قناة القاهرة الإخبارية - ضربات أمريكية الليلة ضد إيران قناة التليفزيون العربي - سقوط مروحية "أباتشي" يكشف اللثام عن عملية أميركية سرية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز الجزيرة نت - بابا الفاتيكان ينتقد مرة أخرى مفهوم "الحرب العادلة" لواشنطن يني شفق العربية - ولي العهد السعودي يوجه باستئناف صادرات لبنان إلى المملكة فرانس 24 - مونديال 2026: جنوب إفريقيا تستعد لاختبار أستيكا أمام المكسيك Independent عربية - جلسة دامية لـ"وول ستريت" تحت وطأة التوترات الجيوسياسية فرانس 24 - السعودية ترفع الحظر على الواردات اللبنانية بعد خمس سنوات دعما لحكومة بيروت قناة الجزيرة مباشر - Press Review | What are the top stories in the international press? العربي الجديد - زيارة ميقاتي إلى دمشق... دور مرتقب للاستثمارات اللبنانية في سورية وكالة شينخوا الصينية - التحقيق مع مسؤول لإدارة الطوارئ بعد انفجار مميت بمنجم فحم في شمالي الصين
عامة

الفجوة الرقمية في كوريا الجنوبية تتحول إلى تحدٍّ بين الأجيال

الإمارات اليوم
الإمارات اليوم منذ 1 ساعة
2

تقف كوريا الجنوبية في طليعة العصر الرقمي، وفي الأغلب تُعدّ نموذجاً للكفاءة التكنولوجية والابتكار.وبفضل البنية التحتية للإنترنت الرائدة عالمياً، ومستويات اعتماد الخدمات الرقمية، التي تُعدّ من بين الأ...

تقف كوريا الجنوبية في طليعة العصر الرقمي، وفي الأغلب تُعدّ نموذجاً للكفاءة التكنولوجية والابتكار.

وبفضل البنية التحتية للإنترنت الرائدة عالمياً، ومستويات اعتماد الخدمات الرقمية، التي تُعدّ من بين الأعلى على مستوى العالم، لم تعد التقنيات الرقمية في كوريا الجنوبية مجرد وسيلة للراحة، بل أصبحت أساساً للحياة اليومية.

ويتطلب طلب الطعام، وحجز تذاكر الحفلات الموسيقية، والوصول إلى الخدمات العامة، أو إتمام المعاملات الحكومية، استخدام التطبيقات الذكية وأكشاك الخدمة والمنصات الإلكترونية.

وتعتمد المطاعم ودور السينما والمستشفيات، وحتى مكاتب الحكومة المحلية، بشكل كبير على الواجهات الآلية وأنظمة الحجز، في حين أصبحت تطبيقات الهاتف الذكي، والتعريف الرقمي، عنصرين أساسيين في الوصول إلى وسائل النقل، والرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية، وحقق هذا التكامل الرقمي العميق الذي يُمثّل جزءاً من استراتيجية كوريا الجنوبية طويلة الأمد لبناء دولة فاعلة ومؤهلة رقمياً، سرعة في الإنجاز والراحة بمستوى غير مسبوق.

ومع ذلك، فإن انتشار هذه الأنظمة على نطاق واسع يكشف عن مفارقة متنامية، ففي مجتمع تعتمد المشاركة فيه بشكل متزايد على التفاعل الرقمي، لا يتمتع جميع المواطنين بالقدرات نفسها التي تسمح لهم بالمشاركة.

والأمر الحاسم أن المساواة الرقمية في كوريا الجنوبية، لم تعد تتشكل بشكل أساسي حسب الدخل أو التعليم أو الموقع الجغرافي، وإنما أصبحت تتحدد بشكل متزايد حسب العمر.

أولئك الذين لم ينشأوا مع الهواتف الذكية وواجهات الشاشات التي تعمل باللمس والخدمات القائمة على التطبيقات، يواجهون صعوبة متزايدة في التفاعل مع الأنظمة التي تعدّها الأجيال الشابة بديهية، وهذه الفجوة القائمة على العمر تعيد تشكيل كيفية عمل الناس، وتواصلهم الاجتماعي، وعلاقتهم بالمؤسسات العامة في أحد أكثر المجتمعات تقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم.

تُبرز تقييمات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمهارات البالغين حجم هذه الفجوة، فالبالغون الأكبر سناً في هذا البلد الآسيوي يتخلفون بشكل ملحوظ عن الأجيال الأصغر سناً في الكفاءات الأساسية اللازمة للتعامل مع البيئات الرقمية، بما في ذلك حل المشكلات، ومهارات القراءة، والكتابة التطبيقية.

ويتجاوز الفارق بين البالغين، الذين تراوح أعمارهم بين 55 و65 عاماً، وأولئك الذين تراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أبعاد عدة، ما يضع كوريا الجنوبية ضمن البلدان التي تشهد أكبر التفاوتات الرقمية بين الأجيال.

وفي حين يُظهر الكوريون الأصغر سناً مستويات عالية من القدرة على حل المشكلات الرقمية، فإن نسبة ضئيلة فقط من كبار السن تُظهر كفاءة مماثلة.

والأهم من ذلك، أن هذه الفجوة تستمر على الرغم من ارتفاع معدلات امتلاك الأجهزة بين كبار السن، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن في الوصول إلى التكنولوجيا، بل في الاستخدام الفعّال لها.

مع تحول المزيد من الخدمات إلى الصيغة الرقمية، تمتد الفجوة التكنولوجية، لتشمل نسيج الحياة الاجتماعية في كوريا الجنوبية.

وتُظهر الأبحاث أن المعرفة الرقمية لدى كبار السن ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالرضا عن الحياة، والمشاركة الاجتماعية، فكلما انخفضت الكفاءة، زادت العزلة وضعفت الروابط الاجتماعية، بينما تُعزّز الكفاءة العالية الترابط والمشاركة.

وبهذا المعنى، لا تقتصر الفجوة الرقمية على الفصل بين المستخدمين وغير المستخدمين فحسب، وإنما تؤدي أيضاً إلى اختلاف تجارب الحياة اليومية.

وبينما تشق الأجيال الشابة طريقها في مجتمع مصمم حول واجهات رقمية تنظم التواصل والتوظيف والوصول إلى الخدمات، تجد الأجيال الأكبر سناً نفسها بشكل متزايد تعمل على هامش هذه الأنظمة، ليس بسبب المقاومة أو عدم الرغبة، بل بسبب السرعة والشمولية التي تمت بها رقمنة المجتمع من حولهم.

وتُعزّز البيانات الحكومية هذه الصورة، ففي حين شهدت نسبة امتلاك الهواتف الذكية بين الكوريين الجنوبيين الأكبر سناً ارتفاعاً حاداً، لاتزال مستويات الإلمام بها واستخدامها أقل بكثير بين الفئات العمرية المتوسطة، لاسيما في ما يتعلق بالاستخدام العملي للتكنولوجيا.

أما الاختلافات في المواقف تجاه الرقمنة أو الوعي الأساسي بالمعلومات الرقمية فهي متواضعة نسبياً.

وبالتالي، فإن عدم المساواة لا تكمن في الدافع أو الانفتاح على التغيير، وإنما في القدرة الوظيفية في مجتمع أصبح فيه إتقان استخدام التكنولوجيا الرقمية شرطاً غير رسمي للمشاركة.

أصبحت الفجوة الرقمية في كوريا الجنوبية تُشكّل تحدياً إدارياً وليس تقنياً، وركزت استجابات السياسيين بشكل كبير على برامج التدريب والاندماج الرقمي، ما يعكس الافتراض بأن اكتساب المهارات وحده يمكن أن يسد الفجوة.

ومع ذلك، تشير الأدلة إلى وجود مشكلة هيكلية أعمق، فمع انتقال الخدمات العامة، والوصول إلى الرعاية الصحية، والحياة الثقافية، وحتى التفاعلات الاجتماعية غير الرسمية إلى الإنترنت، يتم تهميش أولئك الذين يفتقرون إلى الكفاءة الرقمية بهدوء، ليس من خلال الاستبعاد الصريح، بل من خلال التصاميم المؤسسية التي تعامل الكفاءة الرقمية على أنها الشرط الافتراضي للمواطنة.

والنتيجة هي عدم المساواة بشكل أكثر خطورة، فعندما يصبح الإلمام بالحياة الرقمية بمثابة حاجز أمام المشاركة، فإن الاختلافات بين الأجيال قد تؤدي إلى واقعين اجتماعيين متوازيين، ما يؤدي إلى تآكل التفاهم المتبادل، وإضعاف التماسك الاجتماعي.

ومع مرور الوقت، لن تهدد هذه الديناميكية الاندماج فحسب، بل تهدد أسس المشاركة الديمقراطية نفسها، حيث تكافح شرائح متزايدة من السكان للانخراط في المؤسسات والحياة العامة المبنية على المعايير الرقمية.

إذاً، فإن الفجوة الرقمية في كوريا الجنوبية لا تتعلق بالتكنولوجيا فحسب، لكنها اختبار لمعرفة ما إذا كان بإمكان مجتمع شديد الرقمية أن يواكب الحداثة من دون تجزئة المواطنة على أساس الأجيال.

المشكلة لا تكمن في وصول كبار السن إلى التكنولوجيا، بل في الاستخدام الفعّال لها.

مع انتقال الخدمات إلى الإنترنت، بما فيها الرعاية الصحية، يتم تهميش أولئك الذين يفتقرون إلى الكفاءة الرقمية.

تحتل كوريا الجنوبية، بشكل روتيني، مرتبة متقدمة بين الدول الرائدة عالمياً في مجال الابتكار الرقمي، والبنية التحتية التكنولوجية.

وقد جعلت الحكومة الذكاء الاصطناعي أولوية سياسية قصوى، مع هدف طموح يتمثّل في أن تصبح واحدة من القوى الثلاث الرائدة بالعالم في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فبينما تدافع البلاد عن مستقبل يتسم بالترابط الرقمي الشديد، يُترك العديد من مواطنيها المسنين خلف الركب، غير قادرين على الوصول إلى العديد من الخدمات الأساسية التي انتقلت إلى الإنترنت.

الكثير من كبار السن غير قادرين على استخدام التطبيقات.

أرشيفيةأفادت تقارير إعلامية بأن مشجعي «البيسبول» المسنين، الذين يُرفض دخولهم إلى الملاعب، يبدون محبطين بعد اكتشافهم أن معظم التذاكر قد بيعت بالفعل عبر الإنترنت، وأن العدد القليل المتاح في مكاتب بيع التذاكر قد نفد بسرعة.

وتنصح منشورات وسائل التواصل الاجتماعي المشجعين المسنين اليائسين، والذين يحملون النقود في أيديهم، بالاقتراب من الشباب الذين يقفون في طوابير أمام الملاعب، لسؤالهم عمّا إذا كان لديهم تذاكر إضافية يمكن أن يستخدموها.

وجاء في منشور انتشر على نطاق واسع، قصة سائق سيارة أجرة، يصف روتينه الصباحي اليومي، حيث إنه يتوجه إلى محطة الحافلات الرئيسة في سيؤول، لاستقبال الركاب المسنين القادمين من المناطق الريفية لزيارة المستشفيات.

وكثير منهم، لعدم قدرتهم على استخدام تطبيقات طلب سيارات الأجرة، يضطرون إلى الانتظار ساعات في مواقف سيارات الأجرة، وهم يشاهدون الركاب المتمرسين في استخدام التطبيقات يغادرون بسرعة.

وفي مكان آخر، طلبت امرأة في السبعينات من عمرها، كانت تزور دار سينما لا يعمل بها موظفون، من أحد الصحافيين أن يشتري لها تذكرة من الكشك.

وقالت السيدة المُسنة بحسرة: «أتمنى لو كنت قد ولدت كواحدة من الشباب في هذه الأيام»، مشيرة إلى الصعوبات التي تعانيها لعدم قدرتها على التعامل مع التطبيقات الذكية.

لكن هذه السيدة لم تكن وحدها، حيث كان مركز للخدمات العامة في العاصمة قد كلف بالفعل موظفاً شاباً بمساعدة الأشخاص الذين لا يتقنون استخدام التطبيقات الذكية.

وحتى ذلك الموظف، الذي كان في الثلاثينات من عمره، يكافح أحياناً لإكمال عمليات معقدة على تلك التطبيقات، وهو مثال لما قد يحدث عندما تلتقي التكنولوجيا بالبيروقراطية.

وقالت سيدة مُسنة أخرى: «مجتمعنا يتقدم بسرعة كبيرة، كيف يمكن لكبار السن مثلي مواكبة ذلك».

ومع ذلك، فإن حجم التحدي هائل، فالمواطنون الكوريون الجنوبيون الذين تجاوزوا 65 عاماً يُمثّلون بالفعل 21% من سكان البلاد، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، ومن المتوقع أن تُشكّل هذه الفئة أكثر من 31%، بحلول عام 2034، مع تقدم البلد في السن بوتيرة سريعة.

وأظهرت دراسة حديثة أن كبار السن من ذوي الكفاءة الرقمية المنخفضة أكثر عرضة للعزلة الاجتماعية، وأن أولئك غير القادرين على استخدام الهواتف الذكية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمقدار 2.

7 مرة مقارنة بمن يستطيعون ذلك.

ويفتخر الكوريون الجنوبيون كثيراً بقدرات بلدهم الرقمية، وقد حان الوقت للتعامل بجدية أكبر مع أولئك الذين تخلفوا عن الركب في أعقاب هذه التطورات.

هناك أمثلة عدة على التحديات اليومية التي يواجهها العديد من كبار السن في كوريا الجنوبية، منها كيفية طلب الطعام في الوقت الذي لا تقبل فيه معظم المطاعم الطلبات إلا عبر أجهزة الشاشات اللمسية، وكيفية الحصول على طلب سيارة أجرة في الوقت الذي لا تتوقف فيه سوى قلة من سيارات الأجرة ما لم يتم استدعاؤها عبر تطبيق ذكي.

ومن الأمثلة أيضاً، كيفية مشاهدة فيلم في الوقت الذي تعمل فيه دور سينما عدة من دون موظفين، وتباع تذاكرها عبر آلات الخدمة الذاتية أو عبر الإنترنت، فضلاً عن كيفية شراء تذاكر القطار أو الحافلة في الوقت الذي أصبحت فيه مكاتب البيع التي يعمل بها موظفون نادرة بشكل متزايد، وحلت محلها أكشاك إلكترونية، كما يباع العديد من المقاعد عبر الإنترنت في غضون دقائق.

وفي حين أن «الفجوة الرقمية» ظاهرة عالمية، فإن هذه الفجوة تبدو حادة بشكل خاص في كوريا الجنوبية، وهي واحدة من أكثر المجتمعات اتصالاً بالإنترنت، وأسرعها شيخوخة في العالم.

وقد كشفت دراسة استقصائية حكومية حديثة أن أكثر من 60% من الكوريين الجنوبيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية اللازمة لاستخدام الخدمات العامة أو التجارية، مقارنة بـ6% فقط من البالغين دون سن الـ40، ومع ذلك، تظل معاناتهم غير مرئية إلى حد كبير، ولا تجد الاهتمام الكافي، حيث لا تظهر إلا في تقارير إخبارية متفرقة أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي لمحات عن واقع يقوض ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم لذاتهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك