العربي الجديد - تراجع احتمال تشكيل قائمة عربية مشتركة في الداخل الفلسطيني قناه الحدث - أمين مجلس التعاون: نشيد بكفاءة جيوش الخليج في مواجهة اعتداءات إيران العربي الجديد - المواجهة الإيرانية الإسرائيلية حول لبنان قناة التليفزيون العربي - خطة روسية جديدة لإعادة هيكلة المنشآت والوجود العسكري في سوريا العربية نت - "هونر" تطور جهازاً لوحياً للألعاب بشاشة OLED مقاس 8 بوصات يني شفق العربية - عون: مستمر في مفاوضات الاحتلال الإسرائيلي حتى النهاية التلفزيون العربي - منظمة العفو: إسرائيل تنفذ حملة تطهير عرقي ضد الفلسطينيين بالضفة القدس العربي - ميزانية الدفاع.. بين طلبات الجيش المتزايدة و”اقتصاد الصدمة” العربية نت - "بلومبرغ": الصناديق السيادية في الخليج وضعت طلبات مليارية للاكتتاب بأسهم "سبيس إكس" يني شفق العربية - الكنيست يوافق على تمديد خدمة 280 ألف جندي احتياطي
عامة

«جندي مقاتل».. حين تتحول الخدمة العسكرية إلى فترة صناعة الرجال

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

في عالم لا تُصان فيه الأوطان بالنوايا الطيبة وحدها، ولا تُحفظ فيه مقدرات الدول بالشعارات والكلمات، تبقى القوة الوطنية الشاملة هي الضمانة الحقيقية للاستقرار والبقاء، ومن هذا المنطلق، تضع الدولة المصرية...

في عالم لا تُصان فيه الأوطان بالنوايا الطيبة وحدها، ولا تُحفظ فيه مقدرات الدول بالشعارات والكلمات، تبقى القوة الوطنية الشاملة هي الضمانة الحقيقية للاستقرار والبقاء، ومن هذا المنطلق، تضع الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، قضية بناء الإنسان المصري وإعداد المقاتل المصري على رأس أولوياتها، إدراكاً منها أن قوة الجيوش تبدأ أولاً من جودة العنصر البشري الذي يحمل السلاح ويدافع عن الوطن.

وتحرص القيادة العامة للقوات المسلحة، على متابعة منظومة إعداد وتأهيل المقاتلين داخل مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية، من خلال الزيارات الميدانية المتكررة واللقاءات المباشرة مع رجال القوات المسلحة، للتأكد من وصول المجند المصري إلى أعلى مستويات الكفاءة القتالية والبدنية والمعنوية والفكرية، بما يضمن امتلاك القوات المسلحة لأجيال متعاقبة من المقاتلين القادرين على حماية أمن مصر القومي وصون مقدراتها.

وفي وقت تتساقط فيه دول تحت وطأة الفوضى والصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية، تثبت التجارب أن الدول التي تمتلك مؤسسات وطنية قوية وجيوشاً محترفة وقادرة هي الأكثر قدرة على الصمود ومواجهة التحديات، ومن هنا تبرز القيمة الحقيقية للتجنيد العسكري.

وخلال الأيام الماضية، نجح فيلم قصير في إعادة تسليط الضوء على هذه القضية المهمة، بعدما حقق انتشاراً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أنه قدم محتوى جاداً في زمن أصبحت فيه المواد الترفيهية السريعة هي الأكثر تداولاً، الفيلم الذي كتبه أحمد الشامي، وقام ببطولته الفنان القدير سيف عبدالرحمن والممثل الشاب وصانع المحتوى حمدي عاشور، لم يعتمد على الإثارة أو المؤثرات الخاصة، بقدر ما اعتمد على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد وهي.

لماذا يعد التجنيد ضرورة وطنية قبل أن يكون واجباً يؤديه الشباب؟الحوار الذي دار بين الجد وحفيده لم يكن مجرد مشهد درامي، بل عكس تساؤلات حقيقية قد تدور في أذهان بعض الشباب حول أهمية الخدمة العسكرية ودور القوات المسلحة في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها، ومن خلال كلمات بسيطة ومؤثرة، قدم الفيلم رسالة واضحة مفادها أن قوة الجيوش لا تُبنى بالسلاح وحده، وإنما بالرجال القادرين على حمل هذا السلاح، والمؤمنين بقيمة الوطن الذي يدافعون عنه.

فالتاريخ يؤكد أن الجيوش العظيمة لم تكن يوماً مجرد أعداد أو معدات أو أنظمة تسليح متطورة، بل كانت قبل كل شيء مؤسسات تصنع الرجال وتبني الشخصية الوطنية، فالمقاتل يظل العنصر الحاسم في معادلة القوة، والركيزة الأساسية التي تستند إليها الدولة في مواجهة التحديات والتهديدات المختلفة.

ومن هذا الفهم تنطلق القوات المسلحة المصرية في إعداد المقاتل منذ اللحظة الأولى لدخوله مراكز التدريب، هناك تبدأ رحلة التحول الحقيقية، حيث ينتقل الشاب من حياة تعتمد على الاختيارات الفردية إلى منظومة تقوم على الالتزام والانضباط وتحمل المسئولية، يستيقظ في مواعيد محددة، وينفذ مهامه بدقة، ويتعلم احترام الوقت، ويكتشف أن الإنجاز لا يتحقق إلا بالجدية والعمل المستمر.

ولا يقتصر الأمر على تعلم القواعد العسكرية أو اكتساب المهارات القتالية، بل يمتد إلى بناء الشخصية وصقلها، فالانضباط العسكري ليس مجرد تنفيذ للأوامر، وإنما أسلوب حياة ينعكس على التفكير والسلوك واتخاذ القرار، ولهذا يخرج كثير من الشباب من الخدمة العسكرية أكثر نضجاً وثقة وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.

ثم تأتي مرحلة الإعداد البدني التي تمثل اختباراً حقيقياً للإرادة قبل أن تكون اختباراً للقدرات الجسدية.

فالتدريبات المكثفة، والجري لمسافات طويلة، وتجاوز الموانع، وتحمل الضغوط البدنية المختلفة، كلها تدفع المجند إلى اكتشاف طاقات وقدرات لم يكن يعلم بوجودها من قبل.

وفي هذه المرحلة يتولد لدى الإنسان شعور جديد بالقدرة على تجاوز الصعاب مهما كانت قاسية، وهي قيمة لا تتوقف آثارها عند حدود الخدمة العسكرية، بل تظل رفيقاً له في حياته العملية والشخصية لسنوات طويلة.

غير أن بناء المقاتل المصري لا يتوقف عند حدود اللياقة البدنية والانضباط، فهناك جانب لا يقل أهمية يتعلق ببناء الوعي الوطني وترسيخ الانتماء.

فالقوات المسلحة لا تكتفي بتدريب المجند على استخدام السلاح أو تنفيذ المهام القتالية، وإنما تعمل كذلك على ترسيخ قيم الولاء والإخلاص للوطن وتعميق فهمه للتحديات التي تواجه الدولة.

وخلال هذه الرحلة يتعرف المجند على تاريخ بلاده وبطولات أبنائها وتضحياتهم عبر الأجيال دفاعاً عن الأرض والهوية، ويدرك أن الأمن والاستقرار اللذين ينعم بهما المواطن يومياً لم يأتيا من فراغ، بل كانا ثمرة جهود وتضحيات عظيمة قدمها رجال حملوا مسئولية الدفاع عن الوطن في أصعب اللحظات.

ومن هنا تتشكل العقيدة الوطنية للمقاتل المصري، القائمة على الإيمان بأن حماية الوطن ليست مجرد وظيفة، بل شرف ومسئولية ورسالة.

كما يرسخ التجنيد مفهوم العمل الجماعي بصورة عملية ومباشرة، إذ يتعلم المجند أن نجاحه مرتبط بنجاح زملائه، وأن الإنجاز الحقيقي لا يتحقق إلا بالتعاون والتنسيق والثقة المتبادلة، وهي قيم أصبحت من أهم مقومات النجاح في مختلف المجالات المدنية والعسكرية.

وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وصراعات إقليمية ودولية متلاحقة، تتزايد أهمية امتلاك قوات مسلحة قوية وقادرة على الردع والحماية.

فالقوة ليست دعوة للحرب، وإنما ضمانة للسلام، وكلما كان الجيش أكثر جاهزية وكفاءة، ازدادت قدرة الدولة على حماية مصالحها وصون أمنها القومي والحفاظ على استقرارها.

ولعل أعظم ما يحققه التجنيد أنه لا يصنع جنوداً فحسب، بل يصنع رجالاً يدركون قيمة الوطن، ويحترمون المسئولية، ويؤمنون بالعمل الجاد، ويمتلكون القدرة على التضحية من أجل ما يؤمنون به.

وعندما يغادر المجند وحدته العسكرية بعد انتهاء فترة خدمته، فإنه لا يعود الشخص نفسه الذي دخلها.

يعود أكثر قوة وثقة وانضباطاً ووعياً، وقد أدرك أن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل أمانة تستحق الحماية والدفاع، وأن قوة الأوطان تبدأ دائماً من قوة أبنائها.

ولهذا سيظل التجنيد شرفاً وطنياً عظيماً قبل أن يكون واجباً، وستظل القوات المسلحة المصرية مدرسة وطنية كبرى لصناعة الرجال، وحصناً راسخاً للدولة المصرية، وسياجاً يحمي الوطن في عالم لا يحترم إلا الدول القادرة على حماية أمنها وصون مستقبل شعوبها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك