قناة القاهرة الإخبارية - ضربات أمريكية الليلة ضد إيران قناة التليفزيون العربي - سقوط مروحية "أباتشي" يكشف اللثام عن عملية أميركية سرية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز الجزيرة نت - بابا الفاتيكان ينتقد مرة أخرى مفهوم "الحرب العادلة" لواشنطن يني شفق العربية - ولي العهد السعودي يوجه باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة فرانس 24 - مونديال 2026: جنوب إفريقيا تستعد لاختبار أستيكا أمام المكسيك Independent عربية - جلسة دامية لـ"وول ستريت" تحت وطأة التوترات الجيوسياسية فرانس 24 - السعودية ترفع الحظر على الواردات اللبنانية بعد خمس سنوات دعما لحكومة بيروت قناة الجزيرة مباشر - Press Review | What are the top stories in the international press? العربي الجديد - زيارة ميقاتي إلى دمشق... دور مرتقب للاستثمارات اللبنانية في سورية وكالة شينخوا الصينية - التحقيق مع مسؤول لإدارة الطوارئ بعد انفجار مميت بمنجم فحم في شمالي الصين
عامة

هل سيكون ميلانشون رئيس فرنسا؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

امتلأت ساحة بلدية سان دوني، نهاية الأسبوع، بحضور 26 ألف مؤيّد في أوّل لقاء ينظّمه حزب فرنسا الأبية، بعد إطلاق زعيمه جان لوك ميلانشون، الشهر الماضي (مايو/ أيار)، حملة ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة...

امتلأت ساحة بلدية سان دوني، نهاية الأسبوع، بحضور 26 ألف مؤيّد في أوّل لقاء ينظّمه حزب فرنسا الأبية، بعد إطلاق زعيمه جان لوك ميلانشون، الشهر الماضي (مايو/ أيار)، حملة ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة (2027).

كانت تعبئة سياسية وشعبية واسعة لإطلاق حملة الدعاية الانتخابية، طغى عليها حضور الشباب الفرنسي المختلط الذي تجمعه، رغم اختلاف أعراقه ودياناته، إرثُ الدولة الفرنسية وتاريخها.

وقد اختار جان لوك ميلانشون وفريقه، الذي يعكس أيضاً هذا المجتمع المتنوّع، بلدية سان دوني التي فاز بعمدتها أخيراً بالي باكايوكو، المولود في فرنسا والمنحدر من أصول ماليّة.

وهو أحد كوادر حزب فرنسا الأبية، ويتمتّع بمستوى عالٍ من التعليم، وشغل مناصب مهنية مرموقة، وله باع طويل في العمل المهني والحزبي منذ عام 2001، إذ عمل في أكثر من بلدية يسارية بمناصب متعدّدة.

بعناية، اختار الفريق الإعلامي للحزب ساحة بلدية سان دوني، حيث تقع كنيسة بازيليك سان دوني التي تحمل آثار التاريخ الديني والسياسي لفرنسا، وبقربها مبنى البلدية، مقرّ الإدارة الحكومية لواحدة من أكبر المدن التي صوّتت بشكل واسع لحزب فرنسا الأبية، وأصبحت في طليعة المدن الكبيرة التي كسبها الحزب في الانتخابات البلدية أخيراً.

في سان دوني يتعايش الفرنسي القديم وجاره الجديد، الذي ربّما جاء أجداده إلى فرنسا قبل عدّة أجيال، أو حتّى خلال 50 عاماً مضت، وعمل وخاض حروب فرنسا وقدّم وضحّى (هو وكثيرون من رفاقه) بحياته خاصّةً في الحربَين العالميّتَين وما بعدهما، وهو ما تشهد عليه السجلات الفرنسية نفسها التي تُظهر نصيباً كبيراً من المهاجرين الذين سقطوا دفاعاً عنها.

أجيال متعدّدة الأعراق والديانات ومتنوّعة، امتزجت بوجودها في هذه الأرض بعضها مع بعض.

رفع آلاف الشباب الأعلام الفرنسية والفلسطينية وهم يردّدون شعاراً يحتكره اليمين المتطرّف: " نحن في بيتنا".

لكنّهم ردّدوه لا بمعناه اليميني العنصري والفوقي، بل بمعناه السياسي الأشمل لمفهوم الشعب الواحد الذي ينصّ عليه الدستور الفرنسي وإعلان حقوق الإنسان والمواطن، وهو أحد أكثر المبادئ التي يدافع عنها حزب فرنسا الأبية أهمّيةً.

لقد اهتم الفريق الإعلامي للحزب بأدقّ التفاصيل في هذا التجمّع، في توافق وتلاؤم مع مبادئه وبرنامجه الذي يطرحه منذ سنوات، إذ حرص على أن يكون أحد نوّابه الشباب من الطلبة، ومعه نائبة من أصول أفريقية تعمل في قطاع التنظيف وفازت في الانتخابات السابقة، هما مقدّما فقرات هذا الحشد، وأوكل إلى النائبة إعلان دخول جان لوك ميلنشون إلى المنصّة لإلقاء خطابه، في مشهد استثنائي لم يحصل في التاريخ السياسي الفرنسي.

حضور الكاتبة آني إرنو، الحائزة جائزة نوبل للآداب، تضع الكوفية الفلسطينية على كتفيها، كان مشهداً مؤثّراً ترافق مع هتافات" كلّنا أطفال غزّة" و" تحيا فلسطين"ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إنّ حضور الكاتبة آني إرنو، الحائزة جائزة نوبل للآداب، تضع الكوفية الفلسطينية على كتفيها، كان مشهداً مؤثّراً ترافق مع هتافات" كلّنا أطفال غزّة" و" تحيا فلسطين"، التي ارتفعت مدوّيةً في أرجاء المكان.

وأيّدت إرنو في كلمتها حزب فرنسا الأبية وبرنامجه الذي يشبه برنامج الجبهة الشعبية عام 1936، حين وقفت في وجه الفاشية واليمين المتطرّف العنصري، كما أشادت الكاتبة الكبيرة بمقولة زعيم الحزب ميلنشون إنّ الأبوية الذكورية تمنع تحقيق الذات النسوية في المجتمع.

تفرّد جان لوك ميلانشون، المولود في طنجة ووصل إلى فرنسا في شبابه، بشخصية متميّزة داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي منذ وصول هذا الحزب إلى السلطة عام 1981 برئاسة فرانسوا ميتران.

ويعترف في مقابلاته بأنّه عانى العنصرية من أقرانه في المدرسة، كما يتحدث بحنين دائم إلى طفولته التي قضاها في المغرب، إلى الأماكن وروائح المدينة.

هذه التجربة، يضاف إليها تكوينه الثقافي والسياسي وخبرته المهنية في الحكومات الاشتراكية، هي التي صاغت برنامجه السياسي بعيداً عن أيّ شعبوية تُلصق به ظلماً لتشويه مواقفه التقدّمية والإنسانية.

كان ميلانشون السياسي الوحيد الذي قرّر مبكّراً، بعد أن رأى تفكّك الحزب الاشتراكي أمام عينيه، أن يؤسّس بديلاً سياسياً.

وقد خاض أولى معاركه الناجحة بوقوفه ضدّ الدستور الأوروبي عام 2005، الذي رفضه الشعب الفرنسي في استفتاء شعبي، قبل أن تعود الحكومات المتعاقبة إلى تمرير مضمونه بآليات أخرى، وهو ما زال يُحسب له حتى اليوم.

وأمام الحشود الشعبية في سان دوني، لخّص ميلانشون في عدة نقاط أساسية أهم ما سيتخذه من قرارات في حال فوز" فرنسا الأبية" وفوزه في انتخابات 2027.

وفي هذا التجمّع، كما في لقاءاته التلفزيونية وحواراته السياسية، يؤكّد ميلنشون وحدة الشعب الفرنسي ونبذ الخطاب العنصري والتحريضي ضدّ الفرنسيين من أصول عربية وأفريقية، مستشهداً بالزعيم الاشتراكي التاريخي جان جوريس، الذي كان يدعو الناس إلى الوحدة حول مشكلاتهم الحياتية والنضال من أجلها، لا إلى الانقسام على أساس العرق أو الدين.

هذه المقاربة للقضية العنصرية هي التي أجّجت خصومته مع حزب التجمع الوطني اليميني بقيادة مارين لوبان، الذي ما زال منذ أكثر من أربعة عقود يدور في فلك معاداة المهاجرين والاختلاط الثقافي، معتبراً إيّاهم العدو الأوّل لفرنسا.

ويقول زعيم" فرنسا الأبية" إنّ واحداً من كلّ اثنين من الفرنسيين له جدّ أجنبي اليوم، وإنّ الشعب يتغيّر مع الأجيال بالاختلاط والتمازج، لكنّه يبقى محافظاً على إرث الدولة وقيمها، وهو ما حصل لفرنسا الحديثة منذ عقود.

أدهش نجاح التجمّع الأوّل لميلانشون وسائل الإعلام والأحزاب المنافسة، ليس فقط بسبب العدد الكبير الذي حضره، بل أيضاً بسبب مستوى التنظيم والحماسة التي أظهرهما شباب الحزبتُعدُّ" فرنسا الأبية" الحزب الوحيد في المشهد السياسي الفرنسي الذي يمتلك برنامجاً تؤيّده قطاعات واسعة من الفرنسيين، بمن فيهم كثيرون لا ينتمون إلى الحزب.

ومن أبرز بنوده إعادة سنّ التقاعد إلى 60 عاماً، بعد أن رُفع رغم معارضة شعبية واسعة، ورفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 1700 يورو بدلاً من مستواه الحالي، وتعزيز سياسات المناخ والزراعة، التي تضرّرت بسبب قرارات السوق الأوروبية، واعتماد المنتجات الفرنسية في تغذية طلاب المدارس، وعدم استيراد منتجات تحتوي على إضافات ضارّة.

كما يتضمّن البرنامج إعادة تنظيم وزارات الداخلية والأمن والعدل لتعمل بفعّالية أكبر مع المجتمع، وإحياء مفهوم الشرطة القريبة من المواطنين، ومنع التجاوزات بحقّ المواطنين والنقابات، إضافة إلى تشريعات تتعلّق بالجرائم الجنسية ضدّ الأطفال والعنف ضدّ النساء.

أمّا في السياسة الخارجية، فقد وعد ميلانشون بدعم استقلال كاليدونيا الجديدة (كاناك)، وتطوير الحكم الذاتي في كورسيكا بما يتلاءم مع مطالب سكّانها، كما أكّد مراراً تبنّيه سياسةً خارجيةً مستقلّةً تقوم على بناء محور عدم انحياز مع دول الجنوب وأميركا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية، والوقوف في وجه الهيمنة الأميركية والإسرائيلية، مشدّداً على الإرث الذي تركه شارل ديغول، ثمّ واصله فرانسوا ميتران وجاك شيراك.

يمثّل البرنامج الذي يطرحه جان لوك ميلانشون، في نظر مؤيّديه، امتداداً لتقاليد الجمهورية الفرنسية الاجتماعية والدبلوماسية التي تراجعت منذ عهد نيكولا ساركوزي وصولاً إلى إيمانويل ماكرون.

وهو برنامج يهدف إلى استعادة الدور الدولي لفرنسا، وإعادة الاعتبار لصناعتها وزراعتها، وتعزيز المساواة أمام القانون، وتمكين المرأة من لعب الدور الذي تستحقه في الحياة العامّة، وهو ما تجسّده النائبات اللواتي برزن داخل الحزب واشتهرن بالكفاءة والجرأة والشجاعة.

يمثّل برنامج ميلانشون امتداداً لتقاليد الجمهورية الفرنسية التي تراجعت مع ساركوزي وصولاً إلى ماكرونلقد أدهش نجاح التجمّع الأوّل لميلانشون وسائل الإعلام والأحزاب المنافسة، ليس فقط بسبب العدد الكبير الذي حضره، بل أيضاً بسبب مستوى التنظيم والحماسة التي أظهرهما شباب الحزب، الذين لم ينقطعوا عن العمل السياسي الميداني لتحشيد المواطنين الفرنسيين، خصوصاً أولئك الذين هجروا السياسة بعدما فقدوا الثقة في جدواها.

كما كان لافتاً الحضور الكامل لنوّاب الحزب ونائباته، الذين برزوا خلال الحرب على غزّة، ثمّ خلال الحرب على لبنان، في دعمهم الشعب الفلسطيني وانتقادهم مواقف حكومة ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو.

وقد طالب نوّاب" فرنسا الأبية" باستقالته بسبب ما يرونه مواقف متساهلة تجاه سياسات الحكومة المتطرفة للمجرم بنيامين نتنياهو.

وختم ميلانشون هذا التجمّع الواسع بالقول: " نحن لسنا مجرّد تجمّع ملتزم.

بحماستنا ووجودنا نحن رسالة سياسية.

باسمكم جميعاً أهدي هذا التجمّع إلى الشعوب المقاومة للاحتلال في أوكرانيا والكونغو وكوبا، وفي إيران ولبنان.

أهدي تجمّعنا هذا إلى الشعب الفلسطيني المذبوح، ضحية الغزو والإبادة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك