتاب باب بيته.
وجدوه حين عادوا بعد قذيفة عنيفة جثة مهترئة وكان ذلك أمامفي زمان اللحظة: إحتاروا فلم يجدوا حلًا في مواراته الثرى غير قبره أمام أعتاب باب بيته.
ماشيًا كان، متعكزًا همَّين عصيين.
والحلم هباء، إبنه الصغير بلا حليب وبلا دواء للشفاء، إبنه الصغير قد يغيب قبل أن يراه.
أمه المريضة ماتت أمس ولم تجد الدواء، غطَّاه ليرتوي من سيماه، في حضنه ضماه ثم “لولَّاه” وبين يديه ناجاه، وخلف نبض قلبه اللهوف واراه، حتى اليه يعود بالحليب والشفاء.
ماشياً كان، ويداه تحسبان قليل مال للحليب والدواء للشفاءفي طيات خياله المعصوب بطمانينة هشة داراه، لم يكن يحسب أن هناك من ظنه فريسة، صيداء يصيح من خلفه يصيح، قف مكانك، وهو يعمر كلاشنكوفه، قف مكانك لا تتحرك وإلا…! !؟ ؟ فأنت واحد من الأعداء.
ماشياً كان، لم تسمع أذناه ذلك النداء، برصاصة باردة هوجاء، قتيلًا أرداه، بعد كل هذا التنمر إكتشف الصياد أن الفريسة فقط كانت.
صماء! !
omeralhiwaig441@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك