لا يتوقف اتحاد معتصم جعفر وأسامة عطا المنان عن إظهار الصلف والغطرسة والتخبط في القرارات، رغم ما تواجهه هذه المجموعة من نقدٍ يومي.
وأكتب “اتحاد معتصم وأسامة” لأن الواقع أنهما يسيطران على كل شيء في المجموعة.
والصحيح، طبعاً أن أقدم أسامة على معتصم لأنه صاحب الكلمة الأعلى، لكن احتراماً للمناصب أقدم الأخير على الأول فهو الرئيس حتى وإن كان ذلك شكلياً.
كانت آخر تقليعات هذا الاتحاد استبعاد ناديي الهلال والمريخ من بطولة كأس السودان، فحتى اختيار الأندية المشاركة في البطولات بات يتم وفقاً للأهواء والأمزجة.
ولا أفهم إطلاقاً كيف يتم استبعاد حامل لقب بطولةٍ من المشاركة في النسخة التالية منها.
مثل هذا الأمر لا يكاد يحدث إلا في السودان، وفي زمن الهوان الذي نعيشه في كل أوجه حياتنا.
فيما مضى، كانوا يختارون لاعبي المنتخب مناصفة بين الناديين الكبيرين، من دون أي اعتبار للجاهزية والاستعداد، فالمهم بالنسبة إليهم ألا يغضب أحدهما.
أما أن تبلغ سياسة الترضيات لديهم حد إبعاد حامل اللقب من بطولةٍ ما لأن غريمه لا يستحق المشاركة فيها نتيجة انسحابه من نسختها الأخيرة، فذلك مما يعزز القناعة بأن هؤلاء القوم لا يحترمون الحقوق، ولا يقدرون مكانة نادٍ بحجم الهلال.
ويبقى السؤال: كيف سيتصرف مجلس إدارة الهلال؟هل سيلتزم الصمت إزاء هذا الظلم الواضح والاستهتار بمكانة ناديهم؟ أم سيتحرك لاسترداد حق الهلال المشروع والدفاع عن مصالحه؟حتى اللحظة، لم نسمع عن أي خطوة اتخذها المجلس في هذا الاتجاه، ولم يصدر حتى تصريح من أي من أعضائه يوضح موقفه من هذه القضية.
وهذا الصمت يثير كثيراً من التساؤلات لدي جماهير النادي التي تنتظر موقفاً يرقى إلى حجم الحدث وحجم الضرر الذي لحق بناديها.
لا يمكنك أن تستيقظ يوماً لتسمع من هذه المجموعة الفاشلة ما يسعدك، كمهتم بالشأن الرياضي في السودان، بل مع بزوغ كل فجر جديد يزيدون عليك أوجاعاً وألماً، ولا ندري إلى متى سيستمر هذا الوضع المؤسف.
أُشعلت الحرب اللعينة وتوقف النشاط الرياضي، فحمدنا الله، رغم البلاء الذي أصابنا، على الراحة المؤقتة من بلاوي هذه المجموعة.
لكن ما أن أُتيحت لهم الفرصة حتى عادت حليما إلى عادتها القديمة.
أصروا في البدء على استئناف دوريهم الذي أسموه ب ” النخبة” والصحيح كان أن يسموه دوري “النكبة”، إذ يستمر في ظروف بالغة التعقيد وعلى ملاعب تخلو من أبسط معايير سلامة اللاعبين.
وما إن أاستؤنف النشاط حتى بدأت معه مشكلات الحكام المعتادة، وهي مشاكل يستحيل أن يجدوا لها حلولاً مرضية.
فإذا كان رب البيت للدف ضارباً، فشيمة الأهل البيت الرقص والطرب.
ثم توالت علينا مصائبهم بعد ذلك، ففي يومٍ نسمع عن تصعيد تسعة أندية للدوري الممتاز، وفي اليومي التالي يستيقظ السودانيون على الهزيمة المجلجلة التي مُني بها منتخب السيدات الأولمبي، بسبب سوء الاختيار وضعف الإعداد وتعيين أحد أفشل المدربين علي رأس الجهاز الفني لمنتخب السيدات، الذي يشارك في المنافسات الخارجية لأول مرة.
وها هم يضيفون إلى قائمة إخفاقاتهم بدعة جديدة، باستبعاد الهلال، حامل لقب كأس السودان من البطولة دون وجه حق.
فمتى تكف هذه الشلة عن هذا التخبط؟عاتبني بعض الأهلة علي الكتابة في صحيفة الأسياد بسبب اختلافهم مع توجهات صاحبها، الرشيد على عمر، فيما استغرب آخرون حين طالعوا لي مقالات في الصحيفة رأوا أنها تختلف مع خط صاحبها جملة وتفصيلاً.
ولأن استغراب البعض يُعد في حد ذاته رداً على من عاتبوني، رأيت أن أوضح الأمر عبر هذه المساحة.
فالرشيد، لمن لا يعرفونه، أو لمن عرفوه ولم يفهموه جيداً، رجل يحترم حرية الرأي، ويؤمن بحق الآخرين في التعبير عن قناعاتهم، حتى وإن خالفت قناعاته.
ولدي معه قصة في هذا الجانب، أرى أنها خير ما يوضح هذه الحقيقة.
قبل سنوات طويلة، حدثت مشادة عنيفة في منتدى الهلال الإلكتروني بيني وبين الراحل علي همشري، تغمده الله بواسع رحمته وغفر له وأسكنه فسيح الجنان، وذلك بسبب مقال انتقدت فيه الراحل والرشيد وإبراهيم عوض علي غضهم الطرف عن مساؤي إدارة صلاح إدريس للهلال.
وقد عقب الرشيد على مداخلات للأخ الراحل همشري ترجاه فيها بألا ينفعل، وأن يتعامل مع ما كتبته ضدهم كرأي يخصني وأنا حر فيه، وقد أدت تلك المداخلة إلى خلاف اشتد بينهما في المنتدى.
لم أكن حينها علي معرفة شخصية بأي من الثلاثة، وكان كل ما بيننا هو ما يُعبر عنه في أعمدتنا.
ثم بعد أشهر قليلة من ذلك الموقف، انتقل الصديق سيبويه يوسف من صحيفة “الكابتن”، التي كنت أنشر بها زاويتي آنذاك إلى صحيفة “حبيب البلد” الوليدة، فطلب مني أن أنقل معه الزاوية إلى الصحيفة الجديدة.
وقلت له وقتها: “لكنني على خلاف مع صاحبها وبعض أصدقائه”.
إلا أن سيبويه أكد لي أن ذلك لن يمنع نشر الزاوية في “حبيب البلد”، وقد كان بالفعل، حيث تولى سيبويه إدارة تحريرها ونُشرت زاويتي لديهم، ليعقب ذلك بأشهر أول لقاء بيني وبين الرشيد خلال إحدى إجازاتي.
ما أردت تأكيده عبر ما ذكرته أعلاه، هو أن الرشيد أحد الصحفيين الذين لا يفسد الاختلاف معهم قضية، فهو لا يمانع في نشر مادة في صحيفته حتى لو انتقدته فيها شخصياً.
ولو لم يكن كذلك، لما تحمست لنشر زاويتي بصحيفته.
فنحن مختلفون في أمورٍ عديدة لكن أشهد له بأنه لم يقف يوماً حائلاً أمام نشر مادة لي لكونها تخالف خطه، ولم يحدث أي وجدت تغيير فيما أكتبه لهم، ولو علي مستوى جملة واحدة.
وإن كان مما يثير استغرابي، فهو كيف لرجل برحابة صدر الرشيد أن يلتقي فكرياً مع من لا يؤمنون بحق الآخرين في الحياة، دع عنك حقهم في التعبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك