جاء الإعلان عن" سيري AI"، المدعوم بنموذج جيميناي من شركة غوغل، خلال مؤتمر آبل السنوي للمطورين، ليشكّل أكبر تحديث يشهده المساعد الصوتي منذ إطلاقه، ضمن حزمة واسعة من مزايا الذكاء الاصطناعي التي تمتد لتشمل منظومة آبل بأكملها.
لم يتركز الجدل فقط على حجم التحديثات المعلنة، بل امتد إلى ما تعكسه هذه الخطوة من تحوّل استراتيجي في سباق الذكاء الاصطناعي، وانعكاساته المحتملة على المنافسين، إلى جانب تأثيره المباشر على تجربة المستخدمين داخل منظومة آبل.
يأتي هذا الإعلان بعد سنتين من التراجع، حيث سعت آبل من خلال مؤتمرها هذا العام إلى تحقيق نقلة حقيقية في مسار ذكائها الاصطناعي، بعد أن عانى إطلاقه الأول عام 2024 من تقنيات دون المستوى المأمول وتأخر في تسليم الميزات المُعلنة؛ وهو ما جعل المحللين أكثر حذراً من المعتاد في إطلاق الأحكام.
يُقر جين مونستر، الشريك الإداري في Deepwater Asset Management، بأن العرض كان لافتاً، لكنه يستدرك قائلاً: " تذكروا، لا يزال مجرد عرض توضيحي، لقد بالغوا في وعودهم قبل عامين".
وأضاف: " إن أوفوا بما أظهروه فعلاً، فإن ذلك سيدفع مبيعات الأجهزة إلى الأمام"، مشيراً إلى أن سيري الجديد" يتجاوز المطالبة الأحادية ويستطيع الرجوع إلى المحادثات السابقة، وهو تجربة أفضل بعشر مرات من (شات جي بي تي) في المهام الشخصية".
يصف بن باجارين، الرئيس التنفيذي لشركة Creative Strategies، ما تبنيه آبل بمصطلح دقيق: " مستوى تحكم" أو" Control Plane"؛ فبدلاً من عرض أدوات ذكاء اصطناعي متفرقة، يتجه سيري ليكون النقطة الواحدة التي تتقاطع فيها خدمات السياق الشخصي، والوعي بالشاشة، وأوامر التطبيقات، والكتابة، والبحث، والذكاء البصري.
وتكمل كريستينا وارن، من GitHub، هذه الصورة بملاحظة براغماتية: " الهواتف الذكية ليست قادرة بعد على تشغيل أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً، لذا تتجه آبل نحو نهج هجين يجمع بين المعالجة المحلية والحوسبة السحابية الخاصة".
خبر سيئ لـ ChatGPT وجيمينايلا يُخفي ماكس واينباخ، المحلل في Creative Strategies، قلقاً من نوع مختلف؛ " شركات الذكاء الاصطناعي المستقلة".
وأعرض ماكس واينباخ، المحلل في Creative Strategies عن قلقه، قائلاً: " إذا كانت ميزات سيري الجديدة جيدة وآبل تقدمها مجاناً مع كل جهاز، فيجب على الجميع أن يخشى ما سيحدث لشركات الذكاء الاصطناعي"، ويذهب أبعد من ذلك مستكملاً: " سيري AI يفعل في جوهره ما يستخدم معظم المستهلكين ChatGPT وجيميناي من أجله".
وفي المقابل، تبنى خبراء بنك" جيفريز" بقيادة إديسون لي رؤية مغايرة، واصفين الإعلانات بأنها تطورية وليست ثورية، وأكدوا أن غياب قدرة آبل على الوصول إلى بيانات التطبيقات الخارجية سيظل عائقاً رئيسياً يمنع تقديم نصائح ذكية متكاملة للمستخدمين، مهما كانت قوة النموذج المستخدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك