على الرغم من التوقعات التي سبقت انطلاق كأس العالم 2026 بأن تشهد المدن الأميركية المستضيفة طفرة غير مسبوقة في معدلات الإشغال الفندقي، إلا أن الواقع جاء مختلفاً في عدد من الأسواق، حيث لا تزال فنادق عدة مدن أميركية تسجل معدلات أقل من المستويات التي كانت تتطلع إليها قبل البطولة.
وتستضيف الولايات المتحدة 11 مدينة من أصل 16 مدينة تستضيف مباريات المونديال، تشمل نيويورك ونيوجيرسي وميامي ولوس أنجلوس ودالاس وهيوستن وأتلانتا وسياتل وفيلادلفيا وبوسطن وسان فرانسيسكو وكانساس سيتي، إلا أن مؤشرات السوق السياحية أظهرت أن الزخم الجماهيري لم ينعكس بالقدر المتوقع على القطاع الفندقي في بعض هذه المدن.
ويرى عاملون في قطاع السفر والسياحة أن أحد أبرز أسباب تراجع الطلب مقارنة بالتوقعات يتمثل في إجراءات الحصول على التأشيرة الأميركية، حيث واجه كثير من المشجعين الدوليين صعوبات في الحصول على مواعيد مناسبة أو استكمال الإجراءات قبل انطلاق البطولة، ما دفع بعضهم إلى تأجيل السفر أو البحث عن بدائل أخرى.
كما لعبت التكاليف المرتفعة دوراً مهماً في هذا المشهد، إذ ارتفعت أسعار الفنادق والنقل الداخلي وتذاكر الطيران، إضافة إلى تكاليف التأمين الصحي التي تشكل هاجساً للعديد من المسافرين الدوليين، خصوصاً القادمين من الأسواق الناشئة والبعيدة.
وفي المقابل، تبدو الصورة مختلفة تماماً في المكسيك، التي تستضيف مباريات البطولة في ثلاث مدن رئيسية هي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري.
فقد استفادت هذه المدن من تدفق أعداد كبيرة من المشجعين الباحثين عن خيارات إقامة أكثر مرونة وتكلفة أقل، ما دفع نسب الإشغال الفندقي في بعض المناطق إلى الاقتراب من 90%.
ويؤكد مختصون أن المكسيك نجحت في استثمار موقعها الجغرافي وقربها من الولايات المتحدة، إلى جانب انخفاض تكاليف الإقامة والمعيشة مقارنة بالمدن الأميركية، وهو ما جعلها خياراً مفضلاً للعديد من الجماهير التي فضلت الإقامة فيها والتنقل لحضور المباريات.
أما كندا، التي تستضيف البطولة عبر مدينتي تورونتو وفانكوفر، فلم تشهد حتى الآن طفرة استثنائية في الطلب الفندقي، حيث تسجل الفنادق معدلات إشغال قريبة من مستوياتها الموسمية المعتادة، في ظل اهتمام جماهيري أقل مقارنة بالمدن الأميركية والمكسيكية، رغم جودة البنية التحتية والاستعدادات الكبيرة التي رافقت استضافة المباريات.
وتضم المدن المستضيفة لكأس العالم 2026 أكثر من 90 ألف فندق ومنشأة ضيافة، ما يجعلها أكبر شبكة فندقية تستقبل جماهير كأس العالم في تاريخ البطولة.
إلا أن المؤشرات الأولية تكشف أن توزيع الطلب جاء متفاوتاً بين الدول الثلاث، مع استفادة واضحة للمكسيك، واستقرار نسبي في كندا، بينما لا تزال بعض المدن الأميركية تبحث عن تحقيق الزخم الجماهيري الذي كان متوقعاً قبل صافرة البداية.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التأثير الحقيقي للمونديال على قطاع الضيافة في أميركا الشمالية، خاصة مع انتقال البطولة إلى الأدوار الإقصائية وازدياد حركة المشجعين بين المدن المستضيفة، إلا أن المؤكد حتى الآن أن المكسيك هي الرابح الأكبر سياحياً من الأيام الأولى للحدث الكروي العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك