من أكثر الأخطاء شيوعًا في المنظومات الكبرى أن يُنظر للتواصل المؤسسي كوظيفة" كمالية" لظهور الخدمات.
بيان توضيحي مرتب، حملة مريحة بصريًا، متحدث يظهر وقت الحاجة، ومحتوى يُنشر بعد اكتمال كل العمليّات.
بعد تأملي -شخصياً- في التجارب القيادية لمعالي د.
توفيق الربيعة:أصبحت أختلف مع هذه النظرة.
بل أسعى لتغييرها؛حيث رأيت التواصل جزءاً من الخدمة نفسها، وليس مجرد" مايكروفون" لنقل تردداتها الصوتية.
بل في أفضل الممارسات: يجب أن يسبق التواصل الخدمة المقدّمة أساساً!من وزارة التجارة، إلى وزارة الصحة، ثم وزارة الحج والعمرة، تغيّرت القطاعات والشرائح واللغات والمنصات.
في التجارة: كان المستهلك في كل الأسواق.
في الصحة: أصبح المريض بمختلف العيادات.
في الحج والعمرة: صار الحاج والمعتمر من جميع الدول.
كل الأطراف تُنظَّم وتُمكَّن وتُدار لخدمة محور كل قطاع:الإنسان الذي تصل له الخدمة.
في عام 2017.
قبل 9 سنوات تقريبًا:كنت مستفيدًا من إحدى العيادات الطبية في مستشفى الأمير محمد بن عبدالعزيز بالرياض، وصادفت معاليه في زيارة تفقدية أثناء موعدي المجدول صباح ذلك اليوم.
سعدت بمقابلته وإيصال البهجة الممزوجة بالثناء، لكنني لم أكتفِ بتلك الثواني!كنت أراقبه من بعيد حتى انتهت جولته.
كيف يقف القائد على تفاصيل عملياته اليومية بنفسه؟بقي هذا المشهد معي؛ بل رسّخ في ذهني -حتى كتابتي لهذا المقال-:حين يريد القائد تحسين تجربة المستفيد بجدية، لا يكتفي بالتقارير.
يتصل بالميدان بكل حواسه.
ويعيش الخدمة بتفاصيلها، لا كما تُعرض في الشرائح!قبل سنوات.
حظيت بفرصة اقتناء كتاب معاليه “الوقوف على أطراف الأصابع” الذي يفنّد دروساً من أزمة (كورونا)، وشدّتني الفكرة الأعمق:كيف تُدار الأزمات بـ (الثقة) قبل (القرارات)؟الثقة التي تحتاج إلى تواصل سريع.
نزيه.
صادق.
بسيط.
ومفهوم!خلال أزمة" كوفيد-19" -التي أدارها رجال وطني بأمثل نموذج-، لم يكن الناس ينتظرون القرارات -بقدر ترقبهم لـ-:لماذا؟ وماذا بعد؟ وكيف نتصرف؟ ومن نسمع؟ ومتى نطمئن؟هنا ظهر الأثر التواصلي لـ" توفيق" وفريق عمله" الموفّق".
وبجدارة!لم يكن التواصل" تلميعًا للأزمة" ولا" نشاطًا جانبيًا للتوعية حولها"كان قيادةً لها، وإدارةً لتداعياتها، برسالة موحدة من أعلى المنظومة وحتى آخر بطل في الميدان.
أخيراً: كل من ينتهج مبادئ التأثير التي يطبقها معالي د.
توفيق الربيعة:فهو لا يكتفي بقيادة المنظومات.
بل يصنع قادة للوطن؛ لأنه يترك خلفه خارطة تفكير بلوحات إرشادية:ولا تنتظر وصول الخدمة حتى تبدأ الخدمة!تذكر دائماً في صناعة هويتك الشخصية أو مساهمتك في الحفاظ على هوية منظومتك:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك