العقبة - تتجه بوصلة التنمية السياحية في العقبة، نحو أفق جديد، متجاوزة المفهوم التقليدي الذي اقتصر لعقود على جاذبية البحر وسحر الشواطئ، لتؤسس واقعا ترفيهيا شموليا لا يعتمد على مشروع بحد ذاته، بل يستند إلى شبكة متكاملة من الخيارات السياحية المتنوعة التي تلبي تطلعات جميع الزوار، مسجلة بذلك نقلة نوعية في مسيرتها التنموية عبر تبنيها مفاهيم صناعة الترفيه الحديثة، التي باتت تشكل العصب الرئيس للجذب السياحي العالمي.
اضافة اعلانوتقدم العقبة اليوم نموذجا فريدا في كيفية تحول المدن الساحلية إلى حواضر ترفيهية على مدار العام، من خلال تنويع المنتج السياحي وتوسيع قاعدة الخيارات المتاحة أمام السائح المحلي والعربي والأجنبي، مستفيدة من البيئة الاستثمارية الخصبة التي أثمرت عن ولادة مرافق ترفيهية استثنائية، تعيد صياغة المشهد السياحي برمته، وتضع العقبة في صدارة الوجهات الإقليمية المنافسة.
وقال خبراء إن حجم التطور المتسارع الذي تشهده المدينة يبرز بوضوح، حيث امتدت الخيارات لتشمل قطاعات ترفيهية ورياضية واسعة النطاق، وأبرزت مشاريع نوعية مثل نادي الخيول، الذي أضاف لمسة من الأصالة والرياضة النبيلة إلى يوميات المدينة، مقدما تجربة فريدة لمحبي الفروسية وسط أجواء تجمع بين سحر الطبيعة الصحراوية ونسيم البحر، ومشكلا نقطة جذب إضافية للعائلات والشباب الباحثين عن تنوع في الأنشطة اليومية.
وأكدوا أن ذلك تزامن مع الحضور الطاغي لمدن الألعاب المائية المتطورة التي باتت تشكل ملاذا منعشا ومثيرا للزوار خلال أشهر الصيف الحارة، موفرة أحدث المنزلقات والمسابح التفاعلية التي تضاهي في جودتها وتصميمها كبرى المدن المائية العالمية، ومكملة بذلك دور مدن الألعاب الترفيهية الحديثة التي تناثرت في أرجاء المدينة، لتقدم جرعات من التشويق والمغامرة عبر ألعاب ميكانيكية وكهربائية صممت وفق أعلى معايير السلامة الدولية.
ويعكس المشهد الرياضي الترفيهي إحدى أهم ركائز هذه النهضة السياحية، حيث تلعب مدينة العقبة الرياضية دورا محوريا في تنشيط الحركة السياحية الرياضية من خلال تنظيمها واستضافتها لمهرجانها السنوي الضخم، الذي تحول إلى تظاهرة وطنية وإقليمية استثنائية، يضم في أروقته وملاعبه أكثر من 60 لعبة وفعالية رياضية وترفيهية متنوعة، جامعا آلاف المشاركين والزوار في" كرنفال رياضي"، يمزج بين المنافسة والترفيه، ليساهم في إطالة مدة إقامة السائح وتنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية.
ويؤكد ذلك المشهد قدرة البنية التحتية الرياضية في العقبة على استيعاب الفعاليات الكبرى، وتوفير منصة مثالية لاكتشاف المواهب وتوفير مساحات آمنة ومنظمة لتفريغ طاقات الشباب ضمن بيئة محفزة وإيجابية، تتناغم مع الرؤية الاستراتيجية لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الساعية إلى تعزيز مكانة المدينة كعاصمة للرياضة والترفيه في المملكة.
وبحسب العامل في القطاع الترفيهي بالعقبة محمد أبو الزيت، فإنه لا يمكن إغفال الحيوية التي تضفيها الرياضات المائية المختلفة على شواطئ خليج العقبة، التي تشهد تطورا كبيرا في تنوعها ومستوى الخدمات المرافقة لها، مبتعدة عن الأنماط التقليدية لتشمل اليوم، الغوص الاحترافي في حيود مرجانية خلابة، ومشاهدة المتاحف العسكرية الغارقة التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، إضافة إلى رياضات التزلج على الماء والقوارب السريعة والتحليق المظلي فوق مياه البحر الأحمر، موفرة هذه الأنشطة مجتمعة جرعة عالية من المتعة لعشاق المغامرة.
وأشار الخبير السياحي محمود الحسنات، إلى أن هذه المنظومة الترفيهية المتكاملة تثري الدور البارز والحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص من خلال الاستثمارات الضخمة في المجمعات التجارية والمولات الحديثة، التي تحولت إلى وجهات ترفيهية عائلية مغلقة ومكيفة، تتحدى العوامل الجوية، وتحتضن طوابقها صالات ألعاب إلكترونية متطورة، ومراكز ترفيه داخلية للأطفال ودور سينما مجهزة بأحدث تقنيات العرض والصوت، لتقدم خيارات واسعة من المطاعم والمقاهي التي تتيح للزائر والسائح قضاء يوم من المتعة والتسوق، تحت سقف واحد.
وأضاف أن هذه الاستثمارات، تجسد حالة من التكامل الاستراتيجي مع المرافق السياحية المفتوحة، لتضمن استمرار الحركة السياحية والترفيهية ليلا ونهارا وخلال الظروف الجوية كافة، وتؤكد ثقة المستثمرين في المناخ الاقتصادي الآمن والمحفز الذي توفره التشريعات الخاصة بمنطقة العقبة.
من جهته، أكد الخبير في التخطيط السياحي الدكتور مروان النعيمي، أنه يلمس اليوم تحولا جذريا في الهوية السياحية للعقبة، حيث تخلت المدينة عن عباءة الاعتماد على عنصر جذب وحيد لتنسج خيوط شبكة ترفيهية معقدة وجميلة، تترابط فيها الرياضة مع الترفيه، والتسوق مع المغامرة، مشيرا إلى أهمية هذا التنوع في خلق منعة اقتصادية للقطاع السياحي ضد التقلبات الموسمية.
وأضاف أن صناعة وجهة سياحية ذكية تقرأ احتياجات السائح العصري وتستبق تطلعاته بتقديم منتج متكامل تجعله يخطط لزيارة العقبة مرات ومرات دون الشعور بالملل، مشددا على ضرورة استمرار التنسيق بين الجهات المعنية كافة، للحفاظ على جودة هذه الخدمات وتطويرها بشكل مستدام.
المساحات الترفيهية المنظمةمن جانبه، أوضح مدير مدينة العقبة الرياضية أحمد الحسن أن المهرجان السنوي الذي يضم عشرات الألعاب الرياضية والترفيهية، يمثل تتويجا لجهود سنوات من التخطيط والبناء المؤسسي، مبينا طموح الإدارة في تحويل هذا المهرجان إلى أيقونة سياحية تجذب أنظار العالم إلى العقبة.
وأكد الحسن، التزام المدينة الرياضية بتقديم كل ما هو مبتكر وجديد لخدمة المجتمع المحلي وزوار المدينة، مشيرا إلى حجم التفاعل الشعبي الكبير مع هذه الفعاليات، الذي يثبت تعطش الجمهور لمثل هذه المساحات الترفيهية المنظمة، التي تضم الفئات العمرية كافة، وتوفر بيئة عائلية آمنة ومحفزة على المشاركة والتفاعل الإيجابي.
إلى ذلك، تبرز واحة أيلة كأيقونة استثمارية ورياضية حلقت باسم العقبة في سماء المحافل الدولية، متجاوزة دورها كمشروع سياحي وعقاري رائد، لتصبح حاضنة استراتيجية لكبرى البطولات والألعاب الرياضية العالمية، ومسجلة بصمة أردنية واضحة في سجلات الرياضة الدولية من خلال بنيتها التحتية الاستثنائية التي تضم" ملاعب غولف عالمية"، صممت وفق أعلى المعايير الهندسية، ومرافق للرياضات المائية المتطورة التي استقطبت أبطال العالم في بطولات التزلج على الماء والماراثونات الدولية، حيث حولت مساحاتها الخضراء ومسطحاتها المائية إلى مسرح مفتوح تتنافس فيه الطاقات، وتلتقي فيه الثقافات، حيث تجسد رؤية استثمارية عميقة تدرك أهمية السياحة الرياضية كرافد أساسي للاقتصاد الوطني ومحركا فاعلا لتنشيط الحركة السياحية في المنطقة، وتسلط الضوء على قدرة الكفاءات الأردنية على تنظيم وإدارة أحداث رياضية كبرى تحظى بتغطية إعلامية عالمية واسعة النطاق، مما ينعكس إيجابًا على الترويج السياحي للمملكة في الأسواق الخارجية.
ووفق مدير العلاقات العامة في شركة واحة أيلة منصور الكباريتي، فإن الشركة تضع في مقدمة أعمالها دائما الارتقاء بمكانة العقبة، لتكون وجهة عالمية لا تضاهى في مجال السياحة الرياضية والترفيهية، مبينا حرص أيلة المستمر على استقطاب كبرى البطولات الدولية التي لا تقتصر عوائدها على الجانب الرياضي فحسب، بل تتجاوز ذلك لتعزيز الحراك الاقتصادي والثقافي في المجتمع المحلي.
وأشار إلى أن ما تحقق من استضافات استثنائية لبطولات الغولف العالمية والرياضات المائية، ثمرة تخطيط استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى وضع الأردن على خريطة الوجهات الرياضية الأكثر تميزا في الشرق الأوسط، مشددا على التزام الشركة بمواصلة هذا النهج الريادي الذي يخدم الرؤية التنموية الشاملة لمدينة العقبة، ويقدم نموذجا يحتذى في كيفية استثمار الإمكانيات لصناعة نجاحات تتخطى الحدود الجغرافية لتعانق العالمية بكل ثقة واقتدار، ومؤسسا لمرحلة جديدة من التكامل بين الاستثمار السياحي والرياضي، الذي يضمن بقاء العقبة في صدارة المدن الجاذبة للسياحة النوعية والمستدامة على مدار العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك